أتيح لي منذ أيام ان أحضر الندوة التي أقامها مركز الدراسات العربية في لندن حول العلاقات العربية ــ الايرانية حاضرها ومستقبلها , وبالرغم من تعدد المحاور التي طرحت في تلك الندوة والتي تتصل بتلك العلاقات المتشابكة والمعقدة أحيانا والتي تضرب في عمق التاريخ, الا ان قضية احتلال ايران للجزر الاماراتية الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى طغت على معظم تلك المحاور الأخرى. وعلى مدى اثنتي عشرة ساعة متواصلة تقريبا دارت المناقشات هادئة أحيانا وحامية أحيانا أخرى بين مجموعة متميزة من الأكاديميين والمفكرين والاعلاميين العرب والايرانيين والبريطانيين حول العلاقات العربية الايرانية في حاضرها ومستقبلها. وقد تميزت هذه الندوة بحضور مكثف سواء من خارج انجلترا أو من داخلها, كما حضرها عدد كبير من العرب والايرانيين المقيمين في المملكة المتحدة, وقد اشترك فيها من الامارات العربية المتحدة كل من الدكتور حسن علكيم أستاذ العلوم السياسية والدكتور محمد عبد الله الركن وكيل كلية الشريعة والقانون بجامعة الامارات, ومن ايران كل من الدكتور بيروز مجتهد زادة وهو باحث ايراني مقيم في لندن, والدكتور محمود سريع القلم الأستاذ المساعد للعلاقات الدولية في الجامعة الوطنية الايرانية, وكان المركز قد وجه الدعوة الى كمال خرازي وزير الخارجية الايرانية ولكنه اعتذر وأناب عنه الدكتور مصطفى زهراني عن وزارة الخارجية, كذلك حضر من مصر السفير محمد فتحي الشاذلي مساعد وزير الخارجية المصري, ومن السعودية شارك اثنان من أعضاء مجلس الشورى هما الدكتور فهد الحارثي والدكتور عثمان الرواف, كما شارك من جامعة لندن البروفيسور فرد هاليداي الكاتب السياسي المعروف باهتماماته ومؤلفاته عن منطقة الشرق الأوسط. منطق الربح والخسارة في البداية كانت الروح السائدة بين الجميع تؤكد ما أشار اليه عبد المجيد فريد رئيس مركز الدراسات العربية في كلمته الافتتاحية من ان العلاقات بين العرب وايران لا يمكن أن تخضع لمنطق الربح والخسارة لأيهما على حساب الآخر, ذلك لأن الروابط بين العرب وايران أوضح من أن ندلل عليها بالبراهين والشواهد فنحن دول متجاورة لا يمكن لأي منا أن يترك أرضه ويرحل, ونحن كذلك دول اسلامية وكانت اسهامات الجميع عربا وايرانيين من أسباب نهضة عالمية عرفت باسم الحضارة الاسلامية, ونحن دول ننتمي الى العالم الثالث, وهو عالم ان لم يتكاتف ويتآزر ويتعاون في خلق تنمية حقيقية تكفل له المحافظة على أمنه واستقلاله, وتكفل لشعوبه حياة أفضل لهذا الجيل والأجيال المقبلة, فإننا جميعا مرشحون للخروج من اطار حركة التاريخ. فرق تسد وكانت أولى الأوراق التي قدمت في الندوة من الدكتور بيروز زادة والتي احتوت على نظرة عامة, ويبدو ان ما احتوت عليه ورقة البحث هذه تعبر عن رأي جمعية الدراسات الاقليمية الايرانية, وبذكاء شديد بدأها الباحث الايراني بمقدمة جيدة عن (محاولات العديد من المراقبين السياسيين في الغرب منذ زمن بعيد اقناعنا بأن العلاقات الطيبة بين الايرانيين والعرب تفسدها الاختلافات التاريخية والجغرافية والسياسية وبعض الاختلافات الثقافية, والحق ان هذه الاختلافات قد تقوم بين الايرانيين والعرب مثلها في ذلك مثل ما يقوم بين أي مجموعتين من الشعوب, غير ان الترويج لفكرة وجود هذه الاختلافات يسهل المبدأ المعروف (فرق تسد) , ويفسح الطريق أمام مبيعات السلاح بأحجام غير منطقية. ان حجم الاختلافات