مثل كل الندوات والمؤتمرات يبدأ الأطراف المشتركون في عرض مواقفهم بشكل عام ثم تبدأ المناقشات حول الموضوعات المطروحة على بساط البحث .. وهنا تكتسب الجلسات بعض الحرارة, وأحيانا الاثارة, وتتصادم المواقف الفكرية سياسية كانت أو اقتصادية أو ثقافية. ولم تخرج عن هذا المسار ندوة لندن حول العلاقات العربية ــ الايرانية التي نظمها منذ أيام مركز الدراسات العربية في لندن والذي أتيحت لي المشاركة فيها ممثلا لصحيفة (البيان) , ولكن قبل بدء المناقشات أعطى السيد عبدالمجيد فريد رئيس المركز الكلمة للسفير محمد فتحي الشاذلي مساعد وزير الخارجية المصري الذي تحدث عن مستقبل العلاقات بين ايران والعرب والتدابير اللازمة لبناء جسور الثقة والفهم السياسي بين الطرفين, والتعاون الثقافي على أساس من الرصيد التاريخي في الحضارة الاسلامية. وأورد مساعد وزير الخارجية المصري بضع ملاحظات في مطلع كلمته لخصها فيما يلي: 1 ــ منذ فجر التاريخ ومعظم الدول العربية بما فيها مصر ترتبط بإيران بعلاقات مكثفة تتراوح بين العلاقات الانسانية وعلاقات القربى, وبين الغزو والاحتلال, وتتنوع من التحالف الاستراتيجي, الى العواطف الخاصة نحو أسلاف بيت الرسول محمد عليه الصلاة والسلام وخاصة أهل السنة في مصر. مصر دولة خليجية! 2 ــ تعتبر مصر دولة خليجية بالوكالة وتهتم اهتماما بالغا بأمن واستقرار ذلك الجزء من العالم. وإلى جانب التزامات مصر المعنوية والتعاقدية, هناك عدة اعتبارات أخرى سياسية ــ استراتيجية, واقتصادية, وثقافية تملي هذا البعد الخليجي للسياسة الخارجية المصرية, وفي كل الأحوال فإن مصر تدرك مصالح ايران الأمنية في الخليج وتحترمها بشكل كامل. 3 ــ وفيما يتعلق بالرباط الاسلامي بين الشعبين فإن إيماننا بأن عبقرية الاسلام تتمثل في تكيفه مع كل زمان ومكان, يؤدي الى نتائج منطقية على الوجه التالي: يجب على المسلمين في كل مكان في العالم ان يلتزموا التزاما موحدا بجوهر العقيدة والمبادىء الاسلامية الاساسية وهذا الجوهر تحيط به مجموعة كبيرة من التعاليم والشعائر التي يخضع التركيز عليها وسلم اولوياتها الى بعض التغييرات من مجتمع الى اخر وفقا للظروف والخصائص الثقافية والمادية المحلية. ومن ثم فإن اي محاولة لفرض تفسير جهة واحدة للهدي الاسلامي على مجتمع اخر هي محاولة محكوم عليها بالفشل. الامن القومي العربي عند تناول المسائل المتعلقة بالامن القومي العربي اتضح احترام توجيهات دول الجبهة الامامية خلال السبعينات وكان ينبغي ان يوضح هذا التطور اثرالحرب العراقية ــ الايرانية على العلاقات العربية الايرانية كما تراها معظم الدول العربية الاخرى خلال الثمانينات وفي الوقت نفسه كان يجب ان يشير ذلك الى نافذة الامل التي ظلت مفتوحة امام مستقبل تلك العلاقات بعد الغزو العراقي للكويت عام 1990 اذا كانت هناك رغبة في ايجاد حل سلمي للنزاع على الجزر بين ايران والامارات العربية المتحدة. ثم بدأ الدبلوماسي المصري الكبير يتحدث عن اقتراحاته بشأن المستقبل فقال: في الخمسينات اعتبر فضيلة الامام الاكبر شيخ الجامع الازهر الشيخ محمد شلتوت ان الخلاف بين الشيعة الجعفرية والسنة خلاف ضئيل للغاية ولايتجاوز نسبة 10% من مبادىء وشعائر الاسلام, وايد فضيلته الشروع في عملية التقريب بين المذاهب الاسلامية المختلفة. وقد اكتسب تنشيط الحوار بين الحضارات والثقافات والديانات ارضا جديدة في السنوات