قدرت ان هناك من اصاب الكهرباء عندنا بالعين حتى انها انقطعت عن المدينة كلها امس, فقمت بتبخير الجو بالفوطن والحرمل ما استطعت وانا اردد خمسة وخميسة في عين اللي ما صلى على النبي , مع قراءة سورة الكرسي والفلق وعذت بالله من شر حاسد اذا حسد, فانقطاع الكهرباء ولو ساعة عن مدينة مثل دبي امر لا يمكن احتماله ولا يمكن قبوله الا اذا كان السبب قاهرا من نوع الحسد لا غيره. ولما كان السيد روي هوان رئيس المؤتمر الاستشاري للشعب بجمهورية الصين الشعبية هو آخر من قام بزيارة إلى محطات توليد الطاقة وتحلية المياه بهيئة كهرباء دبي في جبل علي امس الاول, لكي يعقبه انقطاع التيار امس, فقد اتجهت الانظار اليه بوصفه الذي اصاب الكهرباء عندنا بالعين, لولا ان السيد روي هوان, وكل صيني آخر, خاصة المسؤولين, يملكون القابا طويلة فحسب, اما عيونهم فبالكاد تصلح للرؤية, فكيف بالحسد الذي يحتاج إلى عين قوتها الف ميجاواط على الاقل لكي تستطيع تعطيل محطة ضخمة كمحطة جبل علي؟ وهكذا فانني استبعدت العين, ويبقى ان هناك سببا لمثل الانقطاع الذي تعرضت له دبي امس في مصدر توليد الطاقة, ادى إلى تأثر المدينة بالكامل لساعات سواء كان هذا السبب يعود إلى خلل ما أو إلى ضعف في الصيانة أو في زيادة التشغيل والتحميل أو حريق ما, وهو ما يمكن ان يحدث وتتعرض له اية محطة في اي مكان في العالم, فلا نبالغ كثيرا فيما حدث, خاصة ان الخلل تمت السيطرة عليه وعاد التيار في غضون وقت قصير نسبيا, وتبقى العبرة منه في تلافيه مستقبلا فلا يتكرر. غير ان الوقت القصير نسبيا الذي عادت فيه الكهرباء ليس كذلك بالنسبة لمجمل المدينة ومرافقها العامة والخاصة ومساكنها وشوارعها وكل شيء آخر فيها لا ينبض فيه عرق من دون كهرباء, وهذا ما يسبب شيئا من الاضطراب عادة عند الناس كلما انقطع التيار, ويزيد هذا الاضطراب كلما طال امد الانقطاع, ويمكن ان يحدث قدرا من الفوضى والمشكلات, وهو ما يجعلنا نرفض استمرار اي انقطاع في التيار لدقائق فكيف به اذا استمر لساعات؟ وهكذا فان الخلل أو الحادث أو الحريق أو أي سبب آخر يمكن ان يؤدي إلى انقطاع الكهرباء يبقى مفهوما ومقبولا ومتوقعا على الدوام, لذلك فان الاحتياطات ما بعد هذا الخلل ينبغي ان تكون اكثر صرامة ودقة وسرعة, بما في ذلك توفر وسرعة تشغيل توربينات احتياطية مثلا, بحيث لا يزيد اي انقطاع في التيار عن ثوان ودقائق, والا فهناك مشكلة فعلا في الاحتياطات وخلل, هو بالضرورة افدح ثمنا من اي خلل آخر متوقع يصيب محطات توليد الكهرباء أو محطات التوزيع وغيرها من المرافق الحيوية. وعليه فان مثل هذه الاحتياطات لمثل هذه المشكلات على العموم, وليس للكهرباء وحدها, وبحيث يمكنها مواجهة الكوارث في حال وقوعها على اختلاف هذه الكوارث, طبيعية أو صناعية, وعلى اختلاف اسبابها ايضا, ينبغي ان تتخذ على مستوى عال من المسؤولية ومن قبل جهات عديدة, تشترك في وضع الخطط والاحتياطات اللازمة لسرعة مواجهة الكوارث, وضمن فريق واحد وبرؤية موحدة, فما تسببه الكهرباء من مشكلات يعني الاخرين ايضا من شرطة ودفاع مدني وصحة وبلدية وهكذا. ونختم بان المسؤولين المعنيين عن المرافق الحيوية والخدماتية التي تعتبر العمود الفقري لحياة الناس وللمدينة من شرطة وصحة وكهرباء وبلدية وموانىء ودفاع مدني وغيرها اعلم من غيرها بطبيعة المشكلات التي يمكن ان تواجهها هذه المرافق وتلك الخدمات, كما انهم اعلم من غيرهم بالاثار المحتملة لتلك المشكلات, انقطاع الكهرباء امس ليس الا مثالا بسيطا لها, فيبقى العيب في حال وجوده, لا في هذه المشكلات المتوقعة, ولكن في العجز عن مواجهتها بالسرعة المطلوبة وبأقل قدر من الخسائر والاضرار, خاصة انه لا يمكننا كل مرة تبرير مشكلة ما بالعين اللي ما صلت على النبي.