القائمة بين الايرانيين والعرب لا تتجاوز في حجمها تلك الخلافات القائمة بين البريطانيين والفرنسيين والألمان, واذا كانت تلك الدول الأوروبية قد تعلمت أن تمنح الأولوية لمصالحها المشتركة على ما بينها من خلافات متبادلة, فمن المؤكد ان العرب والايرانيين يستطيعون كذلك اعلاء مصالحهم المشتركة وروابطهم المشتركة فوق خلافاتهم المتبادلة. وهنا ــ بعد تلك المقدمة ــ بدأت قضية الجزر الاماراتية الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى تسود أجواء الندوة, وذلك بعد ان بدأ الباحث الايراني يتطرق الى الحديث عن منطق ما أصر على تسميته (الخليج الفارسي) وبعد ان قدم عرضا تاريخيا سريعا للمنطقة منذ الاحتلال البريطاني ثم بعد جلاء القوات البريطانية عن المنطقة وصولا الى الحرب العراقية ــ الايرانية والغزو العراقي للكويت, زعم الباحث الايراني ان الامارات العربية المتحدة (تعالج نزاعها الاقليمي مع ايران بطريقة غاضبة, وحاول الفصل بين أبوظبي ودولة الامارات وتحدث حديثا مطاطا عن النوايا الحسنة) و(دعم الصداقة) لتسوية جميع جوانب الخلافات الأخرى بين ايران والعرب. ثم انتقل الباحث في ورقته الى الحديث عن ان الآفاق الشاملة للعلاقات العربية الايرانية تتجه ــ رغم الخلافات السلبية ــ نحو الايجابية والتفاهم المشترك بشكل متزايد على أسس بناءة من السلم والتعاون, وقال: ان الانتخابات الرئاسية في ايران عام 1997 كانت علامة على بداية جديدة لهذه العلاقات, واضاف ان علاقات ايران في الوقت الحاضر جيدة ومخلصة مع كل من قطر وسوريا والكويت, وان مصر وايران تحاولان منذ بعض الوقت انعاش علاقاتهما الدبلوماسية, وان العلاقة مع مصر واحدة من العلاقات الأساسية بين ايران والعرب, وذكر الدكتور بيروز ان العلاقات الايرانية السعودية تتحسن بثبات, وان البحرين والأردن وتونس والمغرب ودول عربية أخرى تعمل مع ايران منذ العامين الماضيين على تحسين العلاقات بينهما. وعود حكومة الثورة وعندما فتح باب المناقشة تصدى الدكتور حسن علكيم للتعليق على بعض ما ذكره الباحث في ورقته ورد على ما قاله الباحث عن العراق, فقال الدكتور علكيم: أولا من وجهة النظر القانونية, فان العراق هو الذي بدأ الحرب ولكن من الناحية الفعلية فان اسلوب الملاوات في مهاجمة العراق والاعتداءات الايرانية على العراق هي التي تجعل ايران البادئة بالحرب. أما عن محاولة الباحث الفصل بين أبوظبي والدولة فقد قال الدكتور حسن علكيم: أود ان أذكر الباحث بأن أبوظبي هي عاصمة دولة الامارات العربية المتحدة والموقف الرسمي للدولة يصدر من العاصمة. وكشف الأكاديمي الاماراتي عن ان الحكومة الايرانية بعد الثورة قدمت وعودا برغبتها في تحسين العلاقات مع دولة الامارات العربية المتحدة وفي الابتعاد عن سياسة الشاه التوسعية في الخليج, وان القيادة الايرانية الجديدة ليست لديها أية مطامع اقليمية في أراضي دول الخليج العربية. وقد طلبت الحكومة الايرانية بعد نجاح الثورة من الرئيس ياسر عرفات نقل رسالة إلى رئيس دولة الامارات تبدي فيها رغبتها في علاقات أوسع وأفضل مع الامارات, كما أكدت الرسالة ان النظام الايراني الجديد قد هجر السياسة التوسعية لنظام الشاه السابق وانها لن تتبع تلك السياسة بالنسبة لاحتلال الجزر. وتحسنت العلاقات بين الدولتين إلى حد تبادل الزيارات مع النظام الايراني الجديد وأيدت الامارات ذلك النظام وأوحت السياسة الجديدة التي تبنتها الثورة