لالحاق بلد الهزيمة بخصم او لدفاع بلد عن نفسه ضد خصم يحتاج ذلك البلد الى الاسلحة. والظرف المثالي هو الظرف الذي فيه ينتج البلد الاسلحة اللازمة داخليا , وحينما لا يجد البلد انه قادر على انتاج الاسلحة اللازمة يتطلع الى بلد آخر او بلدان اخرى ونقل الاسلحة او المواد المتعلقة بها من بلد واحد الى آخر ينطوي على بيعها او اعارتها او اهدائها, ان الذين كتبوا عن موضوع نقل الاسلحة لم يتوصلوا الى توافق في الآراء على هذه المسألة, اي هل نقل الاسلحة ظاهرة عسكرية بحتة او ظاهرة اقتصادية او نشاط سياسي بحت, وتوجد اختلافات اخرى في طبيعة عمليات نقل الاسلحة بين مجموعات مختلفة من البلدان في اجزاء مختلفة من العالم, ويحاول هذا المقال ان يسلط الضوء على بعض السمات المشتركة لعمليات نقل الاسلحة على المستوى العالمي في سنوات التسعين على نحو يسهل اجراء المقارنة بين انماط عمليات نقل الاسلحة خلال فترة الحرب الباردة وفترة ما بعد الحرب الباردة. خصائص عمليات نقل الاسلحة شهدت سوق الاسلحة الدولية صفقات اسلحة من جميع الفئات تقريبا, على الرغم من ان الحظر الصارم على الاتجار باسلحة الدمار الشامل استمر سنوات غير قليلة, ان القذائف من انواع معينة يمكن ان تحمل اسلحة الدمار الشامل والتكنولوجيات الكثيرة ذات الاستعمال الثنائي مدرجة ايضا في قوائم الاسلحة المحظورة. ومن الناحية العددية فإن الاسلحة الصغيرة والثانوية تنتمي بالتأكيد الى الفئة الاولى. وورد في تقرير صادر عن ادارة خدمة البحوث التابعة للكونجرس الامريكي ان الدبابات والقذائف التي تطلق من السطح الى الجو, وهي من الاسلحة الرئيسية تنقل باعداد كبيرة وان عدد المدافع والسيارات المصفحة الناقلة للجنود والطائرات المقاتلة التي سرعتها اكبر او اقل من سرعة الصوت اقل قليلا من عدد الدبابات والقذائف التي تطلق من السطح الى الجو. وتم ايضا نقل قذائف تطلق من السطح على السطح والقذائف المضادة للسفن وزوارق القذائف الموجهة من فئات مختلفة, ان قذائف ميسترال وهربون وستينجر وستار ستريك وهيلفاير وقذائف ايم ـ 19 المطورة ذات المدى المتوسط التي تطلق من الجو على اهداف في الجو وستاربيرست وايه ايه ـ 10 وايه ايه ـ 12 وغير ذلك تبدو القذائف الميدانية الاكثر شعبية لدى الجهات المشترية. وخلال سنوات التسعين اشترت بلدان كثيرا من الطائرات المطورة والطائرات الاكثر شعبية التي دخلت ترسانات البلدان المتلقية هي الطائرات المطورة من طراز اف ـ 16 واف ـ 22 وميراج 2000 ـ 5 وميج ـ 29 وسوخوي ـ 27 وغريبين 39 جاس, ومؤخرا اشترت الهند طائرات من طراز سوخوي ـ 30. والدول التي تشتري الاسلحة لا تفضل عموما شراء الاسلحة من الطراز الاقدم الاقل تطورا, ووفقا لتقرير ادارة خدمة البحوث التابعة للكونجرس يمكن للمرء ان يلاحظ ان الطائرات التي تفوق سرعتها سرعة الصوت تزيد حصتها في السوق بالمقارنة بانواع اخرى من الطائرات, ويسلط ذلك التقرير الضوء على انه حدث هبوط عام, باستثناء منطقة الشرق الاوسط في عدد الطائرات التي تم شراؤها بخلاف الفترة الاسبق, وتشمل صفقات الطائرات بيع الطائرات من الانواع