تعزز الزيارة التاريخية التي يبدأها اليوم الرئيس الايراني محمد خاتمي الى المملكة العربية السعودية الآمال في دخول العلاقات العربية الايرانية بصفة عامة , والخليجية بصفة خاصة, مرحلة جديدة خالية من اية شوائب او رواسب تعكر صفوها في المستقبل. فللمرة الاولى ومنذ الثورة الايرانية عام 1979 تشهد المنطقة جولة رسمية لرئيس ايراني, الامر الذي يشير الى ادراك القيادة الايرانية الجديدة والمعتدلة لأهمية تعزيز علاقات الجوار العربية لما فيه مصلحة المنطقة حاضراً ومستقبلاً. وتأتي هذه الزيارة في اطار جولة خاتمي الاقليمية التي بدأها بسوريا ثم الرياض وبعدها قطر المحطة الاخيرة في جولة الرئيس الايراني. ولعل التصريحات الايرانية المتكررة بشأن الحرص على ارساء قيمة التعاون الاقليمي لضمان امن المنطقة يتطلب من طهران اعادة النظر في احتلالها للجزر الاماراتية الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وابو موسى, في اطار الحرص على ارساء قيمة حسن الجوار التي تتطلب طي الخلافات بالطرق السلمية ومن خلال الحوار. ويظل طي هذه الصفحة المعلقة في العلاقات الخليجية مع ايران مدخلاً أساسياً لتحقيق الآمال المعقودة على المضي قدما بترسيخ العلاقات الى مراحل اكثر عمقاً. ويتطلب التعامل مع المتغيرات الاقليمية والدولية التي تتفاعل هذه الايام بوتيرة متسارعة, وعلى اكثر من صعيد, تفعيل دور منظمة المؤتمر الاسلامي التي تتولى ايران الدورة الحالية لها للدفع بالعلاقات بين دول المنظمة الى مستوى التأثير الفاعل بشأن القضايا العالقة, وبصورة تكسب ما تتخذه المنظمة من قرارات الفعالية المطلوبة وهو ما يستلزم تنقية الاجواء وتمتين العلاقات بين دول المنظمة.