يثير التصعيد العسكري بين الهند وباكستان عبر خط الهدنة الفاصل بين البلدين في اقليم كشمير المتنازع عليه المخاوف من اشتعال الموقف في المنطقة بصورة تهدد الاستقرار في جنوب آسيا . فبعد ثمانية عشر يوما من تبادل القصف المدفعي على جانبي خط الهدنة تدخل الطيران العسكري الهندي امس بحجة طرد من أسمتهم نيودلهي بناشطين انفصاليين تسللوا للجزء الخاضع للسيطرة الهندية تحت غطاء القصف المدفعي الباكستاني حسبما ذكرت الهند. ورغم ان الاشتباكات الحدودية بين البلدين تعد امرا روتينيا يحدث بصورة موسمية في اشهر الصيف تحديدا إلا ان الاشتباكات طالت هذه المرة على غير المعتاد وتصاعدت الى مستوى تدخل الطيران العسكري الهندي لأول مرة منذ حوالي عشر سنوات الامر الذي يبعث على المخاوف من المضي قدما في التصعيد ويتم استثماره انتخابيا من قبل حزب بهاراتيا جناتا الذي يواجه بانتقادات واسعة من خصمه السياسي حزب المؤتمر بالتهاون وعدم الحسم في ادارة الازمة مع باكستان. وبعيدا عن التوظيف السياسي للأزمة تظل قضية كشمير بؤرة التوتر ليس فقط بين الهند وباكستان منذ استقلال البلدين عام 1947 ولكن في منطقة جنوب آسيا ككل والتي يعد استقرارها رهينا بتسوية الخلاف حول كشمير. وبعد مرور حوالي عام على اجراء البلدين تفجيراتهما النووية بدا ان الرادع النووي سيدفع البلدين الى التعقل وحسم المشكلة سياسيا, وتعاظمت هذه الآمال بعد اعلان لاهور في فبراير الماضي بين رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف ونظيره الهندي فاجبايي. وتتطلب هذه المرحلة تطوير وسائل الحوار والاستمرار فيه بعيدا عن لغة السلاح لايجاد حل سلمي للازمة التي طالت اكثر مما ينبغي وعلى الامم المتحدة والدول ذات التأثير على نيودلهي واسلام آباد تفعيل وساطتها بهذا الشأن وحث الهند على قبول ذلك لاسيما وان هناك قرارات دولية صادرة عن الامم المتحدة لم تنفذ بعد.