إذا كان المقصود من تمليك الأجانب هم الموجودون حالياً واعطائهم الفرصة لذلك, فيتجمع مثلا 100 هندي ويشتركون معاً بدفع 10 آلاف درهم لكل منهم ليشتروا أرضا للاستثمار بقيمة مليون درهم, فذلك مرفوض, وإذا كان المقصود هو أن يتملك الأجنبي الحالي عن طريق الشراء العقارات التي يديرها مثلا, فذلك مرفوض أيضاً, واذا كان المقصود أن يتملك البقال أو بائع القماش أو الاليكترونيات أو أي تاجر تجزئة محله بالكامل عن طريق نقل الترخيص له, فذلك مرفوض مرفوض أيضا وأيضا وأيضاً. واذا كان المقصود هو كل مستثمر شخص يأتي من الخارج بعشرة ملايين أو أكثر أو أقل فيبني عمارة ليؤجرها, فذلك مرفوض أيضا لأنه لاتنقصنا عمارات, وإذا جاء آخر بملايين مماثلة لينشيء فندقاً أو مركزاً تجارياً فذلك مرفوض أيضاً ولأنه لاتنقصنا فنادق ولا مراكز تجارية ولا نحن عاجزون عن إقامة مثل هذه المرافق, وإذا جاء مستثمر لاقامة مصنع بعمالة أجنبية ولينتج سلعة غير جيدة وملوثة للبيئة فذلك مرفوض أيضاً, وكل هؤلاء وأمثالهم لايستحقون لا التمليك, وإنما لا يستحقون فسح المجال لهم. وعليه, فإنه على ضوء خلل التركيبة السكانية الفاجع والمؤلم, فإن رفض تمليك الاجانب أكثر مما يملكون عملياً يصبح مطلباً وطنياً حقاً, ويضاف عليه, المطالبة بتقليص ما يملكون رويداً رويداً ونقلها لأيد وطنية, خاصة تجارة التجزئة والخدمات والأعمال المهنية, عبر تشجيع التدريب المهني ودعم الأيدي الوطنية وتأهيلها لمثل هذه الأعمال, وهو ما يتطلب مع الوقت الطويل برامج وخططاً يتم وضعها موضع التنفيذ بلا هوادة ولا تكاسل وبكل حزم. أما إذا كان المقصود من التمليك هو الاستثمار عالي الكفاءة والتقنية من الذي تملكه شركات عادة وليس أفراداً, ويشكل إضافة نوعية للاقتصاد ويحقق فائدة كتدريب مواطنين وتشغيلهم وإكسابهم مهارات عالية وانتاج سلع مطلوبة محلياً وعالمياً من دون عمالة كبيرة وما إلى ذلك من مواصفات, فإن تمليك الشركة لآلاتها ومقارها ومكاتبها والأرض التي تكون قد اشترتها لسنوات معلومة, وضمن شروط ذكرنا بعضها أمس يصبح مقبولا ومتصوراً, ولا مخاوف منه, لأن الشركة ليست فرداً هنا يمكن أن يطالب بعد خمس سنوات بالجنسية مثلا, وهكذا. مع ذلك فإن العمالة الأجنبية الكثيفة الموجودة حالياً والتي تثير أقصى المخاوف على المستقبل, منها الخوف من موضوع التمليك نفسه فيصبح مرفوضا, ينبغي مع خطط الحد منها واحلال العمالة الوطنية مكانها, الحد من مشكلة استنزافها لمواردنا, حيث تبلغ تحويلات هذه العمالة من العملة الوطنية الى الخارج عدة مليارات من الدولارات سنويا, فإذا جمعت تحويلاتها من دول الخليج مجتمعة لناهزت المائة مليار بكل سهولة, ما يشكل خطراً حقيقياً مستمرا وقائما منذ سنوات طويلة. وعليه فإن من قنوات الحفاظ على جزء من مثل هذه الثروة, التي هي في الاساس من مصدر محلي ووطني, تمكين هذه العمالة من الاستثمار المحلي, لكي يبقى رصيد من أموالها على الدوام موجودا ويفيد في استثمارات شركاتنا الوطنية مثلا, ومن ذلك منحها حق تداول الاسهم بالشراء والبيع والتمليك عند قيام البورصة, ولو بنسبة من الاسهم تكون معلومة. هذا مثلا شكل من اشكال التمليك لايمكن رفضه ولا القفز من فوقه, لضرورات اقتصادية ووطنية على السواء, وربما أمكن ايضا اضافة تمليك من نوع آخر, هو تمليك الشقق السكنية, ضمن حدود معلومة, كأن يكون من حق المقيم تملك شقة واحدة مثلا, أو عدد معلوم من الأمتار المربعة وهكذا, فنحافظ على جزء من ثروتنا داخل البلاد بدلا من هدرها بالتحويلات الخارجية, فنصل من هذا أن موضوع الاستثمار الاجنبي وتشجيعه وما يمكن ان يتبعه من تمليك لايمكن رفضه بالمطلق, في الوقت نفسه الذي لايمكن قبوله بالمطلق ايضا, للخصوصيات التي نعرف ومنها خلل التركيبة السكانية وما يمثله من شبح مخيف جاثم, وذلك على قاعدة, مالا يدرك كله, لايترك كله.