تحظى الانتخابات الاسرائيلية التي تجرى اليوم باهتمام عربي واسع ذلك انها تأتي في وقت تشهد فيه عملية التسوية اسوأ مراحلها والتي دخلت حالة الموات منذ مجيء حكومة الليكود عام 1996 . ورغم ان البعض يسرف في التوقعات المحتملة والمترتبة على امكانية فوز من يطلق عليهم اسم الحمائم ممثلين في ايهود باراك زعيم حزب العمل برئاسة الحكومة وترى في ذلك مرونة اكثر من شأنها الخروج من حالة الجمود التي تشهدها عملية التسوية, الا ان الواقع يملي ضرورة عدم التسرع في هذا الشأن, فثمة ثوابت تجمع الصهاينة جميعا صقورهم وحمائمهم فيما يتعلق بعملية التسوية واركانها الاساسية, ويأتي في مقدمة ذلك الموقف من القدس الذي تجمع جميع الاطياف السياسية في اسرائيل على كونها عاصمة موحدة لاسرائيل, كذلك الموقف من الاستيطان والذي لاتختلف النظرة اليه كثيرا في جوهره وان اختلفت الاساليب. لا فرق اذن بين باراك ونتانياهو مالم يغير الصهاينة من استراتيجية اعادة التفاوض لما تم التفاوض عليه من قبل, والتخلي عن التسويف والتعنت بالصورة التي تضمن لهم هضم الحقوق العربية المغتصبة بسيناريوهات مختلفة. وفي ظل هذه الحالة يتعين على المجتمع الدولي وفي مقدمته واشنطن التي تنفرد برعاية التسوية الاضطلاع بمسؤوليتها للضغط على الحكومة الجديدة واقناعها بالالتزام بالاتفاقيات والالتزامات الموقعة في هذا الاطار. فقد مارست واشنطن ضغوطا على القيادة الفلسطينية جعلتها ترجىء اعلان الدولة الى مابعد اجراء الانتخابات والمنطق يحتم عليها ان تمارس شيئا من هذه الضغوط على اسرائيل لتخرج عن تعنتها وتفي بالتزاماتها.