الاخيرة من اجل مواجهة التنبؤات الشريرة بحتمية الصدام بين الحضارات وفي حوار الشراكة الاوروبية المتوسطية بذل نشاط كبير نحو هذا لتحقيق الهدف حتى قبل عام 1995 ويدور بنجاح حوار حول حضارات العالم القديم بين ايطاليا واليونان وايران ومصر, كما ان الحوار حول حقوق الانسان الذى جرى منذ اشهر قليلة في جنيف بين منظمة المؤتمر الاسلامي ولجنة حقوق الانسان التابعة للامم المتحدة في إطار الاحتفال باليوبيل الفضي للاعلان الدولي لحقوق الانسان, كان مبادرة ممتازة من الرئىس الايراني لمنظمة المؤتمر الاسلامي, وقد نجح هذا الحوار في حشد عدد من علماء الاسلام, بينهم اثنان من مصر, للاشتراك في حوار للمرة الاولى مع ارفع المحافل الدولية المعنية بحماية حقوق الانسان, وذلك بهدف دحض المزاعم المغرضة التي تحاول اتهام الاسلام بأنه لايحترم حقوق الانسان بشكل كامل. وكانت تلك خطوة أولى ناجحة وواعدة. وقد رعي الرئىس الألماني مؤخرا حوارا بين الاسلام والغرب كان العرب والايرانيون فيه متحدثين في مواقفهم, وقد عرفنا مؤخرا بمبادرة ايرانية جديدة تقترح اعلان عام 2001 عام الحوار بين الثقافات والأديان. اقتراحات مصرية وفي هذا المجال طرح السفير محمد فتحي الشاذلي عدة اقتراحات باعتباره امرا بالغ الاهمية بالنسبة للعرب والايرانيين على السواء. أولا: تشكيل وحدة خاصة للحوار مع الثقافات والأديان الاخرى في منظمة المؤتمر الاسلامي أو منظمتها للثقافة والعلوم, لكي تقوم بتنسيق مساهمات الدول الاسلامية, كما يجب الاتفاق على خطوط اساسية ووضع قائمة باسماء العلماء والحكماء المقترح اشراكهم في تلك الوحدة. ثانيا: لايجب ان يصرفنا الحوار مع الديانات والثقافات الاخرى عن الحاجة الى بدء حوار بين المسلمين حتى يتعرف المسلمون في مجتمعات بعيدة كجنوب افريقيا والشرق الاقصى على بعضهم البعض وعلى الاختلافات فيما بينهم في فهم التعاليم غير الاساسية في الاسلام. ثالثا: يجب استمرار ودعم المزيد من جهود التقريب بين المذاهب الاسلامية, وتنشيط دور المؤسسات التي تمتلكها مثل مركز الفقه في جدة, كما ينبغي دعوتها بشكل خاص الى دراسة القضايا الجديدة التي نشأت عن المبتكرات العلمية التي لا يتوفر لدينا موقف مسبق منها. إيران والعراق أشار مساء وزير الخارجية المصري في حديثه الى ان مستقبل العلاقة بين ايران والعراق سوف يكون له تأثير على الاجواء العامة للعلاقات العربية ــ الايرانية. وبينما حمّل الرئىس العراقي صدام حسين مسؤولية بدء حرب السنوات الثماني بين البلدين, حمل إيران أيضا مسؤولية اطالة امد الحرب. وقال انه كان في الامكان انهاء الحرب في وقت ابكر بكثير من زمن انتهائها بعد ان استطاعت ايران في عام 1982 استعادة اراضيها. أما بالنسبة لمنطقة الخليج ذكر المسؤول المصري انها ستظل ــ بسبب عوامل كثيرة معروفة ــ موضع اهتمام كبير, واستمرار وجود اطراف خارجية. ويجب ان يتيسر العثور على صيغة متفق عليها للحد من تدخل القوى الخارجية في شؤون المنطقة دون الاخلال بالمصالح المشروعة لجميع الاطراف المعنية. التعاون بين الجانبين وتناول كذلك اوجه التعاون بين مصر وايران منذ منتصف السبعينات في تأثير قضايا مثل اعلان الشرق الاوسط منطقة خالية من الاسلحة النووية, والتعاون بين العرب وايران في مسائل نزع السلاح والحد من التسلح واجراءات بناء الثقة والامن, وتأييد عالمية معاهدة منع الانتشار النووي بحيث لا تعفى اية