في لقاء مع مجلة (الصدى) الاماراتية الجديدة ادلى محمد العبار مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية في دبي بمجموعة من الآراء المختلفة في مجالات الادارة والاقتصاد والمواضيع الشخصية , وقد اثارت نقطتان معينتان من آرائه اهتمام المجلة وهما (تملك الاجانب لشركاتهم في الامارات بنسبة 100% والدعوة لزيادة مدة اقامتهم ست أو ثماني سنوات) واجرت عدة لقاءات مع مجموعة من الشخصيات الادارية والاقتصادية في إمارة دبي للحديث حول هذا الموضوع في عددها السابع (16 مايو 99). في البداية لابد ان نذكر ان أول من طرح هذه الدعوة التي اعتبرها ويعتبرها الكثير من ابناء الامارات دعوة غريبة هو الدكتور حبيب الملا في جريدة الخليج عدد 9 يناير 1997, وقد دعا آنذاك الى تغيير قوانيننا التجارية القديمة التي لم تعد تلائم مرحلة الانفتاح الاقتصادي الذي نعيش فيه وضع قوانين جديدة تسمح للاجانب بتملك 100% من الشركات الوطنية واعطاء المستثمرين الاجانب اقامات دائمة لكي يستقروا ويشعروا بالامان والاطمئنان واعطائهم حق تملك العقارات والاراضي والمزارع.. الخ, وكنت قد رددت على ذلك الرأي بمقالة لي بعنوان (دعوة غريبة) جريدة الخليج 13 يناير 1997 ابديت فيها معارضتي لذلك الرأي وأوضحت الاسباب المنطقية والوطنية لتلك المعارضة ورد الكاتب على ردي متمسكا برأيه ومدافعا عن موقفه بجريدة الخليج تحت عنوان (قوانيننا التجارية: نقاط فوق الحروف) 19 يناير 1997. فكتبت بعد ذلك توضيحا شاملا بعنوان (حقائق ساطعة) افصل فيه ابعاد وخطورة تلك الدعوة (جريدة الخليج 20 يناير 1997) . وكان اساس ردي في ذلك الوقت هو ان تلك الدعوة قائمة على تقليد ساذج وببغائى لقوانين استثمارية في بلدان اخرى تختلف في اوضاعها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والبشرية عن اوضاعنا في دولة الامارات العربية المتحدة, وان تلك البلدان تتميز بكثافة بشرية ويشكل المواطنون من ابنائها الاكثرية الساحقة وهي بالتالي مختلفة عن دولة الامارات التي تعاني من مشكلة الخلل في التركيبة السكانية التي تعتبر الاسوأ بين جميع دول مجلس التعاون الخليجي بل وبين دول العالم اجمع. وقد استغربت في تلك المناظرة وجود بعض العقليات المواطنة المتعلمة التي لا تدرك خطر اختلال التركيبة السكانية الى درجة انها تدعو بدعوات ستساعد في زيادتها واستفحالها, وقد كتبت بعد ذلك مجموعة من المقالات المفصلة في جريدة الخليج اوضحت فيها الابعاد الخطيرة لاختلال التركيبة السكانية في وطننا وفي جميع المجالات الامنية والاقتصادية والسياسية والثقافية والدينية.. الخ, وصدرت تلك المقالات في كتاب بعنوان (آمال وطنية) وقد اثارت تلك المقالات اهتماما كبيرا في جميع الاوساط الشعبية والرسمية. ولنبدأ بتصريح الاخ محمد العبار فأقول انه جاء بطريقة حذرة فهو يقول عند الكلام عن تحرير القوانين ان ذلك يجب ان يتم بشكل تدريجي وان هنالك حاجة لقانون استثماري واضح يسمح في بعض مواده للاجانب في قطاعات معينة (ما هي؟ لا ندري) بامتلاك شركاتهم بنسبة 100% دون الحاجة الى شريك مواطن, ثم يقول في ختام هذا الكلام الذي يبدو انه بالون اختبار لآرائه وتصوراته المستقبلية (وان كانت المنطقة الحرة في جبل علي تفي بالغرض حاليا) وعن قوانين الاقامة يشترط لرجل الاعمال الذي سيعطي مدة اقامة طويلة ست او ثماني سنوات ان يكون لديه استثمارات بقيمة 40 أو 50 مليونا (ولا ندري بالدرهم او بالدولار وهل سيحضر هذه الاموال من الخارج ام سيقترضها من البنوك المحلية؟) . والحقيقة ان هذه الدعوة الجديدة ـ القديمة عندما تجيء من مدير عام الدائرة الاقتصادية تأتي بشكل اغرب واكثر اثارة للتساؤل منها عندما تأتي من دكتور اكاديمي ربما لا يعرف الواقع المعاش للحياة الاقتصادية والتجارية, والحقيقة انني سوف اطرح عدة تساؤلات بسيطة لكل الاخوة اصحاب دعوة التمليك الكامل للشركات من قبل الاجانب واعطائهم الاقامات الطويلة والدائمة والسماح لهم بتملك الاراضي والمصانع.. الخ. ـ لا يعرف هؤلاء الاخوة ان معظم تجارة التجزئة واجزاء كبيرة من تجارة الجملة في مجالات الذهب والاحجار الكريمة والمصوغات والالكترونيات والاقمشة والملبوسات الجاهزة والادوات المنزلية والقرطاسية والادوات المكتبية.. الخ كلها في يد التجار الاجانب؟ ـ ألا يشاهد هؤلاء الاخوة مئات البقالات والمطاعم والمخابز ومحلات السوبر ماركت باسمائها الاجنبية ومستثمريها الاجانب وهي تتسلل وتسيطر على كل احياء مدن الامارات من الفجيرة الى ابوظبي؟ ـ ألم ينزل هؤلاء الاخوة الى اسواق الاسماك واللحوم والخضروات والفاكهة في العديد من مدن الامارات ليشاهدوا كيف اصبحت السيطرة الاجنبية كاملة عليها؟ ـ ألم يشاهد هؤلاء الاخوة مئات الاجانب وهم يقيمون اسواقا شعبية في طرق الامارات الجبلية الداخلية يبيعون فيها السجاد والفخار وغيرها من البضائع بعد ان كانت هذه الاسواق الشعبية للمواطنين يبيعون فيها منتجات مناطقهم من عسل وليمون واسماك مجففة.. الخ؟ ـ ألا يعرف هؤلاء الاخوة ان ثلاث شركات للتأجير العقاري مملوكة لآسيويين تسيطر على سوق التأجير لما يزيد على 60% من العقار المملوك للمواطنين في امارة دبي والامارات الشمالية؟ ـ ألا يعرف هؤلاء الاخوة انه بفعل المنافسة الاجنبية التي فتحنا لها كل الابواب فإن ظاهرة التاجر المواطن المتوسط والصغير قد اضمحلت تماما وأوشكت على الانقراض, وان معظم الشباب المواطنين الذين ارادوا دخول المجال التجاري في وطنهم الامارات في العقدين الاخيرين جوبهوا بمنافسة شرسة ومنظمة من التجار الاجانب اثخنتهم بالخسائر والديون وجعلتهم لا يفكرون بالعودة الى تلك التجربة المريرة مرة اخرى؟ ـ إلا يعرف هؤلاء الاخوة ان المناطق الحرة في اماراتنا المختلفة تتنافس لزيادة التجار الاجانب بعد ان رفعت عنهم كل قيود قانوننا التجاري, وقدمت لهم تسهيلات لا يحلمون بها حتى في بلدانهم الاصلية؟ ـ ألا يعرف هؤلاء الاخوة ان فئات اجنبية مشبوهة احضرت مئات الملايين من الدولارات لغسلها في بلادنا واستخدمتها عن طريق التستر التجاري وتنافس وغفلة او تغافل بعض سلطاتنا البلدية والمالية واستغلال بعض المواطنين البسطاء في شراء الاسهم الوطنية وفي بناء البنايات الشاهقة وبيعها والمضاربة في العقار فأصبحت تنافس ملاك العقار المواطنين وساعدت في التسبب بكساد سوق العقار والاسهم؟ الدعوة الغريبة في ظل هذه الظروف الاقتصادية الواضحة والمعروفة للقاصي والداني والساطعة سطوع الشمس في رابعة النهار, وفي ظل قوانيننا التجارية الوطنية التي يدعون انها تضع قيودا على الاستثمار الاجنبي حدث كل هذا الاجتياح التجاري الاجنبي لبلادنا حتى ان الزائر العربي عندما يدخل اسواقنا لا يحسب نفسه في اسواق بلاد عربية بل انه يحسب نفسه في اسواق مدن الشرق الآسيوي؟ في ظل هذه الحال ماذا تعني دعوة تملك الاجانب الكامل لشركاتهم واعطائهم الاقامة الطويلة والدائمة واعطائهم بعد ذلك بشكل تدريجي حق امتلاك الاراضي والعقارات والاسهم؟ ان هذه الدعوة تعني ببساطة السيطرة المستقبلية الكاملة للتجار والمستثمرين الاجانب وتسليمهم كل مقاديرنا الاقتصادية, وتحويل شعبنا الى اقلية فقيرة من الموظفين والمستخدمين تعمل عند اولئك التجار والمستثمرين الاجانب, وكما قال احد كبار المسؤولين عندنا بعد ان قرأ ارقام الخلل في التركيبة السكانية وتأمل في دلالاتها المستقبلية: (والله ان استمر هذا الخلل ولم نتداركه بالاصلاح فسيتحول ابناؤنا الى فراشين وسعاة عند الاجانب) . ان هذه الدعوة تعني ان التجار والمستثمرين الاجانب اذا ساويناهم بالتجار والمستثمرين المواطنين فانهم نتيجة لخبرتهم واتصالاتهم واساليب بعضهم غير السوية سوف يتمكنون في مدة زمنية قصيرة من انتزاع كل الوكالات التجارية من التجار المواطنين وسوف يبنون صناعات تنافس الصناعات الوطنية الوليدة وتدمرها, وسوف يزيد تسللهم الى العقار وهو مصدر الرزق الرئيسي لمعظم تجارنا كما ذكرت ويسيطرون عليه بالتدريج.. لا تعتقدوا ان هذه التوقعات متشائمة, انظروا كيف سيطرت الاقلية الصينية التجارية على معظم مفاتيح الاقتصاد في معظم دول جنوبي آسيا مثل تايلاند والفلبين وغيرهما, فكيف الحال عندنا حيث ان التجار الاجانب ليسوا اقلية قومية بل انهم حاليا مع العمالة الاجنبية يشكلون الاغلبية الساحقة في بلادنا بفعل اهمالنا التاريخي وتقاعسنا في حل مشكلة الخلل الهيكلي والرئيسي في تركيبتنا السكانية؟ الاستثمار الاجنبي ان اهم التبريرات التي تساق لتغيير قوانيننا التجارية التي توصف بالجمود ولدعوات تمليك الاجانب الشركات والاراضي والعقار واعطائهم الاقامات الطويلة والدائمة في بلادنا هو تبرير تشجيع الاستثمار الاجنبي والانفتاج التجاري, ولكي نوضح ابعاد هذه المسائل ونبين تطورها التاريخي وتشعباتها الاقتصادية نذكر الامور التالية: 1 ـ ان دولة الامارات العربية المتحدة كانت سباقة الى تشجيع الاستثمار الاجنبي الذي يفيد الاقتصاد الوطني ولأضرب لذلك الامر مثالا واضحا هو تشجيع الاستثمارات الاجنبية في قطاع اقتصادي يعتبر عمود الخيمة الذي يقوم عليه كل اقتصادنا الوطني ألا وهو قطاع البترول والغاز الطبيعي, ففي الوقت الذي كانت فيه كثير من الدول النفطية تدعو في السبعينات, وما بعدها الى تأميم البترول فإن القيادة الاقتصادية الحكيمة في بلادنا لم تتحمس لهذا النهج ودعت الى شراكة مسؤولة ومشاركة معقولة مع شركات البترول الاجنبية بحيث يستفيد اقتصادنا الوطني الى اقصى حد من خبرات تلك الشركات التقنية والتسويقية والمهنية والدولية. 