قد يكون من غير الحكمة استباق الاحداث في الحكم على مستقبل عملية التسوية في ظل تولي ايهود باراك الحكم في اسرائيل , غير انه سيكون من الغفلة عدم استيعاب وفهم دلالة التصريحات الاولى التي صدرت منه امس بعد ساعات من اعلان فوزه في الانتخابات, فقد حدد باراك وبقوة ما يعتبر شروطا للمضي في عملية السلام, وهي ترديد اللاءات الاسرائيلية المعروفة لا عودة الى حدود 67, لا تقسيم للقدس, لا ازالة للمستوطنات, ونقول اللاءات الاسرائيلية لانها من الواضح انها ليست خاصة برئيس وزراء معين وانما هي سياسة اسرائيلية ايا كان القابع في مقعد رئيس الوزراء, وقد اضاف باراك شروطا اخرى وهي لا وجود لجيش اجنبي غرب نهر الاردن, واجراء استفتاء قبل توقيع اتفاق نهائي, اما الوضع بشأن الجنوب اللبناني فقد وعد باراك بأن ينهيه خلال سنة دون ان يحدد كيفية الانهاء! في حين تجاهل الموقف بشأن المسار السوري. قد يقول البعض ان هذه التصريحات تعد مرحلية في محاولة من باراك لتأكيد كونه رئيس وزراء الجميع, وجمع شمل المجتمع الاسرائيلي الذي تفرق بسبب الانتخابات حسب قوله هو.. وقد يسوق آخرون حججا اخرى في محاولة للتقليل من اجواء التشاؤم التي يمكن ان تفرضها تصريحات باراك.. وقد يكون فيما يقوله اولئك وهؤلاء قدر من الصحة غير اننا في النهاية لا يجب ان نكون كالنعامة التي تدفن رأسها في الرمال حتى لا ترى الخطر الماثل امامها.. فالتغيير المنتظر لصالح التوصل الى تسوية عادلة لن يتم في اسرائيل, ولا ينبغي ان نتوقع ذلك قبل حدوث تغيير في حقائق الموقف العربي بامتلاك ادوات الضغط الحقيقية التي تجعل الحاكم في اسرائيل, سواء كان باراك ام نتانياهو ام غيرهما, يفكر الف مرة قبل ان يطلق هذه التصريحات التي تنم عن احساس مفعم بالقوة. وحين يتحقق ذلك فلن نأبه بتوجهات الحكم في اسرائيل.. متطرفة ام معتدلة.. لاننا حينئذ نعلق آمالنا على حقائق وليس على أوهام!