دولة من الالتزام بها, كذلك تبنت منظمة المؤتمر الاسلامي منذ سنتين تقريبا مدونة بمجموعة قواعد للتعاون في مجال مكافحة الارهاب, ويعمل الخبراء وكبار المسؤولين بشكل مكثف على تطوير تلك المدونة لتتحول الى اتفاق ملزم. ونأمل ان يتحقق تقدم ملموس نحو هذا الهدف في ظل رئاسة ايران الحالية للنظمة. وأشار مساعد وزير الخارجية المصري الى ان التفاعل الاقتصادي والتجاري بين ايران والدول العربية ذو قيمة كبيرة, وان وجود جاليات ايرانية في دول الخليج يمكن ان يلعب دورا كبيرا في دعم هذا الجانب من العلاقات بما يعود بمزيد من النفع على جميع الاطراف. واختتم الدبلوماسي المصري كلمته بالاشارة الى ان (تطبيع) العلاقات بين ايران والدول العربية يجري في الوقت الحاضر رغم ما قد يبدو من الافتقار الى الاجماع بين النخب السياسية. اشاعة الحلف وعندما بدأت المناقشات وفتح الباب للأسئلة التي يمكن للحاضرين ان يوجهوها الى الجالسين على المنصة من المتحدثين الرسميين أو الاكاديميين , وجه إلى السفير محمد فتحي الشاذلي سؤالا بشأن مدى صحة ما يتردد بشأن وجود محاولات لتشكيل حلف يضم مصر والسعودية وسوريا وايران, فأجاب مساعد وزير الخارجية المصري بقوله: (لا أعلم بالضبط ما الذي أثار هذا السؤال, ولكني أقول ان أمامنا طريقا طويلا قبل ان نهيئ التفاعل وربما المشاورات بين الدول الأربع حتى تصل إلى مرحلة التحالف, وبعيدا عن هذا الموضوع يجب أولا تطبيع العلاقات بشكل كامل بين مصر وايران, وهذا موضوع آخر, وأمامي الآن بالفعل عرض مهم للتطورات التي حدثت بين مصر وايران في العام الماضي, ولكنها جميعا تشير إلى تحسن الأجواء تحسنا كبيرا ولكن حتى الآن لم تتغير علاقتنا الدبلوماسية فلدينا قسم لرعاية المصالح في طهران, وللايرانيين قسم لرعاية المصالح في القاهرة, ومازال علينا التغلب على بعض المصاعب, وقد أشرت بشكل مباشر إلى الافتقار إلى الاجماع داخل القيادة الايرانية, ومن الواضح انه مازال قائما. حديث خاص لـ (البيان) : وفي حديث خاص بين مساعد وزير الخارجية المصري وبيني حول ما أشار إليه من ان مصر تعتبر دولة خليجية بشكل ما قال: كان في ذهني وأنا أقول هذا الرأي معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي في الجامعة العربية, والترتيبات الثنائية بين مصر ومعظم الدول العربية المطلة على الخليج. أضف إلى هذا ان مصر معنية بالاستقرار في تلك المنطقة, لماذا؟ هي ارتباطات انسانية عديدة.. علاقات نسب وقربى كثيفة يمثلها وجود حوالي مليونين من المصريين يعيشون ويعملون في تلك المنطقة ويكسبون رزقهم من المساهمة في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية في منطقة الخليج, وتحويلاتهم إلى مصر تمثل واحدا من أهم مصادر مصر من العملة الحرة. أضف إلى ذلك ان الدول الخليجية تصدر بترولها وتتفاعل مع أوروبا على سبيل المثال من خلال مصر مرورا بقناة السويس أو بخط بترول سوميد, ثم أيضا العلاقات الثقافية الضخمة بين مصر وبين دول الخليج التي يمثلها حجم المثول الاعلامي والتبادل الاعلامي والثقافي بين مصر وهذه الدول) . وردا على سؤال من (البيان) قال السفير محمد فتحي الشاذلي: إن مصر لاتستطيع ان تتجاهل ان ايران هي أكبر دولة خليجية وبالتالي هي ايضا شريك لايمكن تجاهله ولا الاستغناء عنه إذا اردنا ان تكون منطقة الخليج آمنة ومستقرة. وقلت للسفير محمد الشاذلي انه لم يشر في كلمته الى موقف