الاسلامية بتوقعات بأن قضية الجزر يجب ان توضع لها نهاية كما ان السيد روحاني ممثل آية الله الخميني في واشنطن اعطى الانطباع بأن حكومته سوف تعيد الجزر إلى الامارات, وبعد نشوب الحرب العراقية الايرانية تعقد الموقف, وقد تغير موقف الجمهورية الاسلامية الايرانية بعد ذلك بحيث تغيرت ايران الاسلامية من كونها درعا استراتيجية إلى كونها تهديدا محتملا لدول المنطقة وكذلك وجهت تهديدا مباشرا لحرية الملاحة في الخليج. الانتهاكات الايرانية وتناول الدكتور علكيم بعض الانتهاكات الايرانية مثل استمرار احتلال ايران لجزيرة أبوموسى والتعدي على أراضي دولة الامارات في الجزيرة. وتنفيذ برامج بناء ترسانة أسلحة تقليدية وأسلحة دمار شامل على أرض الجزيرة ووضع أنظمة للصواريخ أرض ــ جو عام 1993 على الجزء الذي تنص مذكرة التفاهم عام 1971 على تبعيته لدولة الامارات. واشار علكيم أيضا إلى عرقلة عمل شرطة الامارات بسبب الدوريات العسكرية الايرانية واغلاق روضة أطفال الجزيرة وطرد التلاميذ والمعلمين والزام سكان الجزيرة بالقدوم إليها ومغادرتها عبر مركز ايراني, وفرض الحصول على تأشيرة دخول مسبقة عند القدوم إلى الجزيرة وطرد 60 عاملا من الجزيرة في شهر مارس 1992 وتخيير المدرسين والمقيمين من غير مواطني الامارات بين حمل هوية ايرانية أو مغادرة الجزيرة إلى الأبد, وكذلك منع المدرسين الذين يعملون في الجزيرة في شهر أغسطس عام 1992, واستخدام الجزيرة كقاعدة للزوارق السريعة لمهاجمة منشآت الشحن والنفط. برنامج التسلح الايراني وتقوم ايران باضطراد بزيادة حجم تسلحها وقد تبنت برنامجا لزيادة قواتها المسلحة وكذلك لاقامة قواعد صواريخ روسية متوسطة المدى, كما اشترت عددا من الغواصات من طراز (كيلو) وطائرات بعيدة المدى صممت للهجوم, وتنظر دول مجلس التعاون الخليجي إلى هذا البرنامج بدرجة كبيرة من الشك ذلك لأن اهدافه تتلخص فيما يلي: أولا: تأمين قوتها باعتبارها القوة الكبرى في الخليج ثانيا: اعطاء المثال للدول الأخرى لاتباع النموذج الايراني بالاعتماد على دعم النظام الايراني. ثالثا: استخدام القوة الايرانية للضغط على دول الخليج العربية المجاورة إذا نشبت أزمة في اسعار وحصص النفط. كذلك يثير البرنامج النووي جدلا كبيرا بين ايران ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية, فقد كانت ايران في عهد الشاه قد عملت على امتلاك قدرة نووية, ولم تستمر حكومة الثورة الايرانية في استئناف البرنامج حتى نهاية الثمانينات وقد استثمرت ايران حتى الآن نحو 60 مليون دولار في الطاقة النووية, وتفيد التقارير ان ايران تتعاون مع روسيا والصين وكوريا الشمالية وباكستان والارجنتين والبرازيل, وتفيد بعد المصادر ان ايران تسعى للحصول على تلك القدرات ولكن مصادر أخرى ترى انها عاجزة عن ذلك لأنها ليست في موقف يسمح لها بتمويل مشروع مماثل للمفاعل العراقي فضلا عن عدم تملكها التكنولوجيا اللازمة أو العدد الكافي من العلماء والفنيين. ومع ذلك وإذا وضع في الاعتبار الجو العدائي السائد في تركيا وايران فان التحليل الاقليمي يفيد ان ايران إذا كان لها ان تخرج بدروس من حرب الخليج فان أحد هذه الدروس هو انها لن تلجأ إلى الخيار النووي إذا أرادت ان تجد لها مكانا في النظام العالمي الجديد. دعوة للحل السلمي وتطرقت ورقة البحث الاماراتية التي طرحها الدكتور حسين علكيم إلى موقف الامارات العربية المتحدة فقالت: رغم الموقف الايراني حافظت