أعجبتني فكرة ومبادرة ومكرمة سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم بتكريم لاعب من أبناء الوطن لتفوقه الرياضي, فوقع الاختيار على لاعب النادي الأهلي يوسف عتيق الذي أحرز أهدافاً خلال الدوري بلغت27هدفاً, بفارق هدفين فقط بينه وبين هداف الدوري, اللاعب السنغالي البوري لا, الذي سجل29هدفاً, لفريقه الوحدة . وواضح طبعاً ان إهمال لاعب متفوق مثل لاعبنا الوطني, الذي احتل المركز الثاني في قائمة الهدافين, مع ما يعاني اللاعب المواطن عادة من مصاعب ومشكلات في الرعاية بالمقارنة مع ما يلقاه اللاعب الأجنبي, من رعاية واهتمام وراتب عال, سوف يكون فيه ظلم كثير لكافة لاعبينا المواطنين, من الذين يقوم الدوري العام لكرة القدم وبقية المنافسات الرياضية على اكتافهم (الأصح على أقدامهم), لأنهم الأغلبية في هذه الملاعب حتى وان نافسهم الأجانب في سرقة الاضواء أو الحصول على العناية الأكثر . مع ذلك فالتفوق عند لاعبنا المواطن واضح ولا يحتاج الى دليل, ففارق هدفين بين هداف الدوري الذي يكرم رسمياً وبين الذي في المركز الثاني فارق صغير, ويدل مع خبرة اللاعب الأجنبي الكبيرة وارتفاع معنوياته أكثر, على تفوق أكثر للاعبنا المواطن, ما يجعل من لفتة التكريم من سمو الشيخ حمدان بن راشد لفتة ذكية وذات دلالات لا تخفى على كل ذي نظر, ولفتة لها منا كل الاستحسان والتقدير. أما المقارنة بين اللاعبين من حيث الاهتمام فلا توجد عملياً, لأن وضع اللاعب المواطن عموماً معروف, فلا هو متفرغ للرياضة ولا هو في وضع مادي مريح في عمله, ثم انه إذا حدث وتفرغ وهذا نادر, فراتبه الشهري ربما بالكاد يستطيع ان يكفيه وأسرته, وهكذا, مقابل اللاعب الاجنبي الذي يوقع عقداً مع أنديتنا فيتقاضى نظير العقد عدة عشرات من آلاف الدولارات, وصلت أحياناً الى 200 ألف دولار, (أغلى عقد بلغ 750 ألف دولار) ثم يتقاضى راتباً شهرياً يتراوح من خمسة آلاف الى 18 ألف دولار, مع امتيازات أخرى كالسكن والسيارة وتذاكر السفر وما الى ذلك, ما يكفي لخفض معنويات اللاعب المواطن الى الحضيض. وهكذا, فإنه مع السماح بعودة اللاعب الأجنبي الى أنديتنا خلال هذا الموسم, أنفقت من الأموال, سواء عند توقيع العقود أو كرواتب شهرية أو امتيازات للاعبين الأجانب ومكافآت, ما يكفي لو جمعت لتحسين مستوى لاعبينا, سواء من الناحية الاجتماعية أو الرياضية, وما يكفي أيضاً, مع قليل من الدعم الرسمي, لتطبيق نظام الاحتراف للاعبينا المواطنين, بحيث يتفرغ هؤلاء الى اللعبة فيجيدونها أكثر, عندما يتقاضون رواتب شهرية مجزية. الهدف طبعاً ليس منع اللاعب الأجنبي, وإنما زيادة الاهتمام باللاعب المحلي فرياضتنا وبطولاتنا الداخلية والخارجية لن يصنعها لنا اللاعبون الأجانب, بقدر ما سوف يصنعها لاعبونا المواطنون, كما ان الأندية التي سوف تفوز اليوم بالمراكز الأولى لمجرد انها أقدر مادياً على جلب اللاعبين الأجانب, سوف تفاجأ بعد حين انها كسبت بطولات وكؤوساً ولكنها لم تكسب فرقاً ولا لاعبين, وهكذا. الختام, فإن اللاعب الأجنبي مطلوب عندنا كما عند غيرنا من دول, لإكساب اللاعب المحلي خبرات جديدة ولمزيد من الاحتكاك ولرفع المستوى وما الى ذلك من مبررات معروفة ومقبولة, إلا أن وجوده غير مقبول إذا كان لهدف تحقيق البطولات والفوز فقط, واذا كان على حساب اللاعب المواطن, الذي من المفترض ان يلقى رعاية أفضل وتشجيعاً أكثر, بما في ذلك وضعه المادي, ومن هنا إعتبرنا لفتة حمدان بن راشد ضربة معلم, نرجو اعتمادها رسمياً فيكرم خلال الموسم عدد من اللاعبين المواطنين المتفوقين والمجتهدين تكريماً لائقاً, على الأقل بهدف رفع المعنويات, وهو هدف الأهداف في مرمى رياضتنا.