2 ـ سمحت بلادنا للمصارف الاجنبية من مختلف الدول المجاورة والعربية والاجنبية بالعمل في داخل اقتصادنا المحلي ولم تضع على عمل تلك المؤسسات المصرفية إلا اقل قدر من ضوابط التنظيم والاشراف المصرفي الوطني. 3 ـ ان القانون التجاري في الامارات اباح للمستثمر الاجنبي ان يمتلك 49% من ملكية الشركات الوطنية وهذه نسبة من اكثر النسب تساهلا وكرما في كثير من دول العالم. 4 ـ ان معظم شركات الفنادق الدولية موجودة في الامارات مثل شركة الشيراتون والانتركونتيننتال والحياة ريجنسي والماريوت والهوليدي إن والفورتي جراند والميريدين.. الخ كما تتواجد على ارض الامارات معظم الشركات التجارية العالمية مثل مارك سبنسر وماذركير وايكيا, وكونتنانت وسيليكت ودبنهم وبنيتون وبيوت الازياء العالمية وماركات الساعات والمجوهرات العالمية ومطاعم الاكل السريع مثل كنتاكي وبيرغر كينغ وماكدونالد. بل وصلتنا آخر صرعات المطاعم والمقاهي العالمية مثل بلانت هوليوود وفاشن كافيه. ان تواجد هذا الكم الهائل من المؤسسات التجارية العالمية يثبت انه يمكن اعتبار دولة الامارات الاولى بين الدول العربية في الانفتاح التجاري ويرد بوضوح على القائلين بأن اقتصادنا مغلق وقوانيننا التجارية جامدة. 5 ـ ان المناطق الحرة في مختلف امارات الدولة تعطي المستثمرين الاجانب الكثير من التسهيلات والخدمات في مختلف مجالات البنية التحتية التي بنتها الامارات مقتطعة اياها من دخلها الوطني. تطورات دولية لا يكتفي اصحاب تلك الدعوات الغريبة لترديد تبرير الاستثمار الاجنبي والانفتاح التجاري الذي رددنا عليه بل يضيفون تبريرات اخرى ومن ضمنها ان قوانين تحرير التجارة العالمية والعولمة الاقتصادية والتجارة الالكترونية والهجوم التجاري العالمي الكاسح سيفرض نفسه علينا شئنا ام ابينا, وان الحماية الوطنية والقوانين الوطنية وقدسية تراب الوطن وحقوق المواطن, كل هذه الامور عفا عليها الزمن وانه يجب ان نستعد لكل هذه التطورات الحتمية كما يعتقدون بإلغاء قوانيننا الوطنية والسماح للاجانب بالتملك الكامل للشركات وشراء اسهم الشركات الوطنية وتملك الاراضي والعقار للاجانب, وكل ذلك لانها موضة المستقبل الاقتصادية, ويشيرون الى الاخبار الاقتصادية العالمية ويقولون الا تشاهدون السي. ان. ان وكيف ان شركات امريكية تشتري شركات يابانية وان شركات ألمانية تشتري شركات انجليزية وان شركات فرنسية تشتري شركات ايطالية.. الخ. وهم حينما يذكرون هذه النماذج والامثلة ينسون الفرق في الحجم والنوعية بين اقتصادنا المتواضع في كل مؤشراته الاقتصادية, وبين تلك الاقتصاديات العالمية العملاقة, وينسون ان تلك المجتمعات اكثريتها السكانية متجانسة وان مجتمع الامارات يعتبر المواطنين فيه اقلية لا تتجاوز 20% وتنقص باستمرار بفعل عدم وجود