تصدر خلال هذا الاسبوع باذن الله, صحيفة (الاعلامية) عن قسم الاتصال الجماهيري بجامعة الامارات وهو حدث مهم في تاريخ صحافة الامارات عامة والصحافة الجامعية في الدولة خاصة , فهي اول صحيفة جامعية طلابية حقيقة ومتكاملة يصدرها الطلبة, نعم كانت هناك جهود سابقة, بيد انها كانت تصدر في شكل مجلات ونشرات متفرقة من حين لآخر. والصحيفة الجديدة (الاعلامية) تدشن لبداية انطلاقة حقيقية في عالم الصحافة في الامارات لعدة اسباب من بينها انها تلبي حاجة اساسية نحو توطين العمل الاعلامي في الدولة, فهي تعد بمثابة مختبر حقيقي لاكتشاف المواهب الصحفية لدى الطلاب والطالبات, واعدادهم ليكونوا صحفيين مؤهلين للتعامل مع العمل الصحفي بأشكاله المختلفة باعتبار ان السياسة الاعلامية للدولة تقوم على تهيئة أفضل السبل لاعداد جيل اعلامي وطني قادر على تحمل تبعات العمل الاعلامي وهو ما تقوم الصحيفة على الاضطلاع بتبعاته, والامر الثاني ان الصحيفة الجديدة تعد بمثابة مدخل جديد لجذب اكبر عدد ممكن من الاجيال الشابة من الذين يدرسون الصحافة بأقسام الاعلام والاتصال الجماهيري في الدولة لاستكمال مسيرتهم بعد تخرجهم في العمل الاعلامي خاصة وان هناك مؤشرات كثيرة تشير الى عدم تفضيل عدد كبير من خريجي هذه الاقسام لقبول فكرة التوظيف في مجالات الصحافة والاعلام. والامر الثالث ان الصحيفة الجديدة توفر بيئة ملائمة لممارسة كل اشكال العمل الصحفي بمتطلباته الحديثة, حيث يقوم الطلبة بجمع المادة الصحفية بأنفسهم سواء تطوعا او من خلال المساقات الدراسية, وتحريرها واخراجها والتقاط صورها والجديد هنا ان معظم اعضاء الصحيفة يقومون بتحرير المادة الصحفية على الكمبيوتر, ويندر التعامل الورقي بين اعضاء الصحيفة, حيث تسلم المواد الصحفية اما على ديسكات او تكتب على اجهزة الكمبيوتر بالصحيفة, وهو امر اعتقد انه لا يتوافر في صحف كبيرة وعريقة, والامر الثاني الجديد هو قدرة عدد لا بأس به من الطلبة على التعامل مع التقنيات الحديثة في مجال الاعلام, وعلى جلب المادة الصحفية من الانترنت ومن قواعد المعلومات المتوافرة بمكتبة زايد المركزية, فهم قادرون على تتبع الاخبار وملاحقتها في الصحف ووكالات الانباء المنتشرة على الانترنت وقواعد المعلومات الالكترونية. وفي هذه الصدد اذكر ان مكتبة الجامعة توفر قواعد بيانات على مستوى متميز, تساعد في توفير مادة صحفية غزيرة ومن بينها قاعدة بيانات Dialouge التي تحتوي على المئات من المصادر الصحفية والمعلوماتية والتي تستخدمها اعرق الصحف في العالم. الامر الرابع والجديد في صحيفة (الاعلامية) هو حرصها على تنشئة الطلبة على اصول ومفاهيم العمل الصحفي بمقتضياته النظرية والتطبيقية, وعدم الفصل بينهما وهو امر يساعدهم على ايجاد بيئة صحفية تتوافق مع ما يطرح في قاعة الدرس, نعم قد يوجد فارق بين الواقع العملي الصحفي وبين قاعات الدرس, الا ان الصحيفة تحاول ان تدمج بينهما في هارمونية يسيره تقل فيها درجة التناقض. الامر الخامس ان صحيفة (الاعلامية) تتبنى سياسة تحريرية تقوم على انها صحيفة جامعية تعنى بشؤون الجامعة, طلابها واعضاء هيئة التدريس واداريها فهي تؤمن بأن الجامعة تمتلك رصيدا كبيرا من الاحداث والمعلومات والآراء والمواهب والتي