بعد ان تعرضت المنظمة الصهيونية الامريكية لآخر هزيمة لها, عادت مرة اخرى للهجوم, فقد ارتد عليها هجومها الذي شنته على ابني جوزيف الذين حاولوا اخراجه من مكتبه الذي يشغله في وزارة الخارجية . وبكل المعايير فقد انقلب هذا الهجوم من المنظمة الصهيونية الامريكية لنصر لصالح الامريكيين العرب, اذ ان جوزيف كان قد قرر مسبقا ترك وزارة الخارجية وقبل عرضا للعمل كمدعي للحقوق المدنية في وزارة العدل قبل شهر من شن المنظمة الصهيونية لهجومها, وكان قراره هذا في جزء منه يعود لخيبة امله من عدم تنفيذ وزارة الخارجية للتعهدات التي وعدته بها قبل ان يبدأ عمله في الوزاة منذ عام. وقد حث جوزيف وزارة الخارجية بشكل خاص على القيام بخطوات اخرى نحو زيادة مشاركة العرب الامريكيين في صناعة السياسة الخارجية وطالبهم بالتوصل الى برنامج لاستقطاب وتوظيف الشباب من العرب الامريكيين والتوجه اكثر نحو المجتمعات العربية في امريكا واعطاء منصب مهم في الوزارة لامريكي عربي. وكرد فعل على هجوم المنظمة الصهيونية الامريكية والدعم المشين الذي حصلت عليه من معظم المنظمات اليهودية الامريكية فقد توصلت 17 منظمة عربية امريكية لموقف موحد وبالاجماع وعرضته امام وزارة الخارجية والبيت الابيض, مطالبة اياهما بتفعيل نفس الافكار التي طرحها جوزيف. واجتمع قادة الامريكيين العرب في واشنطن مع المسؤولين ذوي المستوى الرفيع في الوزارة والبيت الابيض وبعد يوم من المباحثات تلقينا عدة تعهدات منها تتضمن الآتي: ـ تطوير برنامج توظيف لتشجيع الشباب العرب الامريكيين على الانضمام لسلك الخارجية. ـ تعيين عرب امريكيين في البيت الابيض ووزارة الخارجية. ـ عقد سلسلة من الاجتماعات مستقبلا لتقييم مدى التقدم الذي تم احرازه. كما طالب العرب الامريكيون باعتراف علني من الادارة الامريكية بضرورة تحقيق تنوع وشمولة اكبر في البيت الابيض ووزارة الخارجية وسياستها المتبعة لتوظيف الكوادر البشرية اضافة للتبرؤ من الادعاءات التي قدمتها جمعية مكافحة التشهير والتي قالت فيها: (نعتقد ان لا مكان في وزارة الخارجية لأي افراد يجاهرون علنا بالعداء لاسرائيل ونحن متأكدون بأن وزارة الخارجية على علم بأن مثل هذه الآراء قد قيلت علنا, ونتساءل فيما اذا كانت الوزارة هي المكان الذي يمكن لجوزيف زغبي ان يعمل به) . وهذا ايضا ما حصل عليه القادة العرب الامريكيون, اذ قال جيمي روبن المتحدث باسم وزارة الخارجية معبرا عن شعور مادلين اولبرايت بالحاجة لوجود مزيد من العرب الأمريكيين في وزارتها: نريد وجود العرب الأمريكيين في مكتب الشرق الادنى والوزيرة اولبرايت ترغب في ان تحلق بوزارتها عناصر جديدة ليست بين كوادرها الآن, واظن ان الوزيرة اولبرايت مصممة على ايجاد نوع من التنوع في وزارة الخارجية بشتى السبل بما في ذلك توظيف العرب الامريكيين. وهي تؤمن بهذا التعهد, ونحن نبحث الآن في الطريقة التي سننفذه بها. ومن جانبه عكس مارتين انديك مساعد وزيرة الخارجية هذا الالتزام بقوله: (ليس هناك إلا القليل جدا من العرب الامريكيين الذين يعملون في وزارة الخارجية وعلى أي صعيد, وادارة الرئيس كلينتون ملتزمة بتحقيق التنوع في ادراتها وبهذا السياق نشعر الآن بضرورة وجود العرب الامريكيين في وزارة الخارجية. كما تبرأ انديك من بيان جمعية مكافحة التشهير وانكر وجود اي (اختبارات ولاء) على آراء موظفي وزارة الخارجية, وتابع انديك قائلا: نحن نعيش في دولة ديمقراطية حيث يمكن لكل الناس ان يعبروا عن آرائهم بحرية.. واختبارات الولاء هذه لا