تستطيع المرأة بقليل من الموهبة والذكاء, أن تتحول الى امرأة ثرية ومشهورة, بوصفها مؤلفة نوادر, على نحو النساء في الغرب اللائي اشتغلن من بيوتهن على تأليف الكتب , بما في ذلك كتب الطبخ وتطوير الأطباق, باستغلال علومهن ومواهبهن من ناحية, وباستغلال حاجة أمهات اليوم الى مرشدات, أي معلمات, في فنون الحياة ومهارات البيت ومنها اليوم بلا شك الطبخ. وقرأت مؤخرا عن امرأة عربية تعيش في الغرب, اكتشفت هذه الثروة الدفينة, فعملت على اصدار وتأليف كتب من هذا النوع, أهمها حسب الخبر كتاب (المطبخ اللبناني) وآخر عن (المطبخ الشعبي المغربي) وهكذا, وصولا الى كتاب حول الفوارغ, وكل واحد من هذه الكتب يعد منجم معرفة لأية سيدة غربية, لأنه يكشف لها بعض أسرار الشرق, خاصة كتاب الفوارغ, فيما هي في الوقت نفسه منجم ذهب ومال للمؤلفة. ونحن لا نريد طبعاً أسرار الشرق ولا أسرار الغرب, بل نريد تعليم أمهات المستقبل أسرار مطابخنا وأطباقنا, وتبادل هذه المعرفة ما بين أبناء العروبة وبناتها من المغرب الى المشرق, فتعلمنا موهوبة عراقية أصول الكوارع والباجه, في كتاب متخصص لهذا الغرض, نسميه (تعليم الباجه والكوارع لأهل القصور والشوارع) وتقوم أختها السورية بالرد عليها بكتاب (أصول الطبق الذهبي من الشاورما والفته الى الكباب الحلبي) وتضيف المصرية كتابا هو: (اتهنا وغمس مع الفول المدمس) فيما المغربية تتحفنا بكتاب (أكل الكسكس, بالعشر أو بالخمس) والخليجية بكتاب (تحفة العروس وراحة النفوس في أصول البرياني والهريس والمكبوس) . هذا مجال في الحقيقة لم تستفد منه العربية جيدا وفاتها استثماره خاصة المرأة التي تجلس في البيت ولديها مع الخبرة الطويلة في المهارات المنزلية وقت فراغ طويل, على النحو الذي استفادت منه المرأة الغربية مثلاً, فخرجت البيوت قبل الجامعات, موهوبات حقيقيات, في التأليف الأدبي وفي التأليف الاجتماعي وفي الموسيقى وفي جمع التحف وما إلى ذلك من أعمال وهوايات تحولت لاحقا الى ابداعات تدر عليهن أموالاً, مقابل هدر الوقت الذي نراه عند العربية اما في النوم والكسل أو في طق الحنك مع الجارات والصديقات أو على الهواتف, أو في مشاهدة التلفزيون من (ما الك الا هيفا) الى (دزني وا أدزك) (الأخير برنامج من عندي). مع ذلك فالفرصة موجودة للعربية في أكثر من مجال آخر غير التأليف, منه على سبيل المثال, ما تعتزم عليه سيدة حاليا قامت بجمع أواني الطبخ القديمة والمواعين والأطباق والصيني والأدوات المطبخية بأنواعها النحاسية والخشبية وغيرها, وعرضها في دار كريستيز للمزادات, حيث المتوقع أن تحصل من بيعها على مبلغ يزيد على 250 ألف جنيه استرليني (أي أكثر من مليون درهم) مقابل ماذا؟ شوية مواعين وقدور وملاليس وملاعق وسكاكين قديمة زادت قيمتها مع الزمن. وهكذا فكرت شخصيا, لو أن الأهل, أي الوالد والوالدة الله يرحمهما, احتفظا مثلاً خلال عمرهما بالخرس القديم الذي كنا نضع فيه الرز وبالحب الذي كنا نحفظ فيه الماء لكي يبرد وبالمشخلة التي من كثرة الاستخدام لم يعد لها شكل معين وبالقدور القديمة وبأول جهاز راديو اشترياه وبقناني البيبسي كولا القديمة ومثلها قناني النامليت والزموتا, وبالكوار القديم والدلال العتيقة والمباخر وبالجولة التي نطبخ عليها أو نسخن بها الماء لغرض الاستحمام شتاء, لكان عندي اليوم ثروة معقولة استطيع عرضها في دار سوثبيز في نيويورك وأحصل منها على مال أكبر بكثير من ثمنها عند شرائها, بوصف هذه الأشياء من التحف والانتيكات ذات القيمة. غير ان مافات فات, ولا يمكننا البكاء على ما مضى, الا اننا نستطيع أن ننصح النساء بعدم رمي الأدوات المستخدمة بعد انتهاء مفعولها أو عدم صلاحيتها أو قدمها, خاصة أدوات المطبخ والأواني وغيرها, بما في ذلك الأجهزة الكهربية المنزلية من فيديو وتلفزيون وثلاجة وغاز, وكذلك الأثاث خاصة الكراسي الخشبية مثلا وما في حكمها, لا بهدف توفير المصاريف على الأزواج الذين يكدون ليل نهار, بل كاستثمار للمستقبل نسميه (الاستثمار المضمون في المواعين والصحون) ربما ينفع الأبناء والأحفاد ذات يوم, فمن يدري؟