بعيدا عن شرعية او عدم شرعية مساعي اسقاط النظام العراقي, وهو ما قد يدخلنا في جدل بيزنطي لاطائل من ورائه, فإن الاجتماع الذي عقدته وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت مع قادة المعارضة العراقية في واشنطن يشير الى اصرار الادارة الامريكية على مواصلة الماراثون الذي بدأته مع نفسها لاسقاط صدام, وهو مايزيد من فرص تحقق هذا الهدف, خاصة اذا اضفنا الى ما سبق الضربات الامريكية المتوالية لاضعاف الدفاعات العراقية تحت دعوى انتهاك بغداد للحظر الجوي وهو ما قد يسهل من عمل المعارضة العسكرية. وفي ضوء غياب موقف عربي عام قادر على تحويل رفض الموقف الامريكي من مستوى التصريحات الى المستوى العملي, وهو ما يعني فعليا (نوعا) من الاقرار بالسياسة الامريكية, فإنه يجب على الاقل, انطلاقا من منطق اضعف الايمان, تحديد خطوط حمر لايجب تجاوزها بشأن مستقبل العراق. ان نظرة عامة على الموقف تشير الى انه لاتوجد دولة واحدة اعلنت بشكل واضح تأييدها لتغيير النظام العراقي من الخارج, وانما اكدت جميع الدول العربية ان التغيير يجب ان يتم من الداخل, غير انه من الواضح ايضا ان واشنطن لاتأبه كثيرا بالمواقف المخالفة لتوجهها وانها عازمة على المضي قدما فيما تراه مناسبا لتحقيق اهدافها. واذا كان من الصعوبة, ان لم يكن الاستحالة, التخلي عن المواقف العربية المعلنة رغم عدم فعاليتها, فإن عراقا موحدا يجب ان يكون هدفا عربيا لاينبغي التنازل عنه بأي حال من الاحوال, ذلك ان اي سيناريو يتجاوز هذا التصور انما يمثل خطرا كبيرا على مستقبل مختلف الدول العربية, وهو ما لانعتقد انه امر يمكن قبوله بأي حال من الاحوال.