وعدت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية قبل بداية العام الحالي بتطوير خدمة الجمهور عن طريق اختصار الاجراءات وادخال الكمبيوتر لتسهيل المعاملات والاعتماد على البريد في إنجازها , فخرم أصحاب الشركات والمتعاملين مع الوزارة, خاصة التجار والمقاولين ومن في مستواهم, آذانهم إنتظارا لـ (حلق) الوزارة الموعود, إلا انهم بعد شهور سدوا آذانهم المخرومة, لأن (الحلق) لم يأت بعد. أما تخريمهم لآذانهم فهو مع الوزارة شر لابد منه, لان هذه لو قالت لهم ان الاجراءات تغيرت فلم نعد بحاجة إلى صورة جواز الكفيل إلا مرة واحدة, فهم عليهم السمع والطاعة, والعكس صحيح, وعليه فإن المتعاملين, خاصة لجهة تراخيص العمال وبطاقات العمل وتأشيراتها, إكتشفوا بعد شهور, حتى وهم يلبون للوزارة مطالب التغيير, إنهم في حال أسوأ, سواء من حيث سرعة الانجاز أو دقته أو من حيث الرسوم أو من حيث سهولة المعاملات والاجراءات. وهكذا تجمعت لدينا مع شكاوى هؤلاء, وعلى رأسهم المقاولون وأصحاب الشركات الكبرى التي تتعامل عادة مع مئات وآلاف العمال, بعض الملاحظات على اجراءات الوزارة الخاصة بالعمل, بالمقارنة مع اجراءاتها سابقا, أيام ما قبل التطور والكمبيوتر, حيث الكاونتر والطوابير, التي للأسف ذهب بعض أصحاب الشكاوى إلى حد أن يترحم عليها, على طريقة من فات قديمه تاه, وهم اليوم تائهون يبحثون عن حل. فهناك مثلا ملاحظة مهمة حول تغيير القرارات المتعلقة بالاجراءات بسرعة وبشكل مفاجئ ومن دون تمهيد, منها مثلا ما يتعلق باستمارات طلب العمال, وهذه تغيرت في عام واحد حوالي خمس مرات, ما يكفي حقا لاحداث إرباك وفوضى, علاوة على ان الاستمارات سابقا أيام الكاونتر العتيد كانت تتكون من ثلاث ورقات, قفزت الآن أيام الكمبيوتر إلى 12 ورقة لكل عامل. وما دمنا في الأوراق, فالمتعاملون يضجون بالشكوى من تكرار طلب الأوراق نفسها مع كل معاملة, أي مع كل طلب عامل, بما في ذلك تكرار صورة الرخصة التجارية وجواز السفر وبقية الوثائق والثبوتيات التي عادة لا تطلب في أي تطوير سوى مرة واحدة, فماذا يستطيع أن يصنع مقاول يتعامل مع عشرة آلاف عامل دفعة واحدة؟ يفتح مطبعة خاصة, أليس كذلك؟ أما عن بطاقات العمل, فالوزارة حسب الشكاوى قامت باستبدال القديمة بأخرى جديدة, وطلبت تقديم كل البطاقات القديمة إليها, فحدث أن تأخرت البطاقات الجديدة لديها طويلا وأخرى خرجت من مكاتبها بأخطاء من نوع عدم وجود صورة العامل عليها, وبدلا من أن تتحمل الوزارة هذه الأخطاء طالبت أصحابها بغرامات تأخير لتلك التي تأخرت عن موعد تجديدها حتى وهي في مكاتب الوزارة, وطالبت باعادة طلب المعاملة من جديد لتلك التي ظهرت بها أخطاء, ودفع رسومها من جديد, ولا تعليق. ونكتفي بذلك من ملاحظات أبرز المتعاملين مع الوزارة, ومنها ما يتعلق بنظام استلام المعاملات وتسليمها عن طريق البريد, حيث إذا ضاعت معاملة أو تأخرت عن الانجاز, فإن المتعامل الذي وضع معاملته في الصندوق لا يوجد لديه ما يثبت تسليمها, فيعيد الكرة من جديد متكبدا من بعد ضياع الجهد, ضياع الوقت, وهو في عالم المال والأعمال من ذهب, وعند الوزارة كما هو واضح من خشب وحديد ضربه الصدأ, فما أحلاك يا كاونتر الوزارة القديم وأمامك طوابير عباد الله من صباحية ربنا إلى مساه!