هناك دعوات متزايدة يوماً بعد يوم في العالم العربي كله, بمحو أمية المواطنين في الكمبيوتر, خاصة بعد ان تحولت شبكة الانترنت الى عصب رئيسي في الحياة التعليمية والمعلوماتية والتجارية وغيرها , وعلى أهمية هذه الدعوات, التي اعتقد شخصياً ان من بعد المهتمين بالشأن التعليمي, يقف وراءها تجار الكمبيوتر والانترنت, فإن الأهم منها والذي فشلنا فيه فشلاً ذريعاً هو محو أمية المواطنين العرب, التي هي في ازدياد كما هو معروف, فكيف يمكن ان يشتغل على الكمبيوتر من لا يعرف بعد فك الحرف وقراءة ماما وبابا؟ مع ذلك فالأرقام مفزعة ومخيفة بالنسبة لمستقبل الكمبيوتر في الوطن العربي, من حيث هو لا غنى عنه في عالم اليوم والغد معاً, حيث لا يزيد عدد العرب الذين يملكون جهاز كمبيوتر حالياً على 7.0% والذين يملكون خطوط هاتف لا يزيد عددهم على 5%, ما ادى الى إنخفاض الموصولين بالشبكة الى 11.0% مقابل 30% من السكان في أمريكا مثلاً و5% في فرنسا. وفيما عدا الامارات التي ينمو فيها سوق الكمبيوتر بسرعة بين 25% الى 40% وفيها حوالي 130 الف مشترك بالانترنت, فإن النسب في بعض الدول العربية تتراجع الى مستويات دنيا, ففي تونس مثلاً لا يزيد عدد المشتركين على 10 آلاف, وفي مصر حوالي 120 ألف مشترك, اي 2.0% من عدد السكان البالغ حوالي 62 مليوناً, ومن المتوقع مع تحسين الخدمة ارتفاع الرقم الى حوالي مليون مشترك خلال عشر سنوات, اما في الأردن فهناك حوالي 15 الف مشترك, وهي ارقام تتناقص في دول وتنعدم في اخرى, لتصبح النتيجة ان هناك ثلاثة مستخدمين للشبكة بين كل 10 الاف من السكان في مصر و2 في الاردن و696 في الكويت و534 في الامارات, مقارنة مع 499 لكل 10 آلاف شخص في ماليزيا و183 في تايلاند كمثال. ويلاحظ مما سبق ان هناك تحسنا في استخدام وانتشار الكمبيوتر في دول الخليج مقارنة بغيرها من الدول العربية, وهو ما يمكن ان نعزوه, لا الى الثروة وحدها, وانما لانتشار التعليم وتراجع الأمية فيها مقارنة بدول عربية أخرى, مع ذلك فإن مقارنة مع اسرائيل, بدلاً من الولايات المتحدة او فرنسا او ماليزيا, يمكن ان تفيد في اظهار الخطر الذي نتعرض له كعرب من أمية الكمبيوتر. ففي اسرائيل هناك حوالي 260 الف مشترك يضاف اليهم حوالي 100 ألف زائر للمواقع, اي ما يجعل هناك 360 الف مستخدم للشبكة يشكلون حوالي 6% من السكان, وهو ما يفوق مثلاً الوضع في فرنسا, ومن المتوقع حسب الاحصاءات ان يدخل الانترنت 15% من المنازل الاسرائيلية في المستقبل القريب, بنمو سنوي يبلغ 40% لكي يصبح عدد المشتركين عندئذ حوالي 600 الف, وهي ارقام لا مجال لمقارنتها قطعاً بما هو عندنا في الوطن العربي حيث نسبة مستخدمي الشبكة في حدود 11.0% كما أسلفنا. ونكتفي بذلك من أرقام مفزعة فعلاً للمهمومين بالمستقبل, وهي مفزعة اكثر للمهمومين بالقضايا العامة, لأن معناها مع تقدم انتشار واستخدام الكمبيوتر والانترنت عبر العالم كله, مزيد من التخلف عندنا في الوطن العربي, فكيف يمكن لنا مواجهة هذا التحدي الجديد ونحن لم نواجه كما يجب, بل وفشلنا في مواجهة, تحد ما كان أهم, اي محو الأمية ونشر التعليم؟ ويمكننا طبعاً ان نرفع شعاراً, كتلك الشعارات المجيدة فيما سلف من زمان, يقول: كمبيوتر لكل مواطن عربي لولا أن هذا مستحيل, فالمواطن العربي سوف يطالبنا قبل ذلك بتنفيذ شعارات أهم من نوع: كيلو سكر أو كيلو لحم لكل مواطن, ومدرسة لكل قرية, ومستوصف لكل بلدة, وهكذا, فنعرف ان حظنا من الكمبيوتر والمستقبل لن يزيد على حظنا من اللحم أو السكر او من حاضرنا, إن لم يكن أسوأ.