اسعار الاسهم المحلية في ادنى ما يمكن من اسعار, ما يعتبره محللون وخبراء السوق انه الوقت الانسب للشراء, مع ذلك لا احد يشتري أو تنفتح شهيته لالتهام حصة من هذه الاسهم المختلفة التي لم تهبط اسعارها إلى هذا المستوى من قبل, فيعتقد آخرون انه مع قدوم الصيف قد تتحرك السوق قليلا, على خلفية صيف العام الماضي الساخن, لولا ان هؤلاء سوف ينتظرون اطول مما يتوقعون لكي يعود إلى سوق الاسهم بعض عافيتها. وهكذا فان التداول في الحضيض, ولا يتناسب مع حجم سوق الاسهم ولا مع عدد الشركات وعدد الاسهم ولا حتى مع الارباح السنوية التي تحققها الشركات كل عام, فحجم التداول اليومي من خمسة ملايين درهم إلى عشرة ملايين هزيل تماما, يمكن معه القول ان هناك ما هو اكبر من الركود, فالركود يعني عدم ارتفاع الاسعار مثلا اما عدم التداول فمعناه شيء آخر. ومع ان الاسعار مغرية للشراء فعلا الا انه لا احد يشتري, حتى محافظ البنوك القليلة احجمت بدورها عن الشراء, وجلست القرفصاء مع البقية بانتظار شيء ما, لا احد يعلمه على وجه الدقة, غير انه دليل على قلق المستثمرين على اموالهم, حتى صاروا يفضلون ابقاءها تحت الطابوقة, على الرغم من ان امامهم فرص ذهبية للحصول على اسهم شركات ناجحة باسعار خرافية. ولا نعلم ان كان المستثمرون قد حولوا اموالهم مثلا إلى العقارات, خاصة بعد انخفاض ربحية الاسهم إلى حدود 5%, مقابل بقاء ربحية العقارات في حدود 8 ــ 10%, مع ان هناك تذمرا مماثلا في سوق العقارات من تشبع هذه السوق وانخفاض الطلب وبالتالي انخفاض الايجارات, أم انهم حولوها إلى ودائع مصرفية, وهذه بدورها غير مغرية, لان فوائدها في حدود دنيا لا تزيد على 5%, ام انهم اشتروا سندات خزينة حكومية بفوائد عالية تصل إلى 8% , فيكون علينا الانتظار ليس اقل من ثلاث سنوات, الحد الادنى للاستثمار في هذه السندات بالفائدة الثابتة, لكي نعيد لاسواقنا انتعاشها المعهود. وعمليا نستطيع ان نشيع جو التشاؤم فنؤكد مع هذه الوقائع ومع انخفاض اسعار النفط وما يمر به العالم من ركود, ان ما تشهده اسواقنا من حالة ركود سوف يحتاج فعلا إلى سنوات لن تقل عن ثلاث إلى خمس لكي يمكن بعدها العودة التدريجية إلى الانتعاش, ما يعني ان هناك مزيدا من الضغط سوف يقع على اسعار الاسهم وربما اسعار العقارات ايضا واسعار الخدمات, مع حصة اكبر من هذا الضغط على الاسهم نظرا لسهولة تسييل الاسهم بالبيع, وهو ما يحدث حاليا, خاصة مع صغار المستثمرين المضطرين للبيع لحاجتهم إلى السيولة النقدية. وعليه فان طرح اسهم شركات جديدة لن يكون مفيدا في هذا الوقت ولبعض الوقت المقبل ايضا, خاصة إذا كانت هذه الشركات ذات رساميل مرتفعة, كـ (صناعات) و(السعديات) لان طرحها سيشكل مزيدا من الضغط على السوق, فنفهم ان هناك اقتناعا متزايدا ومبررا ويشكل عين العقل من المعنيين, بتأجيل طرح اسهم هذه الشركات للاكتتاب العام حاليا, ولأجل غير مسمى. مع ذلك يبقى ثمة تحد يواجه الشركات المساهمة, خاصة الجديدة وشبه الجديدة منها, من التي تنزلق اسعار اسهمها إلى مستويات متدنية بما في ذلك دون السعر الاسمي, لاسباب عديدة بعضها يتعلق بالسوق كما اشرنا وبعضها يتعلق بأداء الشركات نفسها ومقدار ما تملك من مصداقية في خططها ومشاريعها, كأن ينخفض مع استمرار الضغط على سعره سهم اعمار مثلا إلى ما دون 17.5 درهماً (متوسط سعري الشراء الاسميين), وهو تحد ينبغي الالتفات اليه ومواجهته, ولو بشراء هذه الاسهم من قبل شركاتها المالكة نفسها, حفاظا على قيمتها من ناحية وعلى مصداقيتها ايضا.