يمكن ان تجري على ما كانت عليه آراؤهم قبل دخول الادارة.. او ما هي اصولهم القومية, والمعيار الوحيد هو فيما اذا كانوا موهوبين ومبدعين) . ويبدو ان هزيمة واحدة لم تكن كافية للمنظمة الصهيونية الامريكية ولذلك قامت بهجوم استعراضي آخر الاسبوع الماضي وكان هدف هذا الهجمة الدكتورة ليلى المراياتي وهي من بين ابرز قادة المسلمين الامريكيين. وتصر المنظمة الصهيونية الامريكية على اقالتها من منصبها الذي عينتها به ادارة الرئيس كلينتون مؤخرا, حيث اصبحت المسلمة الامريكية الوحيدة التي تعمل في مفوضية حرية الدين العالمية. والدكتورة ليلى المراياتي هي ابنة قائد فلسطيني امريكي بارز هو الدكتور صبري الفرا, المعروف للكثيرين نتيجة خدماته الطويلة التي قدمها للمجتمع العربي في امريكا, وهي زوجة سلام المراياتي المدير التنفيذي لمجلس الشؤون الاسلامية العامة احد الاصوات القوية للمسلمين الامريكيين في الولايات المتحدة. واكتسبت الدكتورة ليلى تقديرا واسعا بعد خدمتها سابقا في اللجنة الاستشارية لمجلس الحرية الدينية في وزارة الخارجية الامريكية كما كانت المسلمة الوحيدة التي رافقت وفد السيدة الاولى هيلاري كلينتون للمؤتمر الدولي للمرأة الذي عقد في بكين. وحاولت المنظمة الصهيونية الامريكية ان تصور الدكتورة ليلى على انها اسلامية متطرفة وشرعت بتطبيق تكتيكاتها الهجومية المعتادة لإلباس مظهر المذنبة عبر استخدام مقاطع مشوهة ومقطوعة من سياقها الذي قيلت فيه. ومرة اخرى فشلت هجمة المنظمة الصهيونية الامريكية فقد رفضت الادارة ادعاءاتها ومطالبها بفصل الدكتورة ليلى. والدروس المستفادة من كل ما جرى حتى الآن هو ان العرب الامريكيين اليوم اقوياء بما فيه الكفاية للدفاع عن حقوقهم وتحويل اي هجوم عليهم لنصر لهم. وما تحرك 12 منظمة عربية امريكية إلا مؤشر على ان المجتمع العربي عندما يريد ان يتوحد فإنه يستطيع ذلك وعندما يفعل ذلك يمتلك القوة لينتصر. ومن المهم جدا ايضا في هذا المثال ان الامريكيين العرب لم يدخلوا في صراع غوغائي مع المنظمة الصهيونية الامريكية بل على العكس اذا ببقائهم ايجابيين وتركيزهم على النتائج فقط, كانوا قادرين على احراز ما طالبوا به. والآن بالتحديد يبدأ العمل الحقيقي, اذ من الضروري لنا الآن ان نقدم للادارة الامريكية مرشحين مؤهلين وفي نفس الوقت نحافظ على توجيه ضغط سياسي عليها لحين تحقيق اهدافنا في تنوع الادارة. ولتحقيق هذه النتائج ايضا فقد قمنا بحملة واسعة للحصول علي الدعم من اوسع المجتمعات المدنية والعرقية لرفض وادانة حملة الاستثناء العرقي التي تروج لها المنظمة الصهيونية الامريكية. وهناك ايضا جمود من اعضاء الكونجرس يقودها عضو الكونجرس الامريكي نيك رحال للضغط على وزارة الخارجية والبيت الابيض في هذا الخصوص ويقوم رحال الآن بعرض رسالة في الكونجرس سيوجهها الى وزيرة الخارجية مادلين اولبرايت. وتذكر هذه الرسالة في جزء منها يجب على وزارة الخارجية ان تستجيب للمساءلة الواضحة التي اثيرت حول وجوب زيادة عدد العرب الأمريكيين في الوزارة ولدى العرب الامريكيين الكثير مما يقدمون من خبرات ورؤى ونحن نحاول احلال السلام في تلك المنطقة, خصوصا وانهم اما مهاجرون او ابناء مهاجرين من الدول العربية واستقطابهم لوزارة الخارجية يجب ان يكونوا جزءا هاما واساسيا من خططنا. والنائب رحال مصيب فيما قاله وهو الاعتراف الذي سعى العرب الامريكيون وراءه سنوات طويلة. ومن المفارقة الآن ان دور وقيادة العرب الامريكيين يعترف بها كنتيجة لهجوم هدفه استبعادهم.