مرة اخرى تحمل الانتخابات الاسرائيلية الى المنطقة مخاطر التطرف واحتمالات الانفراج كدأبها دوما حيث تحدد القوة الاسرائيلية على الارض والنفوذ اليهودي على الساحة الدولية مسار العملية السلمية التي دخلها العرب متفرقين . انقسم المجتمع الاسرائيلي الى معسكرين على الساحة الاعلامية فقط: معسكر الحمائم بزعامة ايهود باراك الذي ترجح استطلاعات الرأي فوزه لغاية اللحظة, ومعسكر الصقور بزعامة رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتانياهو الذي نجح في تعطيل كافة مسارات التفاوض غير المنجزة واشعال التوتر في معاهدات السلام الموقعة اضافة لاستفزاز البيت الابيض ومن ورائه اوروبا. لكن على ارض فلسطين يتوحد المعسكران على التشدد ازاء اخطر القضايا في الملف الفلسطيني التي تم تأجيلها: القدس واللاجئين والمستوطنات والدولة الفلسطينية وحدودها. فباراك اتبع في حملته الانتخابية اسلوب المزايدة على نتانياهو نفسه في التطرف والتمسك بالقدس عاصمة موحدة للدولة اليهودية ووضع شروط تفرغ الدولة الفلسطينية من اي سمة للدولة بالمفهومين القانوني والسياسي. وازاء انتظار الولايات المتحدة واوروبا والشرق الاوسط ايضا هزيمة نتانياهو والاستبشار الغربي بعودة التسوية السياسية الى مسارها فإن العرب بالذات مدعوون للتمعن جيدا في مقولة رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق شيمون بيريز خلال لقاء مع الرئيس الامريكي بيل كلينتون (الكنيست القادم سيكون كالكأس المكسورة لايمكن ملؤها بالماء ولا الدعس عليها ايضا) . فحتى لو فاز باراك فإن خليط الاحزاب في الكنيست سيكون كفيلا بتعطيل اي تجاوز للخطوط الحمراء الصهيونية ما يعني اننا امام شكل جديد من التعنت الاسرائيلي. التضامن العربي وحده كفيل بارغام واشنطن على اتخاذ موقف اكثر حزما تجاه الذهنية الصهيونية المعممة في اسرائيل والتي تراكم توترا في المنطقة ينذر بالانفجار.