مع ان هناك اكثر من سبع بلديات في امارات الدولة ومدنها, إلا اننا بالكاد نعرف من مديريها سوى واحد أو اثنين على أكثر تقدير, هما قاسم سلطان ومبارك الشامسي , مديرا بلدية دبي ورأس الخيمة على التوالي, وذلك نسبة لحضورهما الاعلامي وتصريحاتهما وإدلائهما بأحاديث صحفية والرد على أسئلة الزملاء كلما طلبوا منهما ذلك, فيما بقية مديري البلديات لا عين شافت ولا اذن سمعت. وهناك بالقياس نفسه ستة مطارات في إمارات الدولة, لا نسمع من أخبارها شيئاً سوى اخبار مطارين أو ثلاثة منها على اكثر تقدير, يتصدرها مطار دبي, لذلك لا نعرف مسؤولي هذه المطارات ولا مديري أقسامها ولا حتى مسؤولي الأمن فيها والهجرة, كما نعرف مثلاً مسؤول الأمن في مطار دبي العميد إسماعيل القرقاوي, وذلك لان مديري هذه المطارات ومسؤوليها بالكاد يتحدثون إلى الصحافة أو يعلنون عن أخبار أو مشروعات, أو يشاركون في نشاطات. ومثل ذلك, عندنا حوالي سبع مديريات للشرطة لا نعرف من مديريها وقادتها سوى إثنين أو ثلاثة على أكثر تقدير, ابرزهم واشهرهم اليوم اللواء ضاحي خلفان تميم, كما ان في هذه المديريات مسؤولين ورؤساء أقسام ومديري دوائر, يستأثر من بينهم بالاهتمام الاعلامي والحضور على صفحات الصحف والمجلات ضباط ومديرو ادارات القيادة العامة لشرطة دبي, مثلهم مثل مديري الدوائر ورؤساء أقسام بلدية دبي, مقابل عشرات غيرهم وربما مئات من الضباط والموظفين في مديريات الشرطة والبلديات الأخرى, بالكاد نسمع عنهم أو منهم شيئاً. وهناك في السياق نفسه, دوائر كهرباء وماء محلية ومكاتب للكهرباء تابعة للوزارة منتشرة في أغلب إمارات الدولة ومدنها, ومع ذلك لا نسمع من اخبار لهذه الدوائر ولا نرى صور أو تصريحات إلا مدير من بينهم أو إثنين, والحال طبعاً نفسه ينطبق أيضاً على غرف التجارة والصناعة وعلى المناطق الطبية والمناطق التعليمية وغيرها كثير من الجهات والمؤسسات والدوائر المحلية أو الاتحادية, التي يستأثر قليلها بالنصيب الأكبر من الاهتمام الاعلامي وكثيرها يستأثر بالظل والصمت. ومفهوم طبعاً ان هناك إمارات بطبيعتها الادارية والتجارية ولدورها أنشط من غيرها, كأبوظبي ودبي والشارقة مثلاً, فيجعل لدوائرها حضور أكبر, غير ان هذا السبب وحده لا يكفي لتفسير غياب كثير من المؤسسات والدوائر من دائرة الاهتمام الاعلامي, لان الكهرباء مثلاً لا تهم مواطني دبي وحدهم لكي لا نسمع سوى أخبار دائرة الكهرباء في دبي, وأمن المطارات لا يهم المسافرين من مطار دبي وحدهم فيما لا يهم هذا الأمر المسافرين من مطارات الدولة الأخرى, والتجار ليسوا فقط في دبي لكي لا نسمع سوى أخبار غرفتها أو دائرة التنمية الاقتصادية فيها, فيما لا وجود ولا أثر لدوائر التنمية الأخرى... وهكذا. وفكرت في أن السبب لمثل هذه المفارقة يعود إلى الزملاء الصحفيين, الذين عادة يتكدسون في المدن الكبرى ويلاحقون أخبار دوائرها, ويهملون الأطراف, ومع ذلك فهذا السبب وحده لا يستقيم مرة أخرى, لأن هناك دوائر في المدن الكبرى نفسها لا يقترب منها الصحفيون, ونحن جمهرة القراء بالتالي لا نعرف عن أخبارها شيئاً, والأمثلة على ذلك كثيرة نتجنب ذكرها منعاً للإحراج. وهكذا فان صفحاتنا المحلية والاقتصادية صارت تقريباً صفحات مخصصة لبضع دوائر وبضعة مديرين, والعيب قطعاً فيما نرى, ليس في صفحاتنا ولا في هؤلاء المديرين الذين يشكرون على اهتمامهم بالاعلام ونشر المعلومات للناس, وانما في الآخرين الصامتين الصائمين عن الاعلام, الذين من كثرة صمتهم كدنا ننساهم حقاً, إلى الدرجة التي لو سألنا من هو وكيل وزارة التخطيط مثلاً أو الاقتصاد, أو من هو مدير بلدية كبرى كبلدية العين, فان الاجابة غالباً ما تكون خاطئة, أما الاجابة السليمة الوحيدة فهي: لا أعرف.