في كبرى صحف العالم يعتبر باب او صفحة (بريد القراء) قسما من أهم اقسام الصحيفة, يحتل مساحة واسعة من مكان المؤسسة ومكاتبها , ويضم كفاءات عالية من المحررين, مهمتهم ليست اطلاقا فتح الرسائل وقراءتها ونشر ما تسمح به الرقابة العربية منها, وحذف الباقي في سلة ( .....), مهمة قسم رسائل القراء اكبر واهم من ذلك بكثير لانه في النهاية بوصلة الصحيفة ومؤشرها الصحيح. فعادة ما تجس الصحف الرصينة والكبيرة نبضها وتتعرف على مواطن القوة والضعف فيها من خلال ما تضخه صناديق البريد في هذا القسم من رسائل القراء (البريد العادي والالكتروني). فالعلاقة وطيدة جدا في دول المؤسسات وحرية الرأي والصحافة بين رسائل القراء وتوزيع الصحيفة ومدى انتشارها. ما يحدث في صحفنا شيء مختلف في هذا الاتجاه, ومازالت النظرة قاصرة على احتواء هذه العلاقة وتوظيفها والاهتمام بها, حيث ان صفحة القراء في الصحافة العربية اما هزيلة المحتوى أو ضعيفة التحرير والاخراج واما غير موجودة من الاساس! وهذه هي الطامة الكبرى! وفي النهاية فإن هذه الصفحة شكل من اشكال الممارسات الديمقراطية حيث الحوار, ومساءلة الجهات المسؤولة, والتواصل مع اداراتها والاعتراض على بعض ممارساتها و... مما يعد حقا مشروعا للمجتمع, كما ان تواصل المؤسسات ومبادرات المسؤولين فيها تجاه الصحافة والرد على الاعتراضات والمساءلات ماهو إلا حوار في الاتجاه السليم وممارسة في اقصى درجات تحضرها حين تكون نزيهة وصادقة. وهنا يحضرني نموذجان اعتز بهما كثيرا كما اعتز بكل رسالة قارىء تأتيني عبر البريد العادي او الالكتروني او الهاتفي. إلا انني اذكر هذين من قبيل الدعوة الصريحة والمباشرة للاخوة المسؤولين للتمثل بهما حيث التمثل بالكرام فلاح حسب قول الشاعر العربي. كما انها دعوة مفتوحة وحرة لقارئنا الكريم بألا يتردد في ابداء رأيه كتابة ومحادثة فهذا حقه المتاح وواجبه المطلوب, كما ان حقه علينا ان نصغي له وان نصل معه الى ضفاف الصواب والحق. الرسالة الاولى جاءتنا من وكيل وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ردا على مانشر بخصوص طريقة صرف المساعدات للسادة المواطنين, وقد كان الرد متحضرا وعلى درجة عالية من التفهم, وقد علمت ان اجراءات قد اتخذت لتحسين اوضاع مكاتب الصرف وآلية الصرف ذاتها التي ستتخذ نهجا اخر اكثر ضمانا واحتراما لحقوق المواطنين المستحقين لهذه المساعدات. ان هذه الاجراءات كانت في طريقها لان ترى النور, وما فعلنا شيئا سوى ان حركنا مياه النهر الهادىء لا أكثر ولا أقل, وقد كان استقبال الاخوة في وزارة الشؤون مثلجا لصدر كل كاتب وكل صحفي لايفعل سوى تسليط الضوء على مناطق التجاوزات لاجل خير المجتمع. اما الثانية فجاءتنا من احدى مؤسسات دبي العملاقة بخصوص الاخت التي ذكرنا حكايتها ومشوارها للبحث عن عمل يليق بامكانياتها, الاخوة في هذه المؤسسة على استعداد تام وطيب لاستيعاب كفاءة هذه المواطنة وهذا ما كنا نأمله بالفعل, كما جاءنا عرض آخر من مؤسسة اخرى كذلك. ان هذا التفاعل مطلوب, لانه يؤسس لعلاقة صحية بين الصحافة الوطنية وبين الجماهير, خالقاً قاعدة حوار ونقد نحن في امس الحاجة إليها.