يمكن ان توفر زادا صحفيا ثريا, فالجامعة تمتلك عناصر فكرية وثقافية متميزة على مستوى الدولة يصل عددهم الـ 700 عضو وهي تضم مايزيد على 17 الف طالب وطالبة, يمثلون مستقبل هذا الوطن باهتماماته المتعددة, طب وهندسة وزراعة وعلوم وتربية وغيرها ومن ثم تتيح الصحيفة مجالا كبيرا لاكتشاف كل المواهب في مجالات متعددة وتخلق آلية جديدة للحوار بين الاساتذة والطلاب بما يعودهم على الحوار والمناقشة والتعبير عن آمالهم وافكارهم. الامر السادس, وفي تصوري انه في غاية الاهمية وهو ان صدور هذه الصحيفة يحظى باهتمام على اعلى المستويات, والكل يترقب صدور هذا الوليد الجديد ليضيف معلما اخر لعالم الصحافة المحلية. ومصادر الاهتمام والرعاية بالصحيفة تأتي من جهات متعددة ممثلة في سمو الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي والرئيس الاعلى لجامعة الامارات, وسمو الشيخ عبدالله بن زايد وزير الاعلام والثقافة, الذي كان لمكرمته السخية على الصحيفة اثر كبير في خروجها الى النور, كما تحظى الصحيفة باهتمام كل قيادات الجامعة وفي مقدمتهم الدكتور هادف بن جوعان الظاهري مدير الجامعة والاستاذ الدكتور عبدالوهاب احمد عميد كلية العلوم الانسانية والاجتماعية والدكتور محمد ابراهيم منصور وكيل الكلية. الامر السابع ان صحيفة (الاعلامية) تأتي لتكمل كوكبة كبيرة من الصحف الجامعية التي تنتشر في كل دول العالم, فقد احصيت على شبكة الانترنت ما لا يقل عن 1071 صحيفة تصدر عن كليات وجامعات ومدارس, وهو امر يشير الى اهمية الصحافة الجامعية في تكوين كوادر صحفية جديدة, ودورها في التعبير عن اجيال المستقبل. والامر الاخير ان الصحيفة توفر مجالا خصبا للطلاب لممارسة كل اشكال الفنون الصحفية من اخبار وتقارير وحوارات وتحقيقات ومقالات ورسوم وكاريكاتير, وهو ما يساعد على تخريج مواهب قادرة على التعامل مع الواقع الميداني بلا تردد او خوف. وبعد فان ثمة معاني ودلالات ومواقف لا ينبغي ان تمر دون الحديث عنها فيما يتعلق بالصحافة الجامعية فما من صحفي التقيت به واخبرته عن صدور هذه الصحيفة الجديدة, الا وتذكر ايام شبابه وذكرياته مع العمل الصحفي الجامعي, فمهما مر الزمن لا يمكن ان ننسى الخبر الاول الذي قمنا بجمع مادته, ولا اللقاء الصحفي الاول الذي اجرينا وهلم جرا, والموقف الثاني ان العديد من الصحفيين عبروا عن شعور طيب بابداء كل الرغبة في المساعدة بتزويدنا بصور او اخبار او رأي او نصيحة والموقف الثالث انني وجدت رغبة عارمة لدى اجيال يملؤها البراءة لاكتشاف مواهب اصحابهم والكتابة عنهم وهو امر يعكس فطرة طيبة تحتاج فقط الى الرعاية لاكتشاف كوامن الثراء فيها. واخيرا فإن تطوير العمل الصحفي في الدولة يقتضي اعطاء المزيد من الاهتمام لمثل هذه النوعية من الصحف الجامعية, والعمل على زيادة عددها وامكانياتها, ودعم قنوات الاتصال بين المؤسسات الصحفية في الدولة وبين الصحف الجامعية سواء في مجال التدريب او توفير امكانياتها لتذليل اي عقبات تقف في طريق هذه الصحف الوليدة, واتاحة الفرص امام الكوادر الطلابية التي عملت بالصحف الجامعية لتجد لها مكانا في صحف هذه المؤسسات, وهو ما يمثل لبنة في سياسة اعلامية مستقبلية. قسم الاتصال الجماهيري ــ جامعة الامارات