لأول مرة يرتفع عدد الأعضاء العرب في الكنيست الإسرائيلي إلى أكثر من 10%, بعد أن حصل 13 منهم على مقاعد في الكنيست من أصل 120 مقعدا, ولأول مرة تدخل البرلمان الإسرائيلي امرأة عربية عضو في حزب ميريتس اليساري , مع ذلك فأية قراءة في مثل هذا الفوز, أو الاختراق إن صحت التسمية, ينبغي أن تتم بحذر, فالصورة يمكن أن تخدع كثيرا, خاصة القراء العرب, إذا اعتقدوا ان ذلك يمكن اعتباره نصرا عربيا. أعضاء البرلمان الإسرائيلي العرب هم أولا مواطنون اسرائيليون يتمتعون بجنسية الدولة العبرية, ويخوضون الانتخابات ويمارسون حقهم الانتخابي بما في ذلك حقوقهم السياسية كالانضمام إلى أحزاب أو تشكيلها بصفتهم مواطنين إسرائيليين يقرون بالدولة العبرية ويعملون على حمايتها وعلى الحفاظ على سيادتها وما إلى ذلك من واجبات تقتضيها المواطنة, وإلا بطبيعة الحال ما كان لهم النجاح. بعض هؤلاء النواب خاضوا الانتخابات في صفوف أحزاب إسرائيلية مثل نواف مصالحة وحسنية جبارة, الأول من حزب العمل والثانية من حزب ميريتس, ما يعني التزامهم ببرامج أحزابهم السياسية والاقتناع بمبادئ هذه الأحزاب, ثم هناك نواب خاضوا الانتخابات متحالفين مع أحزاب أخرى عربية وإسلامية وديمقراطية, بعضها قريب من سياسات أحزاب إسرائيلية كحزب العمل, بدليل انسحاب مرشح كعزمي بشارة من معركة رئاسة الحكومة لصالح دعم وحشد التأييد والأصوات لمرشح العمل إيهود باراك. وعليه فإن 10% من مقاعد الكنيست لا تعني عمليا قوة عربية, مثلما الحال بالنسبة لحزب ميريتس الذي له عشرة مقاعد, أي عشرة أصوات مضمونة عند التصويت, أو حزب شاس الذي له 17 مقعدا و17 صوتا بالضرورة, ذلك لان الأصوات العربية مشتتة وتدخل ضمن أصوات لقوى وأحزاب اسرائيلية أو عربية أو إسلامية عند التصويت وتمثيل القوة البرلمانية. مع ذلك فهذه الأصوات العربية المشتتة بين الأحزاب يمكن أن يكون لها تأثير قوي فقط في قضية السلام مع الفلسطينيين, خاصة إذا حظيت قضية السلام وتنفيذ الاتفاقيات المبرمة مع الفلسطينيين بأكثرية معقولة من بقية الأحزاب كالعمل وميريتس مثلا, فيكون الصوت العربي مرجحا, لولا ان هذا الأمل ضعيف مع حصول كتلة اسرائيل واحدة التي تضم العمل وحركات أخرى صغيرة على 26 مقعدا فقط, ما لم تنضم إليه أصوات شاس (17 مقعدا) وأصوات بعض الأحزاب الصغيرة الأخرى, وهو مستبعد لأن أغلب هذه يقوم على أساس ديني متعصب أو على أساس حماية المستوطنين والمستوطنات. وهكذا فالأمل في أن يخدم وجود العرب الإسرائيليين في الكنيست السلام مع الفلسطينيين واعادة حقوقهم المشروعة بما في ذلك الانسحاب من القدس وبقية الأراضي المحتلة عام 67 هو أمل ضعيف من دون أن تكون هناك أغلبية في البرلمان إسرائيلية في الأساس تؤيد السلام, وهذه غير موجودة عمليا, فيبقى دور النواب العرب في الكنيست خدمة قضاياهم داخل المجتمع الاسرائيلي, كقضية المساواة الكاملة مع اليهود وتحسين مستوى معيشتهم, على نحو ما تطالب به نائبة ميريتس حسنية جبارة, التي تتمنى إسرائيل مجتمعا واحدا ووطنا للعرب والإسرائيليين معا. أما أفضل ما يحققه وجود العرب داخل البرلمان الإسرائيلي, وربما لأول مرة في الحكومة الإسرائيلية إذا اختار باراك وزيرا منهم عند تشكيله الحكومة, بعدما أصبح عدد من العرب مستشارين ومساعدين لرؤساء حكومات اسرائيلية سابقة هو أن يجمل صورة إسرائيل في الخارج بوصفها دولة ديمقراطية بالكامل, بدليل ان العرب فيها دخلوا البرلمان ويشاركون في الحياة السياسية, وهو ما يكفي عمليا لاحراج كثير من الدول العربية, التي ليس للمواطن فيها حق المشاركة من أي نوع ومستوى, وهذا للأسف صحيح.