الذين ضبطوا ساعاتهم السياسية من العرب, على موعد الانتخابات الاسرائيلية, سوف يكتشفون حتى في حالة فوز إيهود باراك زعيم تكتل(إسرائيل موحدة)وسقوط بنيامين نتانياهو رئيس الوزراء الحالي , انهم على خطأ, أو على الأقل انهم علقوا الآمال أكثر مما ينبغي, على مرشح اليسار, لان اليمين واليسار في إسرائيل وجهان لعملة واحدة. وربما يكون وجها العملة الإسرائيلية مختلفين في قضايا أخرى, كالقضايا الداخلية التي تهم الاسرائيليين وحدهم, إلا انهما شئنا أم أبينا, متفقان وموحدان على العرب وقضاياهم, ومنها اليوم موضوع السلام, بفارق واحد وحيد هو: أيهما يكذب أكثر, وأيهما أكثر وقاحة من الآخر. مع ذلك فلا نستطيع اعتبار الانتخابات الإسرائيلية التي تجرى الاثنين المقبل لاختيار رئيس جديد للحكومة الإسرائيلية, موضوعا غير عربي, على الأقل على الصعيد الفلسطيني, لان السلطة الفلسطينية هي الشريك الآخر المعني مباشرة بالسلام, وبالتالي لما يجري في إسرائيل من تغييرات, الأمل دائما أن تكون في صالح السلام, كأن تدفع هذه التغييرات برجل إلى الحكم وبحكومة تؤيد السلام وتعمل على تنفيذ الاتفاقات التي جمدها نتانياهو لحوالي ثلاث سنوات حتى قتلها عمليا, فهل باراك هو هذا الرجل؟ طبعا لا, لان الذي يصنع السياسات في اسرائيل ليس رجلا بمفرده ولا حتى حكومة بكاملها, إلا إذا كانت هذه السياسة تعبر حقيقة عن أغلبية شعبية هي التي دفعت هذا الرجل إلى سدة الحكم, فمثلما ان المتطرفين والعنصريين والمتشددين وأعداء السلام اختاروا نتانياهو, فنفذ سياستهم في عدم (الاستسلام) لقواعد السلام واتفاقياته, فإن باراك سوف تختاره في حال نجاحه, أغلبية هي غالبا من سيعمل لها حسابا فينفذ سياستها, هم من الوسط واليسار وأنصار السلام, بضوابط معينة ومعايير لن يستطيع الخروج عنها. وهكذا فباراك يجاهر بأنه مع بقاء القدس تحت السيطرة الإسرائيلية ومع بقاء المستوطنات وحمايتها, وفي ذلك ما يكفي من مؤشرات للعرب الذين يراهنون عليه, بما فيهم السلطة الفلسطينية, حتى وهو يتعهد بدفع السلام إلى الأمام, لكي يعرفوا, ان لباراك هو الآخر, حدودا في حركته تجاه السلام, هي التي يرسمها الناخبون, وهي على الأغلب ليست المدى الذي يمكن أن يصا إليه العرب, أو يحلموا به خلال فترة حكم باراك نفسه. مع ذلك لن ننكر لمثل هؤلاء المراهنين على سياسات أي رئيس حكومة بديل لنتانياهو, انه من الممكن أن يكون أفضل منه فيما يتعلق باتفاقيات السلام, وانه من الممكن أن يختلف عنه كثيرا في التفاصيل, خاصة فيما يتعلق بتنفيذ الاتفاقيات, وانه على الأقل لن يكون في المستوى نفسه الذي كان عليه نتانياهو في الكذب والمراوغة. وبما ان موعد الانتخابات الإسرائيلية وشيك, فإن الذين ضبطوا ساعاتهم السياسية عليها, خاصة الفلسطينيين وبعض العرب, فأجلوا مشروعات وخططا, كإعلان الدولة المستقلة, سرعان ما سوف يعرفون نتيجة هذا الضبط, وصحته من خطئه, وان كنا نستطيع أن نجزم مقدما بأن النتائج التي يأملون منها لن تكون في حجم التوقعات, فنرتكب خطأ فادحا حين نعرض شراع سفينتنا للرياح الإسرائيلية, بعد أن هدأت رياحنا العربية أو كادت تتلاشى.