الالعاب النارية الدائرة منذ ايام عدة بين الهند وباكستان تبعث على الدهشة الممزوجة بالريبة اكثر مما تبعث على القلق. اذ يستغلق على الفهم الاسباب الكامنة وراء تفاقم النزاع بين الجانبين الى حد تبادل القصف واسقاط الطائرات بتلك السرعة والفجائية . والبلدان اتفقا منذ فترة على المضي قدما في حوار ثنائي نجح في احداث تقارب منشود بينهما, توجه افتتاح خط حافلات اجتاز الحدود واعتقد معه المجتمع الدولي انه بداية لتقارب اكثر سيفضي في النهاية الى حل المشاكل العالقة منذ ما يزيد على نصف قرن, غير ان نيودلهي واسلام اباد باغتتا العالم بتبادل القصف المدفعي والجوي عبر كشمير المتنازع عليها وداخلها. فعلتا ذلك رغم استحالة تفاقم الاوضاع من الناحية النظرية. فهناك حرب مشتعلة في البلقان تستأثر بانتباه الدول الكبرى وعلى هامشها هناك ازمة داخلية في روسيا وبوادر حرب باردة بين امريكا والصين, والاطراف سالفة الذكر مهمة في معادلة العلاقات الهندية الباكستانية, اضف الى ذلك تعقيدات اخرى لا يتسع المجال لشرحها, ليس اقلها تأزم الاوضاع الداخلية في كلتا الدولتين. ماذا اذن وراء هذا التسخين الهندي الباكستاني؟! .. اجل ما نخشاه ان يكون الامر مناورة لا تخرج عن اتفاق ضمني غير مكتوب لاستعراض القوة امام اعين دول المنطقة بعد حصول الدولتين على عضوية النادي النووي.