تعود المنطقة مجدداً الى بوابة النهوض من تعثر السلام لتلج في مرحلة جديدة تتوقف سمتها على سياسة رئيس الوزراء الاسرائيلي الجديد ايهود باراك وارتداء الرئيس الأمريكي الديمقراطي بيل كلينتون بعضاً من حزم سلفه الجمهوري جورج بوش في التعامل مع الملف الاسرائيلي . واذا ما أخذنا في عين الاعتبار تكتيك باراك الراشح من تصريحاته الانتخابية حول التساهل مع الفلسطينيين في قضايا المرحلة الانتقالية والتشدد ازاءهم فيما يخص المفاوضات النهائية بالغة الحساسية فإن المرحلة الجديدة يشوبها الكثير من القتام لأن كلاً من ملفات الحل الدائم (القدس, اللاجئون, الدولة الفلسطينية, الحدود, المياه) يحمل احتمالات الانفجار أو أقله الجمود المعهود. ينضاف الى ذلك حساسية ملف الجولان السوري المحتل والتشبث الأمني الظاهري الاسرائيلي بالهضبة الذي يخفي حلماً صهيونياً منذ مؤتمر بازل حول التحكم بمياه أصبع الجليل. وفيما تسرب من برنامج باراك السياسي الذي ينوي تشكيل حكومته الائتلافية على قاعدته فإن التعنت الليكودي في المرحلة الانتقالية انتقل لتعنت العمل في المرحلة النهائية لغاية رفض التخلي عن القدس الشرقية واعلان الدولة الفلسطينية من جانب واحد, اضافة لرفض القرارين 242 و383 حول الانسحاب لحدود 67 ما يعني انسحاباً شاملاً من الجولان وربط مقدار هذا الانسحاب بالضمانات الأمنية السورية فيما يعتمد باراك نسف القرار 425 أساساً للانسحاب من جنوب لبنان باشتراط ترتيبات مع دمشق بشأنه واتمامه على مراحل. هذا الوضع الذي كرسته لاءات باراك الابتدائية لا يتطلب الركون الى بهجة سقوط نتانياهو بقدر ما يتطلب قمة عربية عاجلة لا مانع ان تسبقها قمم مصغرة لتنقية الاجواء بهدف بلورة استراتيجية واضحة يتسلح بها الفلسطينيون والسوريون واللبنانيون على أبواب اخطر مفاوضات في الشرق الأوسط. هذه الاستراتيجية كفيلة اذا ما أخذت بعين الاعتبار رغبة كلينتون بانجاز السلام المتوسطي قبل انتهاء ولايته الرئاسية, كفيلة بتجريد باراك من حمى الحماسة الانتخابية وشعاراتها البراقة وانزاله الى أرض الواقع السياسي الذي لا يستقيم إلا على سلام عادل وشامل.