مع دخول الضربات العسكرية الاطلسية ضد بلجراد اسبوعها الثامن تحول الحديث عن نتائج هذه الضربات التي بات واضحا انها اخفقت حتى الآن في فرض المطالب الدولية على الصرب , الى الحديث عن الاخطاء المتكررة للضربات الجوية والتي امتدت لتشمل عددا من مقار البعثات الدولية في بلجراد. والواضح ان سيناريو العمليات للحلف والذي يمضي في اتجاه الاكتفاء بالضربات الجوية يستبعد اللجوء الى خيار التدخل البري, ويكشف الموقف الامريكي تحديدا حجم التردد والرفض لهذا الخيار, وهو ما يحمل معه المزيد من تكرار هذه الاخطاء الواحدة تلو الاخرى. اوذا كان قصف السفارة الصينية حظي باهتمام اكبر نظرا لموقف الصين المعارض للضربة العسكرية فقد استثمرت بكين الامر للضغط على واشنطن والغرب عموما للثأر من الانتقادات الشديدة الموجهة الى بكين في مجال انتهاكات حقوق الانسان, علاوة على الموقف من عضوية منظمة التجارة العالمية. والواقع ان الادارة الاطلسية للازمة تتزحزح بها عن الكارثة الانسانية للاغلبية المسلمة في الاقليم ومستقبلها الى قضايا اخرى جانبية بعيدة كل البعد عن جوهر الازمة. وفي ظل هذه الحقائق يصبح مصير ابناء كوسوفو هو المزيد من التشريد ليتحول في النهاية الى مجرد قضية لاجئين مشتتين بصور متفاوتة على دول الجوار وبقية دول العالم. وحتى الحديث عن مخرج دبلوماسي للازمة لا يبدو مبشرا لهؤلاء المشردين, فقياسا على ازمة البوسنة كافأ اتفاق دايتون للسلام الصرب ومنحهم 50% من مساحتها رغم انهم لا يشكلون إلا اقلية قليلة فيها, ولعل هذا يفسر حرص الصرب على فرض اسوأ امر واقع ممكن في كوسوفو في انتظار دايتون جديد يضمن لهم مكافأة اخرى على جرائمهم ليدفع ابناء الاقليم ضريبة مضاعفة لاخطاء الناتو ووحشية الصرب.