الشعار الكبير الذي هبط من اليافطات واقام على الارض كان شعار الوحدة اليمنية او وحدة الشطرين. من قديم الزمان, ومنذ ما قبل الايام الاستعمارية السوداء في الجنوب , كان اليمنيون يتطلعون الى بلادهم المشطورة نصفين (شمال وجنوب) وفي قلوبهم امنية الوحدة, وفي مطالبهم الشعورية الوحدة, وفي رغباتهم الصارخة الوحدة, وتكاد بلادنا تكون الوحيدة بين البلدان العربية التي ارتكزت فيها السياسات العامة على المفهوم الوحدوي, وظلت الحكومات المتعاقبة لاتضمن برامجها للحكم والممارسة الا هدف الوحدة, والوعد ببذل المساعي لتحقيقها. واذا كان المجال هنا ليس متسعا للتأريخ لمسار هذه الامنية, من يوم ان تفتحت في قلوب ابناء الشعب اليمني, حتى قيام صروحها على الارض, الا ان الاشارة ضرورية ايضا الى ان هذه الوحدة هي الامنية العزيزة التي تحققت بقوى الشعب, ولم تكن ناتجة عن القرارات الفوقية التي تمليها عادة المصالح المؤقتة المفصولة عن مجرى الحياة اليومية. وحين تعرضت الوحدة اليمنية لمؤامرة الانفصال الشهيرة على يد الحفنة الماركسية من الحزب الاشتراكي, لم يستطع الرئيس علي عبدالله صالح ان ينتصر عليها, لو لم تكن عدته للحرب الشعور الوحدوي العارم لدى كل ابناء الشعب اليمني, الذي تكفل من جهة بعزل الانفصاليين ونبذهم, والانخراط في صفوف حرب الدفاع عن الامنية الغالية, وعن بقاء اليمن واحدا موحدا. الرئيس علي عبدالله صالح لايستطيع بمفرده ان يفرض منطق الوحدة بقوة السلاح العسكري, ولن يستطيع ادامتها ببطش الاجهزة واجراءات القمع.. الرئيس علي عبدالله صالح يحكم الان بلادا موحدة, مطهرة من الانفصاليين بصفته مواطنا يمنيا, يقف في طليعة ابناء شعبه, ممثلا حقيقيا لارادتهم, ومنفذا صادقا لرغباتهم, فهو الوحدوي الاول بينهم, وهو بالتالي المستقوي بشرعيتهم الشعبية, والحليف الاقوى لفرحهم, وحقهم في الاستمتاع بوطنهم الواحد, المنتصر على التشطير, والعائد الى احضان ذاته. من جهتنا فنحن لا نخاف على وحدة اليمن, ولا على اليمن الواحد, لاننا نعرف صادقين ان الوحدة في الوجدان اليمني قد ارتقت الى مستوى العقيدة, وسيكون من المستحيل جدا, على اي انفصالي, ان يجد له مدخلا الى هذه القلاع النفسية الصلبة, لانه سينكشف كغريب عنها, وكوافد اليها بغير ما تحب وتؤمن, وتعتقد. يبقى ان يتم التعريف بهذه الحقيقة, وهي ان الوحدة هي نسيج النفسية اليمنية الشعبية, وهي الامنية الوحيدة التي لم تعد تتلى الصلوات الى الله من اجل تنفيذها. وفي هذا المجال لا اراني اميل الى التحريض على حماية الانجاز الوحدوي لانه في الاساس قيمة غير مستوردة ومفروضة على الشعب اليمني بل اميل الى التحريض على معرفة وحدوية اليمنيين الذين لايملكون في دواخلهم تقسيمات الجغرافيا, او ما يعرف بالشمال والجنوب, الشرق او الغرب. الوحدة اليمنية, لكل هذه الحقائق التي تتمتع بها هي الوحدة (اللي ما يغلبها غلاب) بالفعل, لانها جامع ايماني وليست قرارا سياسيا أملته المصالح العابرة.