الامارات العربية المتحدة على التمثيل الدبلوماسي في المستوى السليم وعينت سفيرها في طهران, ولم تلجأ الامارات أبدا إلى تحديد حصة على اعداد الايرانيين أو اتخاذ أي اجراء للتمييز بين العناصر الايرانية أو انشطتهم الاقتصادية, كما حافظت على الزيارات المتبادلة وكذلك استمرت الامارات في دعم الروابط الثقافية والرياضية بينها وبين ايران. اما بالنسبة لقضية الجزر الثلاث فإن الامارات دعت دائما الى الحوار واحترام حقوق الاخرين للتوصل الى تسوية سلمية باللجوء الى مجلس الامن الدولي او التحكيم الدولي في محكمة العدل الدولية. وقد ذكر رئيس دولة الامارات مرارا وتكرارا ان الامارات لن تطلب مساعدة اجنبية لاسترداد سيادتها على الجزر. وفي يوليو 1996 اكد صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة للمبعوث الايراني الذي تصادف ان كان شقيق رفسنجاني ان دولة الامارات العربية المتحدة لن تلجأ ابدا الى طلب مساعدة اجنبية لاسترداد الجزر بالقوة, ولن تسمح باستخدام القوة ضد ايران. وقد حاولت الامارات تسوية النزاع بالطرق السلمية وخاصة ضمن الاتصالات الثنائية فعقد اجتماع ثنائي في ابوظبي بين ممثلين لحكومتي ايران والامارات في شهر سبتمبر 1992 حيث اوضح وفد الامارات موقفه في النقاط التالية: 1 ــ ضرورة انهاء الاحتلال العسكري لجزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى 2 ــ تأكيد التزام ايران ببنود مذكرة التفاهم لعام 1971 بشأن جزيرة ابو موسى. 3 ـ الامتناع عن التدخل بأية وسيلة وتحت اي ظروف او باي مبرر في ممارسة دولة الامارات العربية المتحدة لولايتها الكاملة على الجزء المخصص لها في جزيرة ابو موسى بموجب مذكرة التفاهم. 4 ــ الغاء جميع التدابير والاجراءات التي فرضتها ايران على اجهزة الدولة في جزيرة ابو موسى وعلى مواطني الدولة وعلى المقيمين فيها من غير مواطني دولة الامارات العربية المتحدة. 5 ــ ايجاد اطار ملائم لحسم مسألة السيادة على جزيرة ابو موسى خلال فترة زمنية محددة. بارقة أمل ومع ذلك يختتم الدكتور حسن علكيم بحثه برسم صورة متفائلة للموقف اذ يقول: ومع ذلك فإنني ارى بارقة امل ذلك لان الطريق الى حل مسألة السيادة على الجزر قد انفتح بالمتغيرات التي تجتاح ايران والتي برزت بانتخابات خاتمي وبالحوار الامريكي الايراني غيرالمباشر والتقارب السعودي, الايراني ان التوجه الامريكي الجديد بشأن ايران وامكانية تخفيف التوتر بين البلدين يزيد من امكانية التوصل الى تسوية سلمية للازمة, كما ان التقارب الامريكي الايراني سوف يزيل واحدة من العقبات الرئيسية في سبيل التوصل الى تسوية لقضية الجزر ولم يعد الايرانيون يرون ان العلاقات الخاصة بين امريكا ودول مجلس التعاون الخليجي والوجود الامريكي في الخليج موجهة ضدهم. والمتغير الاخر في ايران يتمثل في ان نجاح المعتدلين قد يولد توجها ايرانيا جديدا نحو تسوية القضية. والمعتدلون الايرانيون مقتنعون بأن قضية الجزر تشكل العقبة الرئيسية التي تحول دون التقارب بين ايران ودول مجلس التعاون الخليجي وان تطبيع العلاقات بينهما تتطلب دائما تسوية هذه القضية. وقد اصبحت تلك القضية بالفعل جزءا من عملية الاستقطاب في السياسة الايرانية الداخلية والنخبة الحاكمة المعتدلة حريصة الان على عزمها اتباع سياسة يمكن ان تؤدي الى تسوية مقبولة للطرفين وتعتقد بعض المصادر ان زيارة خرازي للامارات في مايو 1998 قد عكست التوجه الايراني الجديد بشأن