تدهشنا لياقة السيد عرفات واركان سلطته فهم حتى اليوم وربما الغد أيضا لم يصابوا بالملل من ممارسات (صقور) الليكود و (حمائم) حزب العمل الاسرائيليين , في الوقت الذي أصيب فيه الشعب الفلسطيني كله في فلسطين واراضي الشتات بالقرف, واصبنا نحن قاطني الرقعة العربية بفقدان متعة الشعور بالمفاجأة والدهشة وبدأنا ــ منذ زمن ـ رحلة الدخول في سبات اليأس. وبالفعل فقد دخلنا دهليز الضجر والرتابة, ماعادت المفاجآت التي قد تأتي من الارض المحتلة تحرك فينا اي نبض يمكن ان يساعدنا على الاستمرار في المراهنة ــ اي قدر من المراهنة ــ على ما يسمى بالحل السلمي للقضية. ومع ذلك فختيار أريحا مازال قادرا على ان يبارك (باراك) ويعتبر سقوط نتانياهو ميزة كبرى ورسالة سلام تحمل التفاؤل وممن؟ من ايهود باراك! الشارع العربي من اقصاه الى أقصاه يكذب اي فرد فيه الى حد الفضيحة اذا تفاعل او اندهش او تفاجأ بما يحدث في (اسرائيل) فلم يعد مايحدث هناك, وفي عالم السياسة العربية كله وتحديدا في مسارات السلام والصلح والتطبيع يدفعنا للدهشة او المفاجأة. واعتقد بأن المتفاجىء هم الأخرون: الاسرائيليون! بلا شك ان هؤلاء يضحكون منا ملء أفواههم ونحن نضبط مؤشرات السياسة عندنا واوراق الاعتمادات على نتائج انتخاباتهم, ونتمنى اكثر منهم ونحسبها بكل الحسابات والبرمجيات مراهنين على مرشح بعينه. كنا قبل سنوات نريد شيمون بيريز فجاء نتانياهو فخسرنا الرهان واليوم اردناه (باراك) فأسعدتنا النتائج عندما ربحنا الرهان عليه!! ويبدو واضحا ان الذاكرة العربية الرسمية وليست الشعبية ذاكرة معطوبة ومثقوبة ايضا, والا فكيف تراهن على باراك, وهي تعرف من هو باراك ومن هم كل الجالسين على مقاعد الاحزاب, في كل المشهد السياسي الداخلي في (اسرائيل) ووحدهما امريكا وبريطانيا ومن يسير في ركابهما يروجون منذ كانت النتائج في صالح باراك بانه سيدفع مسيرة السلام الى الأمام!! ان هذا الجنرال المتقاعد ليس سوى صوت آخر في سرب (اسرائيل الكبرى التي يجب ان تمتد من النيل الى الفرات) هذا الذي سيشغل لسنوات قادمة منصب رئيس وزراء اسرائىل كان ذات يوم رئيس هيئة الاركان الاسرائيلي منذ 1989 وحتى 1995, ويعتبر المسؤول الاكبر عن نظرية تكسير عظام الفلسطينيين تنفيذا لقرارات اسحاق رابين, كما كان مسؤولا عن اغتيال العديد من القادة العسكريين من الفدائيين الفلسطينيين. لاندري الى متى سيظل الاخوة في فلسطين يرقصون وراء كل ضارب دف جديد في الرئاسة الصهيونية ممنين النفس بعودة اللاجئين وعودة الحقوق وعودة الارض. فهل يعقل ان يحدث هذا او يتم على يد صهيوني مهما كانت درجة مسالمته فما بالك بعداوته؟ آخر ما اعلنته السلطة الفلسطينية انها ستعلن دولتها قبل نهاية هذا العام! فعن أية دولة يتحدث رفقاء السلاح القدامى بعد ان تجاوزوا محنة اعلان دولة 4 مايو لاجل خاطر انتخابات ابناء العم؟