المذكورة مع القذائف ايضا, وبعض هذه القذائف تدخل في الوقت نفسه في ترسانات البلدان البائعة, ولم تكن هذه الظاهرة قائمة قبل سنوات التسعين. ووفقا لتقدير رابطة التجارة والصناعة البحرية الفرنسية بلغت السوق السنوية للسفن والاسلحة في العالم باستثناء رابطة الدول المستقلة وجمهورية الصين الشعبية 40 بليون دولار. ووفقا لذلك المصدر بلغت مشتريات الولايات المتحدة 52 في المئة وبلغت مشتريات البلدان الاوروبية حوالي 30 في المئة, وتكهنت الرابطة بأنه ستبرم اتفاقات على شراء 480 سفينة حربية جديدة, ويدل ذلك على التغير في سوق الاسلحة البرية والمائية بسبب تغير مهمة القوات البحرية, ان زوارق الخفر الصغرى التي هي اكثر ملاءمة للقيام بعمليات في عرض البحر, من المتنبأ ان يزداد استعمالها وبينت الرابطة ان سوق سفن الخفر بحجم الزوارق ستبدأ بعد سنة 2001 بالانكماش وسيقل عددها من 151 الى 80 سفينة بحلول سنة 2005 وستحل محلها على نحو متزايد السفن المطاردة او المدمرة التي من المتكهن ان يبلغ عددها 209 خلال تلك الفترة. وفي تقدير وكالة الشراء والتصدير التابعة لوزارة الدفاع الفرنسية انه وجدت في سنة 1995 حوالي ستة آلاف طائرة عمودية (مروحية) مهاجمة ومجهزة بأسلحتها في خدمة الجيوش في العالم, وتوزع 58% من الطائرات العمودية على ستة بلدان: الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد الروسي وفرنسا والمانيا والمملكة المتحدة وايطاليا. ويجرى التنافس بين الشركات المنتجة للطائرات العمودية على السوق العالمية ومن المتوقع ان تزداد هذه المنافسة حدة, وتساعد عوامل على زيادة رواج سوق الطائرات العمودية في الدول النامية والمتقدمة النمو, ومن هذه العوامل التأكيد على قابلية الحركة الجوية, والقرار بشراء الطائرات العمودية بدلا من تحديثها من قبل بلدان اوروبية معينة, وتصور بعض البلدان النامية ان الطائرات العمودية هي محك معرفة التكنولوجيا المتطورة. وفي العالم يجري تداول اسلحة صغيرة من انواع مختلفة من قبيل بندقية اس اي 88/88أ وبندقية أي كي ـ 47 وبندقية ام 16 وبندقية ام 14 وبندقية اتش وكي جي 3 وبندقية اي آر ـ 15 والرشاش الصغير وانواع من المسدسات واجهزة قذائف القنابل والقنابل اليدوية والالغام المضادة للافراد. وبتزايد دور القطاع المدني في وضع القاعدة التكنولوجية للبلدان متقدمة النمو اتضحت صحة توقع الارتفاع الموازي في بيع مواد من قبيل اجهزة الاستشعار والحاسب الالكتروني وغيرها من الاجهزة الالكترونية. الدول المزودة تشير دراسة اجراها معهد استوكهولم الدولي لبحوث السلام الى ان الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد السوفييتي ـ الاتحاد الروسي وفرنسا والمملكة المتحدة والمانيا والصين وتشيكوسلوفاكيا هي الدول الرائدة في تزويد الاسلحة على الرغم من ان ترتيب بضعة بلدان تغير خلال هذه الفترة, وتشير الدراسة ايضا الى ان حصة روسيا وتشيكوسلوفاكيا في سوق الاسلحة قلت والى ان حصة الولايات المتحدة اصبحت اكبر بينما بقيت حصة البلدان الاوروبية كما هي, ان التفاصيل الواردة في كتاب World Military