كشف فوز الجنرال السابق ايهود باراك بمنصب رئيس الوزراء الاسرائىلي والاطاحة بمنافسه بنيامين نتانياهو, عن رغبة جارفة لدى الناخبين الاسرائيليين في كسر حواجز العزلة الاقليمية والدولية التي فرضت عليهم طيلة سنوات حكم المتطرفين بزعامة الليكود, والتطلع الى استعادة المكاسب التي تحققت في عهد رابين وبيريز, وبددها نتانياهو . فخلافا للقراءات المغلوطة والتي تعبر عن آمال واضعيها, وليس عن واقع الحال, يؤكد فوز باراك ان قضية السلام لم تكن الدافع الرئيسي له, فالمفهوم الاسرائيلي للتسوية واحد وخطوطه الحمراء لا خلاف عليها بين صقور الليكود وصقور العمل, من قبيل الزعم بالقدس الموحدة عاصمة ابدية للكيان الصهيوني, وبقاء المستوطنات في الضفة الغربية والقطاع شوكة في حلق الفلسطينيين او كمسمار جحا, يترك ابواب السلطة مفتوحة امام قوات الجيش والامن الاسرائيلي. وحقيقة الحال, ان الناخب الاسرائيلي اختار باراك بسجله الارهابي والعسكري, بوصفه منفذ اخطر عملية ارهابية لاغتيال الشهيد كمال ناصر وزملائه في بيروت, وقائد قوات الجيش لتكسير عظام الانتفاضة الفلسطينية, وتصفية الشهيد ابو جهاد في تونس. وفوز باراك, هو انتصار للرغبة في تجميل وجه اسرائيل كشريك في السلام, مقابل تسريع عجلة التطبيع مع العرب, ونقل امن اسرائيل من الحدود الى الاعماق العربية عبر الاقتصاد والسوق الشرق اوسطية. ولكن يبدو ان هذه التطلعات بعيدة عن التحقيق خاصة بعد التصريحات التي ادلى بها باراك فور فوزه وكرر فيها اللاءات الاسرائيلية المعروفة.