قضية جزيرة ابو موسى ومؤداه ان طهران مستعدة لاظهار استجابة بشأنها تشير الى ان ايران تنوي سحب المحافظ الايراني من ابو موسى واعادة النظر في موقفها هناك, واحترام الحقوق الادارية لدولة الامارات, واستعدادها للتفاوض حول مسألة السيادة على الجزيرة وفقا للمبادىء التي احتوتها مذكرة التفاهم. غير ان اخرين يرفضون الانسحاب من جزيرتي طنب والمشاركة في السيادة على جزيرة ابو موسى كما تشير الى ذلك تصريحات الجنرال صفوي قائد الحرس الثوري وعضو الجناح اليميني اذ يقول: ان قضية الجزر لايجب تركها للسياسيين لكي يتعاملوا معها, ذلك لان ايران لاتمتلك الوثائق اللازمة لاثبات ملكيتها للجزر, ولذلك يجب ترك القضية للعسكريين لحماية السيادة الوطنية والوحدة الاقليمية. موقف دول التعاون وقد كان الغزو العراقي للكويت نقطة تحول في موقف دول مجلس التعاون الخليجي تجاه ايران, وقد انضمت السعودية والكويت الى عمان وقطر لاعادة النظر في سياستهم تجاه ايران وقد تمثل هذا التوجه الجديد في سلسلة من الزيارات الرسمية لايران قام بها كبار المسؤولين من بينهم الامير سعود الفيصل في عام 1991. وقام ولي العهد السعودي بزيارة طهران لحضور المؤتمر الاسلامي وأعلنت البحرين استئناف علاقاتها الدبلوماسية مع طهران على مستوى السفراء, وشهدت العلاقات بين طهران ودول مجلس التعاون الخليجي باستثناء الامارات العربية المتحدة موجهة جديدة من التعاون. وقد رفضت السعودية ان تخضع للضغوط الأمريكية المطالبة باتهام ايران بأنها وراء انفجار الخبر واستأنفت ايران خط طيرانها المباشر الى المملكة. وقد شجعت التطورات في العلاقات السعودية ــ الايرانية المسؤولين السعوديين على التوسط بين الامارات وايران للتوصل الى تسوية لقضية الجزر. جزيرة طنب الكبرى تقع جزيرة طنب الكبرى على مدخل مضيق (هرمز) باب السلام وتبعد عن إمارة رأس الخيمة 75 كيلو متراً وعن الساحل الشرقي للخليج مسافة 50 كيلو متراً ومساحتها 91 كيلو متراً مربعاً, يبلغ طول الجزيرة نحو 12 كيلو متراً وعرضها 7 كيلو مترات. وتمتاز جزيرة طنب بسطحها المنبسط, ويقوم في طرفها الشرقي الجنوبي المقابل لمدخل الخليج مرتفع جبلي أقيمت على قمته منارة لإرشاد السفن وذلك في عام 1912 بموافقة من حاكم رأس الخيمة آنذاك الشيخ سالم بن سلطان القاسمي بناء على طلب من الحكومة البريطانية باعتباره صاحب السلطة والسيادة على الجزيرة, وكانت إقامة هذا الفنار في الجزيرة من الأهمية بمكان نظراً لموقع الجزيرة على خط سير السفن الداخلة الى الخليج وكذلك الخارجة منه وهي الخطوط الملاحية للسفن التجارية ولناقلات البترول المحملة من مواقع الانتاج في مختلف مناطق الخليج العربي. تتوافر في جزيرة طنب مياه عذبة تستخدم للشرب والزراعة حيث تنتشر أشجار النخيل وبعض الأشجار المثمرة الأخرى في مزارع الجزيرة وحدائق منازلها. وقد سبق لحكومة رأس الخيمة أن وفرت للسكان العديد من المؤسسات الخدمية كالمدرسة الابتدائية للبنين والبنات والعيادة الصحية ومركز للشرطة. ينحدر سكان الجزيرة من قبائل جرير وتميم العربية الأصيلة ويمتهنون صيد الأسماك والاتجار بها في أسواق رأس الخيمة ودبي, وقلة منهم اهتم بالزراعة ورعاية الماشية. جزيرة طنب الصغرى وتعرف في بعض المصادر بجزيرة نابيو, وتحتل هذه الجزيرة موقعاً يبعد عشرة كيلو مترات الى الغرب من جزيرة طنب الكبرى, وهي على شكل مثلث طولها كيلو متر واحد وعرضها 700 متر, وأرضها ذات طبيعة