مصر من قضية الجزر الثلاث فقال: (ان موقف مصر موقف واضح ومعروف وتطرق إليه وزراء خارجية الدول الثماني في اجتماعاتهم المتعددة في إطار اعلان دمشق ولايوجد فيه جديد وهو تأييد موقف الامارات العربية المتحدة من المطالبة بايجاد وسيلة سلمية لحل هذا الاشكال الذي يعترض بالقطع طريق التطبيع الكامل للعلاقات بين الدول العربية وايران. وكان ملحوظا إقبال الحاضرين من المهتمين بالعلاقات العربية ــ الايرانية على المشاركة في النقاش.. وكان من بين ابرز الملاحظات التي أبديت ماذكرته الدكتورة نادية الشاذلي استاذة العلوم السياسية اذ تساءلت: لماذا لاتقبل ايران التحكيم الدولي؟ واجابت قائلة: (أليس هذا دليلا قاطعا على انه ليست لديها وثائق تكفي لتأييد وجهة نظرها والا لو أنها وجدتها لما ترددت في ذكرها وفي اللجوء الى التحكيم الدولي) . كانت هناك ايضا مطالبة بضروة تأييد الدعوة المصرية الى اعلان منطقة الشرق الاوسط منطقة خالية من السلاح النووي, غير ان من المعروف ــ كما اشار الجانب الايراني ــ ان طهران ايدت مصر في هيئة الامم المتحدة عند طرح المشروع المصري. وقد أثار الجانب الايراني ايضا عدة نقاط بعضها جاء على لسان الدكتور بيروز مجتهد زاده, والدكتور محمود سريع القلم, ومن بينها الزعم بان الامارات لم تطالب بالجزر الا بعد قيام دولة الامارات العربية المتحدة مع ان الوثائق البريطانية ومراسلات الحكام القواسم تشير الى مطالبات عديدة لبريطانيا باستعادة المواقع والحقوق العربية ابتداء من عام 1887 وحتى زمن قريب, من ذلك مثلا تأكيد حاكم الشارقة آنذاك الشيخ صقر بن خالد بن سلطان تبعية جزر طنب وأبو موسى في رسالة له في 8 رجب عام 1281 هجرية الى البريطانيين. وكذلك رسالة الشيخ سلطان بن سالم القاسمي حاكم رأس الخيمة في هذه الفترة في 10 اكتوبر عام 1928 الى الوكيل السياسي البريطاني في الشارقة يطالبه فيها بمنع الحكومة الفارسية آنذاك من القيام بالعدوان على الجزر. موقف الامارات السلمي ومن النقاط الأخرى الزعم بأن دولة الامارات هي التي تتسبب في توتر العلاقات بمطالبتها باستعادة جزرها, وقد تصدى لكل هذه النقاط كل من الدكتور عثمان الرواف عضو مجلس الشورى السعودي والدكتور محمد عبد الله الركن وكيل كلية الشريعة والقانون بجامعة الامارات, والدكتور حسن علكيم أستاذ العلوم السياسية مع الامارات, وتساءل الدكتور الرواف قائلا: (ماذا فعلت الامارات العربية المتحدة؟ لقد كنت أتحدث مع مستشار الرئيس الامريكي السابق بوش, وكان حديثنا يدور حول ان الامارات لم تشأ المطالبة بالجزر لأنها راعت ظروف الحرب العراقية ــ الايرانية, أما الآن فان دولة الامارات لا تفعل أكثر من التأكيد على أن حل القضية سلميا هو على رأس جدول أعمالها, وفي اعتقادي أن هذا ينبئ عن حسن النية, ولكن لماذا أنا متفائل؟ ذلك لأننا في بداية الطريق الآن نحو علاقات ايجابية عامة بين ايران ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية, وربما يقبل الطرفان اجراء مفاوضات وجها لوجه وهو ما ظلت تطالبه الامارات العربية المتحدة, كذلك ان مما يظهر حسن النوايا محاولات تحسين العلاقات وبناء الثقة بين الدول العربية وايران, وربما قد نرى وساطة حسنة النوايا بين العرب والدول الاسلامية ايضا. وأشار الدكتور حسن علكيم الى تمسك الامارات بالحل السلمي لوضع حد لهذا النزاع وقال مخاطبا المتحدثين: دعونا نذهب الى محكمة