ضوابط حازمة للتحكم في الهجرة الاجنبية.. وينسون ان العولمة الاقتصادية بالاضافة الى فوائدها فإن لها مخاطر على صعيد الدول الغربية نفسها, مما دفع قادة تلك الدول الى طرح فلسفة (الطريق الثالث) للتخفيف من جموح القطاع الخاص حينما لا يدرك مسؤوليته الاجتماعية, وللعولمة مخاطر اخرى على صعيد اقتصاديات دول العالم الثالث النامية حيث تمكن بعض المضاربين العالميين من زعزعة اقتصاديات تلك الدول وهز اركانها الاقتصادية والمالية بطريقة جعلتها توشك على الانهيار.. وينسون اننا اذا استسلمنا لكل دعوات العولمة الاقتصادية بدون ان نحمي انفسنا واقتصادنا فإن تلك الدعوات ستحمل معها فرضا ايضا لنظامها السياسي وتقاليدها القانونية وارثها الثقافي, ومعظم تلك الامور مخالفة في كثير من جوانبها لانظمتنا السياسية وتقاليدنا وتشريعاتنا القانونية وارثنا الثقافي من دين واخلاق وعادات وتقاليد. وينسى دعاة الاستسلام للعولمة الاقتصادية اننا يمكن ان نكون ايجابيين بدل ان نكون سلبيين في هذه المرحلة الحضارية الحرجة فندافع عن انفسنا ونتفاعل بشكل ابداعي مع موجة العولمة فنأخذ ما يتلاءم مع مصالحنا الاقتصادية الوطنية ومع قيمنا الثقافية من دين اسلامي عظيم وثقافة عربية اصيلة, ونترك ما عدا ذلك, ونحن لسنا وحيدين في هذا الصراع الاقتصادي الحضاري فمعنا اخوتنا العرب والمسلمين وباقي شعوب العالم الثالث ومعنا العقلاء والحكماء والقادة العقلانيين في دول العولمة نفسها الذين يعرفون النقاط السلبية في هذه الموجة ويرغبون في التخفيف منها والحد من مضارها. نقاط ختامية في الختام انا ادعو الاخ محمد العبار لينظر الى وجوه اطفالنا الاحبة في الامارات ويفكر: ما هو المستقبل الذي ينتظر فلذات اكبادنا اذا استمر الخلل في تركيبتنا السكانية في الامارات والتي اظن انه يعرف حق المعرفة ارقامها المرعبة والمخيفة من احصائيات واسقاطات وزارة التخطيط واحصائيات واسقاطات وزارة الداخلية واحصائيات وتقديرات دائرة الشرطة في دبي وبلدية دبي, ان الدعوة الى تملك الاجانب الكامل للشركات واعطائهم الاقامات الطويلة والدائمة وتمليكهم بعد ذلك كخطوة طبيعية الاراضي والاملاك في ظل التركيبة السكانية المختلة وفي ظل ظروف اقتصادية وسياسية اقليمية معروفة ذكرتها بالتفصيل في ردودي ومقالاتي السابقة, ان هذه الدعوة لن تحضر لنا الاستثمارات الاجنبية الايجابية, بل ستجلب لنا كما جلب لنا في الماضي الانفتاح غير المنضبط والتراخي في تطبيق قوانيننا الوطنية كل أفاقي ومحتالي العالم, منهم من سيستوطن عندنا ومنهم من سيضرب ضربته ويهرب مثل ذلك الافريقي في العام الماضي الذي احتال على بنك وطني وسرق منه مئات الملايين من الدراهم معرضا اياه لأزمة مالية خانقة اضطرت الحكومة المحلية للتدخل الحكيم وانقاذه حفاظا على اقتصاد البلاد, ومثل ذلك الاسيوي الذي ترك البلاد مخلفا وراءه ديونا عند المصارف المحلية والخليجية والاجنبية زادت على المليار درهم وهناك عشرات الافاقين والمحتالين الاجانب الذين يستولون على اموال البنوك الوطنية والاجنبية ويفرون كل