جسد لقاء القمة التشاوري لقادة دول مجلس التعاون الخليجي والذي انعقد في جدة امس الاول برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد ابوظبي نائبا عن صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة , نموذجا عربيا للمشاورات العربية غير الرسمية, والتي تهدف الى الحفاظ على وحدة الموقف والتنسيق المشترك تجاه كافة المستجدات على الساحة اقليميا ودوليا وعربيا وخليجيا. فلقد تميز اللقاء بكل سمات اللقاءات التشاورية غير الرسمية, بعيدا عن رسميات لقاءات القمة, وان حقق في مضمونه وبدون جدول اعمال مسبق او بروتوكلات جوهر ما تهدف اليه أي لقاءات قمة, فالهدف هو التشاور وتقديم دفعة للعمل الخليجي المشترك, وتقويم مسيرة العمل في منتصف المسافة ما بين قمة ابوظبي وقمة الرياض في ديسمبر المقبل. وقدم لقاء جدة التشاوري بنجاحه نموذجا لآلية تشاورية عربية يجب ان تحتذى على المستوى العربي بوجه عام, من حيث انتظام الانعقاد. وليس سرا ان نجاح مسيرة مجلس التعاون لدول الخليج يكمن في انتظام آلية القمة السنوية, والتي تعززت باضافة اللقاء التشاوري نصف السنوي حيث تتوفر القنوات المفتوحة لتبادل الرؤى وتنسيق المواقف وتوحيدها واستباق الطارىء من الاحداث بموقف موحد, عماده الحرص على المصلحة المشتركة, واعلاء قيمة التضامن, لصالح شعوبنا. واللافت للانتباه ان انظمتنا العربية والمتمثلة في بيت العرب جامعة الدول العربية مطالبة وبشكل ملح ان تحتذي النموذج الخليجي, حتى نستعيد تضامننا ونلم شملنا, وتتوحد كلمتنا, ونفرض على الآخرين وضع الموقف العربي في حسابهم.