العدل الدولية لنستمع الى وجهات نظر كل من الحكومتين الاماراتية والايرانية, فإذا قالت المحكمة وفقا للوثائق ان هذه الجزر تعود الى ايران فـ (حلال عليكم .. مبروك) . وضحك الحاضرون للتعبير العربي الذي استخدمه الدكتور علكيم الذي استأنف حديثه بالاشارة الى ما قاله صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة لشقيق رفسنجاني عام ,1996 والذي يعتبر غصن زيتون في الواقع اذ قال سموه ان الامارات لن تسمح على الاطلاق باستخدام أراضيها ضد ايران, وانها لن تلجأ ابدا الى اية دولة أجنبية لدعم موقفها في استعادة أراضيها, نحن نعيش معا ويجب علينا أن نفعل شيئا لحل هذه القضية. ولماذا لا نحاول ردم الفجوة بين الجانبين, ان الاقتصاد في رأيي يجب أن يكون في مركز هذا الجهد المطلوب سواء أكان ذلك بالنسبة للعلاقة بين الامارات العربية المتحدة وايران او بين دول مجلس التعاون الخليجي وايران. إن لدينا جميعا مصالح في التوصل إلى استقرار أسعار النفط, وفي تشجيع التصدير واعادة التصدير بيننا وغيرها, فلماذا تحاولون الكلام عن شيء ثم تعودون إلى تكراره. فلنذهب إلى طرف ثالث ليحكم بيننا) . أما الدكتور محمد عبدالله الركن فقد تطرق إلى تأكيد الجوانب القانونية في القضية, وذكر ان أيا من الباحثين الايرانيين لم يقدم دليلا واحدا أو عملا انفراديا وحيدا من جانب دولة الامارات العربية المتحدة خالفت به مثلا مذكرة التفاهم بشأن جزيرة أبوموسى التي شهدت أمثلة عملية عديدة قامت إىران من خلالها بخرق ذلك الاتفاق. وأشار الباحث الاماراتي إلى ان الامارات كانت تتخذ فقط ردود فعل سلمية في حدودها الدنيا مثل الخطاب الرافض لتغيير الأوضاع واجراءات تكريس احتلال الجزر والسعي إلى تأييد حقها المشروع لدى المنظمات الاقليمية والدولية. وردا على رفض بعض المتحدثين الايرانيين تسمية ما يحدث في الجزر بأنه (احتلال) قال الدكتور الركن (إن ما يحدث في جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى هو احتلال عسكري بموجب القانون الدولي, وان المطالبة باللجوء إلى الوسائل السلمية لحل الخلاف والتي تتمثل في المفاوضات أو المباحثات أو التحكيم أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية, هي وسائل حضارية, وافقت عليها الإنسانية كبديل راق للحروب والاقتتال) . مصادفة طريفة وفي نهاية حديثه أشار الدكتور محمد عبدالله الركن إلى مصادفة طريفة إذ كانت هناك مباراة تجرى في طهران بين فريق كرة القدم الياباني وفريق العين الاماراتي, فاقترح مازحا تشكيل اتحاد أو هيئة على شاكلة الاتحاد الدولي لكرة القدم المشار إليه باسم (فيفا) وهي الحروف الأولى للاسم بالانجليزية, على أن يسمى الاتحاد الشعبي المقترح باسم (ايفا) وهي الحروف الأولى للاسم بالانجليزية وهو بالعربية يعني (جمعية الصداقة العربية ــ الايرانية) . وهكذا انتهت ندوة العلاقات العربية ــ الايرانية التي نظمها مركز الدراسات العربية في لندن, على أمل أجمع عليه كل الحاضرين والمتحدثين هو أن يعقد السياسيون والمثقفون والأكاديميون والاعلاميون وغيرهم من العاملين في كافة مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية, المزيد من اللقاءات من اجل تحقيق قدر اعمق من الفهم المشترك بين الشعبين العربي والايراني يدعمه رصيد مشترك هائل من تراث حضارتنا الاسلامية ومن قيم عقيدتنا وشريعتنا السمحاء. اعداد وترجمة صلاح عويس