انفضت حالة الارتياح والتفاؤل الشديد بفوز ايهود باراك برئاسة الحكومة الجديدة, ولاحت بوادر يقظة عربية بما ستأتي به رياح باراك من تحديات ومخاطر على واقع ومستقبل التسوية, وخاصة مستقبل الاراضي العربية المحتلة في القدس والجولان وجنوب لبنان . وزاد من الشكوك والمخاوف ما ضمنه باراك في خطابه الاستهلالي بعد فوزه من لاءات تماثل وتحاكي لاءات نتانياهو الشهيرة في المضمون, وان اختلفتا في الشكل والصياغة. فهي تصادر على مصير القدس العربية وتنزع عنها عروبتها وقداستها وتضعها عاصمة موحدة وابدية لاسرائيل, وتقزم الدولة الفلسطينية, لتصبح مجرد علم ونشيد, وتفتقر لكل اشكال السيادة على الارض, وتغرس في خاصرتها المستوطنات كقنابل موقوتة قابلة للانفجار في وجه من يحاول تأسيس وممارسة السيادة الفلسطينية. وتأسيسا على هذه الحالة يصبح ضروريا وملحا تنادي عواصم الثقل العربي المعنية بالتسوية للتشاور حول صياغة رؤية عربية تحدد اسلوب التعامل مع باراك, وتنقذ القرار العربي من الدوران في دائرة رد الفعل, وانتظار ما يطرحه باراك او يسوقه الوسيط الامريكي. والشاهد ان تعهد باراك بالانسحاب من الجنوب اللبناني المحتل, ومطالبة كبار جنرالات الاحتلال بانسحاب فوري غير مشروط, لعدم جدوى الاحتلال, والاعتراف بعجزهم عن تحقيق الانتصار على المقاومة اللبنانية, يكشف قيمة التمسك بدرس لبنان, وعدم التفريط في اية حقوق عربية, والكف عن تسويق التنازلات مقابل اوهام ووعود لن تتحقق.