شهر تقريبا مخلفين وراءهم الديون والمشاكل والخضات المالية التي تنفق بعدها مؤسساتنا الحكومية والمصرفية الاتحادية والمحلية ملايين الدراهم وآلاف الساعات من العمل المضني للتغلب على آثارها السلبية على الاقتصاد الوطني. ان الاستثمار الاجنبي والانفتاح التجاري الهام والايجابي موجود في قطاع البترول والغاز وفي باقي مجالات التجارة والاقتصاد كما اوضحت انا وغيري من المخلصين لتراب هذا الوطن مع اصلاح قوانيننا الاقتصادية وتطويرها لجذب المزيد من الاستثمارات الايجابية التي يستفيد منها الاقتصاد الوطني ولكننا ليس في اتجاه اكمال تسليم اقتصاد بلادنا للاجانب بل في اتجاه استرداد اقتصادنا من الاجانب, المطلوب قوانين وتشريعات وخطط وبرامج وطنية للاسترداد التدريجي لاسواق الذهب والمجوهرات والالكترونيات والاقمشة والملابس الجاهزة.. الخ وارجاعها الى يد المواطنين, وللاسترداد التدريجي للبقالات والمخابز ومحلات السوبر ماركت وتجارة الاغذية واسواق الاسماك واللحوم والخضروات والفاكهة بل وحتى الاسواق الشعبية في المناطق الجبلية وارجاعها الى ابناء الوطن, وللاسترداد التدريجي للعقار الوطني الذي سقط في يد الاجانب بسبب التستر التجاري وارجاعه الى الملكية الوطنية. ان التحدي الحقيقي الذي سيواجهنا كشعب وكإدارة حكومية في بداية القرن القادم سيكون تحدي التوطين الاقتصادي والتجاري اذا استطعنا ان نستجيب لهذا التحدي بابداع وتميز فسوف نسترد اقتصادنا الذي ضاع وتسرب بين ايدينا وسوف نشتري اقتصادنا الذي بعناه باهمالنا وتقصيرنا, اما اذا حدث غير هذا فالكارثة الاقتصادية وضياع السيادة الوطنية قادم لا محالة. ان رجال الاعمال المواطنين واعضاء غرف التجارة والصناعة واعضاء المجلس الوطني الاتحادي واعضاء جمعيات الحقوقيين والاقتصاديين والتجاريين واساتذة الاعمال والاقتصاد والكتاب والصحفيين وغيرهم من الفعاليات الوطنية مطالبون بأن يدلوا بآرائهم في هذه المسألة الاقتصادية والدستورية والقانونية الهامة سواء بالكتابة في الصحف وفي وسائل الاعلام او في الندوات والمحاضرات او بالاتصال بالمسؤولين الكبار في الدولة. لقد عودنا الوالد الكبير وقائد المسيرة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حفظه الله على الجهر بآرائنا وايصالها للمسؤولين في كل قضايا مجتمعنا وشؤون بلادنا, كما ان رائد الوطنية وحامل المسؤولية صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة ورئيس مجلس الوزراء قد فتح صدره الرحب منذ سنوات طويلة لهموم وآمال ومشاكل ابناء وطنه, وفي محاضرته الاخيرة عن القيادة اكد الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع ان مدراء الدوائر والمسؤولين الاداريين يجب ألا يعيشوا في ابراج عاجية بعيدة عن هموم المواطن وقضايا الوطن, وانهم يجب ان يتقبلوا النقد الايجابي والهادف الذي يتقدم به اصحاب الرأي والاصلاح ويستفيدوا منه في تطوير ادائهم لكي يخدموا اهداف وطموحات الوطن الكبرى فوضع بذلك التوجيه الحضاري القاعدة الاساسية لكل ادارة عصرية ناجحة ومتطورة ومميزة.