جربت الانسانية اطلاق شعار عام كذا لموضوع كذا... منها عام للمرأة وعام للطفولة وعام للثقافة وعام للسلام الى آخره مما كان له وقع قليل او كثير فقلت سوف ادعو لجعل عام 2000 عام الديمقراطية العربية . وبالطبع فنحن اليوم تفصلنا عن 1 يناير 2000 ايام قليلة عددها 227 يوما وبدأنا فعليا العد العكسي لا بالنسبة لعام 1999 فحسب بل بالنسبة للقرن العشرين بأسره واكثر من ذلك بالنسبة للألفية الثانية الميلادية كلها. ولهذا السبب فإن عام 2000 يعتبر عتبة حاسمة لعصر جديد كل الجدة... بكل المقاييس ولابد ان نجد معنى كبيرا من المعاني الخالدة ومثلا اعلى من المثل العليا نضع تحت شعارها عام 2000 بالنسبة لعالمنا العربي. ولكن لماذا العالم العربي دون سواه من امم الارض سمراء كانت ام شقراء, حمراء كانت ام صفراء؟ السبب هو اننا عرب واننا نحتاج اكثر من سوانا الى اقرار الديمقراطية منهجا شاملا لكل جوانب حياتنا في السياسة والاقتصاد والعائلة والتربية والثقافة والسلوك والمصنع والجامعة والادارة والشارع... بكل بساطة وايجاز نحتاج الى ان نتنفس هواء الديمقراطية المنعش الصافي البعيد عن التلوث في كل سلوكياتنا. ويا ليت يجد ندائي تجاوبا... ياليت. من الزملاء اصحاب الاقلام اذا صادف ان قرأ احدهم مقالي فثنى عليه وايدني ــ ايده الله ـ ودعم هذه المسيرة المباركة ــ نحو الديمقراطية ــ يا ليت كذلك يقرأ مقالي المتواضع هذا اصحاب الفكر وقادة الرأي والماسكون بالامر والعاملون في الهيئات العربية المشتركة والنقابات المهنية العربية والجمعيات الثقافية ذات التوجه العربي ... يا ليت يحتضن بعضهم هذه الفكرة ويتبناها وينشر رأيه حولها مؤيدا او معدلا او معارضا ... المهم ان تتضافر جهودنا جميعا حتى نرفع هذا الشعار عاليا تقرؤه اجيال ابنائنا وبناتنا في المدارس والجامعات وحتى دور الحضانة: عام 2000 عام الديمقراطية العربية. يا سلام لو علقنا هذا الشعار في قلوبنا وساحاتنا ومطاراتنا وملاعبنا وبرلماناتنا وبلدياتنا واداراتنا ووضعناه بداية من الاسبوع المقبل يزين شاشات فضائياتنا وتلفزيوناتنا الوطنية وتقوله المذيعة في محطاتنا الاذاعية بين نشرة اخبار ونشرة اخبار عام 2000 عام الديمقراطية العربية. انها اجمل واسهل واروع طريقة لتوديع عام 1999 والقرن العشرين والالفية الثانية. سيدخل العرب بمائتي مليون ونصف نسمة فضاء الحريات الارحب والاسلم. سيعمل كل واحد منا على اقرار الديمقراطية في اسرته الصغيرة فيسمع زوجته تعبر عن رأيها ولا يقول لاولاده اخرسوا بل يسمعهم ــ على فكرة فإننا في بيوتنا نقمع اطفالنا منذ عهد بعيد ونقول لمن تكلم منهم اخرس ــ والنتيجة اننا كلنا نجد في عالمنا العربي 250 مليون اخرس, السنتهم معقودة او مقصوصة لانهم في طفولتهم لم يتعودوا على ان يعبروا عن رأي او يبدوا موقفا او يرفضوا امرا او يناقشوا خطأ ــ فالديمقراطية العربية تبدأ من كل بيت عربي وتحت سقفه, ثم تنتقل كالطائر الحر الى الشارع ــ على فكرة مرة اخرى لا تنسوا ان كلمة الحرية في اللغة العربية اصلها من طائر الحر... طليق الجناحين شامخ الطيران غير مهيض الجناح والذي يقول لسان حاله: حريتي لا تشترى بالذهب ــ اذن تنطلق الديمقراطية الى الشارع فيتعامل العرب على اساسها مع بعضهم البعض بروح التسامح والصدق والاعتدال والاستقامة, ويحترمنا شرطي المرور لاننا نحترم القانون والقواعد ثم تدخل الديمقراطية الى قصر العدالة فنقف مطمئنين امام المحكمة اذا ما قاضينا او تقاضينا لا نخشى ظلما او جورا او وشاية او وصاية او توصية سوء تودينا في داهية ونكون امام القاضي كأسنان المشط سواسية. وشيئا فشيئا يتسرب مراء الديمقراطية الى حياتنا فنختار من يمثلنا هنا وهناك ونختار او نشارك في اختيار مناهجنا ومخططاتنا ونكتسب حقوقنا بقدر ما نقدم واجباتنا. وسوف ترون كيف ستحترمنا الدول الاوروبية والامريكية واليابانية والافريقية والبعيدة والقريبة وسيرفع العربي رأسه فخرا وهو يستظهر بجواز سفره في مطار لندن وباريس ونيويورك وطوكيو لانه سيرى ابتسامة شرطي الحدود العريضة... فهو قادم من دولة عربية ديمقراطية, لها مؤسسات عتيدة لا يظلم فيها انسان. سوف ترون كم سيقبل العالم على بضائعنا وصادراتنا وكم سيضع المواطن العربي من السيارات والطيارات والاجهزة وكم سيودع من براءة اختراع وكم سيحصل العرب على جائزة نوبل وكم سيصدر من كتاب وكم سينبغ من عقل وكم سيعود من العقول المهاجرة الى مساقط رؤوسهم كطيور النورس مع الربيع حين يذوب الجليد. والبداية المتواضعة الصغيرة البسيطة هي رفع شعار ممكن: عام 2000 عام الديمقراطية العربية.