صخرية على شكل تلال يبلغ أقصى ارتفاعاتها 116 متراً, يلجأ إليها الصيادون عند اشتداد الرياح وعلو الأمواج, وفيها أيضاً الكثير من أعشاش الطيور البحرية. جزيرة أبوموسى تقع على بعد 94 ميلا من مدخل الخليج العربي مقابل ساحل امارة الشارقة حيث تبعد عن مدينة الشارقة نحو 60 كيلومترا بينما تبعد عن الساحل الشرقي للخليج بحوالي 72 كيلومترا. والجزيرة ذات شكل طولي تبلغ مساحتها حوالي 20 كيلومترا واراضيها سهلية منخفضة فيها تل جبلي يسميه السكان جبل الحديد ويبلغ ارتفاعه 360 قدما وجبل آخر يطلق عليه الاهالي جبل الدعالي (اي جبل القنافذ) وفيها بعض التشكيلات المعدنية مثل الجرانيت والمجر وهو اكسيد الحديد الاحمر الذي استغل منذ اكثر من 57 سنة قبل الاحتلال من قبل شركة الوان الوادي الذهبي (ميكوم) البريطانية. وتقع مناجم للأوكسيد الاحمر في الشمال الشرقي من الجزيرة, ويمتلك شيوخ رأس الخيمة حوالي عشر فدانات من المناجم في الجهة الشمالية من الجزيرة, وتمتلك شركة صن فالي كولون كومباني اوف ويك البريطانية مناجم الاوكسيد الاحمر وفق الامتياز الذي منحه اياها حاكم الشارقة. وقد تم استغلال هذه المناجم لاول مرة في عام ,1934 ثم اغلقت خلال سنوات الحرب العالمية الثانية من عام 1940 وحتى عالم ,1947 وكانت الشركة تدفع خمسين الف روبية سنويا لحاكم الشارقة مقابل حقوق التنقيب, وكان انتاج الاوكسيد الاحمر آنذاك حوالي 2500 طن في الموسم الجيد, وكانت الشركة تؤمن انتاجا يتكدس تحت الطلب ليتم شحنه الى مدينة بريستول البريطانية, وتعتبر نوعية الاوكسيد الاحمر المنتج من الجزيرة من الصنف النقي بحيث لا يحتاج الى تصفية كثيرة, وقد وصل عدد العمال في مناجم جزيرة ابوموسى الى خمسمائة عامل. ويشتغل بعض السكان المحليين في هذه المناجم خلال اشهر الشتاء, وفي موسم الصيف يقومون بالصيد والملاحة, ولكن اغلبهم يفضلون العمل في الصيد البحري لما يحققه الصيد من دخل جيد حيث يبيعون ما يصيدونه الى السفن العابرة للجزيرة, كما يبيعون صيدهم في اسواق الشارقة ودبي, وكانوا في مطلع الستينات يملكون حوالي 25 زورقا للصيد. وفي الجزيرة مخزن للبقالة يحتوي على المواد التموينية واحتياجات السكان اليومية, كما يحتوي على بعض المواد الطبية والادوية, وفي الجزيرة ايضا عدة آبار للمياه العذبة منها بئر عذبة مياهه على عمق 30 قدما تابع لشركة التنقيب عن الاوكسيد الاحمر. وكانت الشركة تدفع عوائد استثمارها الى امير القواسم (في الشارقة ورأس الخيمة قبل انقسامها الى امارتين) كما ان جميع العوائد من الجزيرة كانت تدفع كذلك الى امير القواسم. ومن الثروات الطبيعية ايضا في الجزيرة كبريتات الحديد والكبريت, اضافة الى اكتشاف البترول في مواقع بحرية تابعة لها (حقل مبارك) الذي يضم ثلاث آبار تقوم شركة BUTES OIL AND GASCO باستغلالها بموجب امتياز منحه لها حاكم الشارقة, وتكثر حول الجزيرة التجمعات السمكية بحيث يقوم الاولاد بعد انتهاء دراستهم بصيد السمك وجلبه للمنازل دون عناء. يقطن جزيرة ابوموسى حوالي الف وخمسمائة نسمة وجميعهم من العرب الاصليين الذين ينتمون الى القبائل العربية في الساحل الغربي, ويملكون مراكب كثيرة يستخدمونها في النقل التجاري اضافة للصيد. وفي الجزيرة ادارات حكومية تابعة لامارة الشارقة تؤدي الخدمات للسكان, مثل مدرسة للبنين والبنات ومستوصف للرعاية الصحية ومركز للشرطة اضافة الى الخدمات الحكومية الاخرى. إعداد وترجمة- صلاح عويس