Expenditures and Arms Transfers 1995 الذي وضعته وكالة تحديد الاسلحة ونزع السلاح التابعة للولايات المتحدة للفترة 1990 ـ 1994 تضع ايضا البلدان الستة نفسها بوصفها البلدان التي تشغل اعلى سلم البلدان التي تقوم بتزويد الاسلحة. وتشير الدراسة الى ان اسرائيل حلت محل تشيكوسلوفاكيا المقسمة. وتوصل المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية الذي يتخذ لندن مقرا له الى استنتاج مماثل يشير ذلك المعهد الى ان البلدان الستة نفسها تحصل على حوالي تسعين في المئة من تجارة الاسلحة والى ان الدولة المزودة الرئيسية, الولايات المتحدة, باعت اسلحة بلغت قيمتها 15 مليار دولار كل سنة من سنة 1992 الى سنة 1995. واشار تقرير المعهد الى ان حصة روسيا قلت من 30 الى 6% غير انه يتنبأ بزيادة حصة ذلك البلد. وتوصلت ادارة خدمات البحوث التابعة للكونجرس الى الاستنتاج نفسه.. ففي تقرير صدر عنها وركز على الاسلحة المرسلة الى البلدان النامية ورد ان الاسلحة التقليدية التي ارسلت الى تلك البلدان شكلت 4,71% من قيمة الاسلحة المرسلة على النطاق العالمي. ومن هذه الاسلحة كانت نسبة حصص الدول المزودة الرئيسية حوالي تسعين في المئة. واشار تقرير تلك الادارة الى انه من البلدان الاحد عشر التي تصدرت قائمة البلدان المزودة للبلدان النامية بالاسلحة من سنة 1988 الى سنة 1995 لم يسجل زيادة كبيرة في قيمة اتفاقات نقل الاسلحة مع البلدان النامية سوى بلدين هما فرنسا وايطاليا, فقد زادت حصة فرنسا بنسة 9,145% من 4,7 مليارات دولار الى 2,18 مليار دولار, وبلغت زيادة حصة ايطاليا 100%, من 900 مليون دولار الى 8,1 مليار دولار وقلت حصة معظم البلدان الاحد عشر التي تصدرت قائمة البلدان التي تزود البلدان النامية بالاسلحة في الفترة من سنة 1988 الى سنة 1995. ومنذ نهاية الحرب الباردة كان يبدو بين الحين والآخر ان مجموعة من العوامل الجديدة كانت ستشكل تحديا للبلدان التي لها حصة كبيرة في سوق الاسلحة. وبدت مؤخرا بلدان مثل البرازيل انها تبذل جهودا كبيرة للحصول على حصة في سوق الاسلحة, ومن الصحيح القول ان تلك البلدان ليس في مقدورها ان تضارع الدول العظمى من الناحيتين التكنولوجية والمالية, بالنظر الى ان معظم المعدات التي تدخل في صناعة الاسلحة استوردتها تلك البلدان من الدول الصناعية. وذكرت دراسة المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية بضعة بلدان من اوروبا الغربية وكندا وفرنسا واسرائيل والجمهورية التشيكية وبعض الدول التي استقلت مؤخرا عن الاتحاد السوفييتي بوصفها الدول الاخرى التي تقوم بتزويد الاسلحة, ووفقا لتلك الدراسة لا تحصل هذه الدول في الوقت الحاضر على حصة كبيرة جدا في السوق الدولية ولكن من المتوقع ان تزيد قوتها وان تزيد بالتالي حصتها في هذه السوق. وذكرت الدراسة انه فضلا عن الدول الست التي تتصدر قائمة الدول التي تقوم بتزويد منظومات الاسلحة الكبيرة تقوم استراليا والبرازيل واسرائيل وبلجيكا وسنغافورة وتشيكوسلوفاكيا وجنوب افريقيا وسويسرا والنمسا ويوغسلافيا بتزويد كميات كبيرة من الاسلحة الصغيرة.