بعد ان كشف ايهود باراك رئيس الوزراء الاسرائيلي الجديد عن حقيقة وجهه مجددا اللاءات الثلاثة يعكف باراك حاليا على نسج شراك جديدة لاصحاب الحقوق المغتصبة في اي مفاوضات مقبلة . وتكشف التصريحات التي اطلقها باراك امس الاول والتي استبعد فيها اجراء اي مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة مع اي طرف عربي قبل الانتهاء من تشكيل حكومة ائتلافية موسعة عن رغبة باراك في نصب فخاخ جديدة. فالحكومة الموسعة التي يرجىء باراك اية محادثات حتى تشكيلها تعني ضم عناصر فاعلة من اليمين المتطرف بما يعني استمرار منهج التعنت والتسويف والمماطلة بل والتملص من الاتفاقيات الموقعة والتي باتت واضحة للعيان خلال فترة حكم نتانياهو. وباراك نفسه يقر بأن الائتلاف الحكومي الواسع سيتيح له تقزيم سقف التوقعات الفلسطينية ويعتبر ان تسليم اجزاء من اراضي الضفة الغربية المحتلة للفلسطينيين سيسبب له ألماً فظيعا. والواضح ان كل اشارات وتصريحات باراك تصب جميعها في خانة ترضية اليمين الاسرائيلي المتطرف, ولم تصدر عنه اية اشارة ايجابية في اتجاه تحريك عملية التسوية على المسار الفلسطيني وان كان يعكف على صياغة مناورة جديدة على المسارين السوري واللبناني. والواقع ان حالة الجمود التي تمر بها عملية التسوية قد طالت اكثر مما ينبغي واستطاعت اسرائيل ان تضم من خلال التسويف والمماطلة الكثير لفرض اسوأ أمر واقع في الاراضي المحتلة سواء من حيث الاستيطان أو مصادرة الاراضي أو تهويد القدس. ومن ثم يتعين على العرب تكثيف تحركاتهم لدفع الادارة لامريكية الراعي الرئيسي لعملية التسوية في اتجاه الضغط على اسرائيل لتنفيذ التعهدات والالتزامات المتعلقة بعملية التسوية منذ مدريد وحتى اتفاق واي بلانتيشن, وكفى مماطلة.