قرأت في احدى صحفنا المحلية خبرا جاء من الهند حول تخصيص منطقة صناعية كاملة تديرها وتعمل فيها وتستفيد من كل فرص التوظيف فيها نساء, وذلك في بادرة عظيمة من دولة تعد في نهاية الأمر من اعظم واقدم ديمقراطيات العالم يقارب عدد سكانها المليار نسمة وتشكل النساء العاملات فيها نسبة كبيرة جدا . اما في دول الاتحاد الاوروبي فقد جاء تشجيع النساء على شكل قرار يدفع بالنساء الى تولي المناصب القيادية, والمتتبع لنشرات الاخبار وتقارير الوكالات العالمية لا شك سيلاحظ تردد اسماء العديد من الوكالات والمنظمات العملاقة في اوروبا بقيادة سيدات. وها هي اليابان تعترف بوجود ازمة في نطاق التواجد النسائي في المناصب القيادية, فمن بين 26.6 مليون يابانية عاملة تشكل القيادات ما لا يزيد على 9% في مقابل 44% في الولايات المتحدة و26% في المانيا مثلاً. دعونا الآن ندخل الى صلب قضيتنا بوضوح: فمن العجب ان تلاحظ وانت تتابع بعض البرامج الحوارية في قنواتنا التلفزيونية او لقاءات الصحف مع بعض النساء او الرجال المهتمين بقضية المرأة انهم مازالوا غارقين في التشبث (بمنجزات نسائية) انتهى زمانها, لكنهم يصرون على التغني بها على سبيل التغني بالامجاد العربية والانتصارات الاسلامية القديمة, وكأننا أمة ادمنت الهروب للماضي مع سبق الاصرار والسهو واليقظة لا لشيء الا ليقين داخلي بأننا لن نكون اكثر مما اصبحنا عليه اليوم وكفانا ما حققنا من أمجاد. وهنا يقع المدافعون عن قضية المرأة في مغالطة لا اظنها تأتي بحسن نية ابدا, فما دام القرار في المجتمع ذكوريا بنسبة 99.99% فمن الطبيعي ان يكون الفخر على شاكلة العبارة القائلة: يكفينا انجازا ان لدينا نساء وصلن الى رئاسة الوزارة في العالم الاسلامي ويقصدون مثلا بنازير بوتو او السيدة غاندي, كما يكفينا فخرا ان المرأة لدينا اصبحت وكيل وزارة ومديرة مدرسة!! والمصيبة ان تردد المرأة خطابا مغرقا في الانهزامية الى هذه الدرجة. ان اكثر دول افريقيا بؤساً وفقراً مثل (مالي) تتبادل النساء مع الرجال الحقائب الوزارية بمنتهى السلاسة وتقود حركات تمرد واحزابا, فما الانجاز في ان تصل المرأة الى منصب وكيل وزارة؟ اظن ان ما فعلته النساء في الهند أفضل كثيراً مما تفعله الناشطات في الحركة النسائية العربية اجمالاً وعندنا تحديداً, حيث قررت حركة نسائية ناشطة هناك فرض الأمر الواقع بخصوص حظر التمييز ضد النساء في فرص العمل والترقي, وتبنت رابطة سيدات الاعمال في منطقة (حيدر اباد) اقامة اول منطقة صناعية نسائية في الهند تعمل في مختلف الصناعات: الكترونيات, ملابس جاهزة, زراعة, كمبيوتر.... الخ. تلك الصناعات الخفيفة الملائمة للمرأة والضرورية للمجتمع, واظن ان واقعاً مفيدا كهذا افضل من مئات اللقاءات التنظيرية والكلام الذي لا فائدة من ورائه سوى تكرار الوجوه لا اكثر ان كان في ذلك فائدة!! قضية عمل المرأة في مناصب قيادية امر لا يحبذه الرجل, بل و(يغار) منه ايضا لان ذلك يمس (رجولته) كما يظن ولذلك فان اكثر مشجعي مبدأ (لا تتولى امرأة شؤون المسلمين) هم الرجال, لاسباب تعود لخلل في تنشئة الرجل ولجهل في تفسير الحديث (ما افلح قوم ولوا امرهم امرأة).