لم تقتصر المفاجأة في الانتخابات الاسرائيلية على اختيار ايهود باراك رئسيا للوزراء, بل كان الحراك في الخريطة السياسية التي عكستها نتائج انتخابات أعضاء الكنيست مفاجأة أيضا, مما عدل في الخريطة السياسية الاسرائيلية تعديلات لها دلالاتها السياسية . فقد عكست نتائج انتخابات الكنيست حدة الاستقطاب الديني ــ العلماني, وحقق حزب شاس المفاجأة الأكبر حيث زاد تمثيله من 10 مقاعد إلى 17 مقعدا, ورغم خسارة الحزب المفدال لأربعة مقاعد وحصوله على خمسة مقاعد الا ان تمثيل المتدينين زاد من 23 مقعدا إلى 27 مقعدا. رغم هذا الازدياد لوزن التمثيل الديني, الا ان هناك ازديادا مقابلا للأحزاب التي تعتبر مواجهة المتدينين معركتها الرئيسية, فقد زاد حجم ميريتس مقعدا واحدا وأصبحت 10 مقاعد رغم انسحاب شينوي منه وحصوله على ستة مقاعد. * والمفاجأة الأخرى تتمثل في انكسار حاجز التوازن بين اليمين واليسار في اسرائيل والذي ساد خلال العقدين الماضيين, حيث سيطر كل حزب على ائتلاف يعدل نصف أعضاء الكنيست. وقد كسرت هذه الانتخابات هذا التوازن بخسارة اليمين لعدد كبير من المقاعد, وخروج أحزاب اليمين القومي المتطرف من خريطة الكنيست في هذه الانتخابات, مما يعطي باراك طيفا واسعا في الخيارات بتشكيل حكومته, فهو يملك أغلبية مريحة داخل الكنيست دون النواب العرب الذين يشكلون بالنسبة له كتلة مانعة. تشكل الخريطة السياسية التي أفرزتها الانتخابات الاسرائيلية واقعا مريحا لايهود باراك لتشكيل حكومة وتتيح أمامه امكانيات واسعة لاختيار ائتلاف هذه الحكومة, حيث سيعكس هذا الائتلاف توجهات حكومة باراك الذي يميل إلى تشكيل حكومة واسعة. ولتشكيل هذه الحكومة يحتاج لاشراك اما تكتل الليكود وتشكيل حكومة (وحدة وطنية) في اسرائيل, واما اشراك حركة شاس التي يرفض كل من شينوي وميريتس الاشتراك في حكومة تكون شاس طرفا فيها. ويبدو ان شاس بدأت بالتحضير لدخول حكومة باراك أرييه درعي في زعامة الحزب ومن الكنيست لتسهيل هذا الدخول. ولكن من الواضح ان حكومة باراك وسياسته ستنحو منحى يمينيا بحكم طبيعة الرجل, الذي جنح بحزب العمل باتجاه اليمين, وتقارب في حملته الانتخابية مع نتانياهو حتى كاد يتطابق معه, وقد دعم الاتجاهات الصقرية في حزب العمل بانضمام غيشر والجنرال يوسي بيليد إلى حزب العمل, والحديث المتزايد عن اصرار باراك على موازنة حكومته بقوى اليمين الاسرائيلي, وما حديثه عن الاحتفاظ بوزارة الدفاع لنفسه للاشراف على الأمن خلال تنفيذ أية اتفاقات, سوى تأكيد على الاتجاه يمينا لحكومة باراك, خاصة وان تصريحاته الأولى بعد فوزه في الانتخابات, كانت محبطة للجانب الفلسطيني, والتي بدأها بالاصرار على القدس عاصمة موحدة لاسرائيل. * كاتبة فلسطينية