سيظل البركان الكشميري الذي يرسل حمما ملتهبة بين الحين والاخر مهددا بالاشتعال واشعال المنطقة من حوله ما لم يتم وضع حل جذري لمشكلة الاقليم العالقة منذ نصف قرن . ازمة كشمير ذلك الميراث الاستعماري البغيض وأحد بؤر التوتر التي حرص الانجليز على خلقها ابان احتلالهم لشبه القارة الهندية, يزدحم ملف الازمة بالعديد من الصفحات الدامية منذ عام 1947 حتى الان, فالحروب الثلاث التي خاضتها الهند وباكستان كانت بسبب الاقليم. ترى اسلام آباد ان اساس التقسيم الذي قامت عليه باكستان يقضي بأن تنضم الولايات ذات الاغلبية الهندوسية إلى الهند على ان تنضم الولايات ذات الاغلبية المسلمة إلى باكستان وطبقا لهذه القاعدة فكان يجب ان يضم اقليم جامو وكشمير اليها ولكن هذا لم يحدث. وهناك قرارات صادرة من الامم المتحدة تقضي باجراء استفتاء حر وعادل في الاقليم يقرر فيه ابناء كشمير مصيرهم بانفسهم اما الانضمام إلى الهند أو باكستان. لكن هذا القرار لا يلقى ترحيبا من الهند أو اعترافا به كما ترفض الوساطة في النزاع معتبرة ان ازمة كشمير قضية ثنائية بينها وبين باكستان وتعتبر نيودلهي الاقليم جزءا لا يتجزأ من اراضيها غير قابل للتفاوض بشأنه أو التنازل عنه. وازاء هذا الواقع يشهد الاقليم الذي يطلق عليه سكانه (جنة الله في ارضه) اضطرابات دموية يومية لا تتوقف, واتهامات مستمرة من الهند لباكستان بدعم ثوار الاقليم, الامر الذي افضى في النهاية إلى تحويله من جنة يتباهى سكانها بجمالها إلى محرقة تؤذيهم وتجعلهم يدفعون ضريبة مضاعفة لدوافع التمسك بالاقليم لما له من موقع استراتيجي في جبال الهيمالايا حيث تنبع جميع انهار الهند وباكستان. اشتعال الازمة مؤخرا يتطلب اعادة النظر من قبل نيودلهي في استمرار سياستها في الاقليم إلى جانب بعث القرارات الدولية الصادرة بشأن كشمير والعمل على ايجاد حل جذري لمشكلة طالت اكثر مما ينبغي.