إذا كان التجار ورجال الأعمال قد هربوا مؤخرا من لقاء وزير التربية والتعليم, لأن رؤية التعليم 2020 تطالبهم بدفع 2% من أرباحهم السنوية لصالح التربية والمدارس والمعلمين والطلبة , فعند التجار الحق, لا في أن يهربوا فحسب من لقاء الوزير, بل ان يهربوا أيضا من البلاد إلى الخارج. وبما أني شاهبندر التجار اليوم وعلى الورق فقط, فإني بالنيابة عنهم كلهم, أحمد الله العظيم المستعان ان الرؤية المزعومة لا تزال رؤية, وأصلي بالنيابة عنهم ان يحولها الله بقدرته إلى مجرد رؤيا وألا يجعلها الله واقعا ذات يوم, لأنه ليس أصعب على نفوسنا نحن التجار من شيء في الدنيا سوى ان يطالبنا أحدهم بمال, وان نبسطها كل البسط, كما انه ليس أشق على أفئدتنا سوى كلمة (هات) , ونحن الذين عشنا عمرنا ووصلنا إلى ما وصلنا إليه من نعيم, وبكد الجبين والله العظيم, لا نسمع ولا نحب ان نسمع, سوى كلمة (خذ) . وهكذا فإننا لن نناقش الوزير, بل لسنا على استعداد لمناقشته أصلا, فيما إذا كانت نسبة الــ 2% من أرباحنا كبيرة أو صغيرة أو معقولة, لأن أرباحنا أولا لا يعلمها قبلنا ولا بعدنا إلا الله وحده سبحانه وتعالى, فكيف نقبل ان يشاركنا الوزير العلم بأرباحنا التي على أساسها سوف يقتص منها النسبة المزعومة؟ أما إذا كان الوزير حسب خططه لتطوير التعليم يريد مساعدتنا, فله منا حق الزكاة, وهذه ننفقها والله أعلم بحيث لا تعرف يسرانا ما قدمت يمنانا, لذلك له منا كل عام ان يقوم بجولة في مجالسنا العامرة ومعه أمين الخزانة في الوزارة حاملا كيسا كبيرا, فيجمع منا الزكاة المعلومة, حبا وكرامة, وعليّ أنا شاهبندر التجار, أن أقنع تجار الاقليم والبوادي والحضر, بتخصيص الزكاة لخمس سنين مقبلة على أقل تقدير لمعالي وزير التربية والتعليم, فلا يقترب منا مرة أخرى ليطالبنا بالاجتماع معه واقتطاع ما هو شاق على النفس, وكأنه يقتطع من لحومنا. لذلك نأمل من الوزير إذا أراد عقد لقاء معنا ان ينسى تماما موضوع الــ 2%, فهذه ليست محل نقاش عندنا, أما إذا أصر على ذلك, متذرعا كعادة وزراء التعليم في الوطن العربي ومن يتبعهم من الغاوين والهاوين والمثقفين والحالمين والهائمين المؤيدين لهم, بأن مخرجات التعليم تخدم القطاع الخاص أكثر من القطاع الحكومي, فإننا نقول للوزير ومن يتبعه, بأن ذلك غير صحيح, على الأقل عندنا في الامارات, بدليل انه لا يعمل لدينا في مكاتبنا وشركاتنا ومؤسساتنا ومصانعنا ومرافقنا التجارية الخاصة أي مواطن, ما ينفي مزاعم الوزير باستفادتنا من مخرجات التعليم. مع ذلك, ولكي نثبت حسن النوايا, فإننا على استعداد, لا للمساهمة بنسبة معينة من أرباحنا في التعليم, بل للصرف الكامل على معاهد للتدريب ومدارس لاعداد العمال والموظفين, شرط ان يكون هؤلاء من دول شرق آسيا, الهند وباكستان والفلبين وسريلانكا وتايلاند, لأن هؤلاء هم قوة العمل عندنا, الذين يخدموننا ونحتاج إليهم كل وقت ويتناسبون مع احتياجاتنا, خاصة لجهة رواتبهم وأجورهم, ما يجعلنا, لو, وافق الوزير على انشاء هذه المعاهد, نقبل فورا المساهمة بطيبة خاطر, خدمة للوطن والاقتصاد الوطني. وأعرف, بطبيعة الحال, ان معالي الوزير وهو يقرأ الآن رسالتي, أنا شاهبندر التجار, سوف يتساءل في حيرة: ماذا أفعل بالمواطنين إذن, وطلابنا كيف نعلمهم ونشغلهم؟ فلا أجد شخصيا جوابا له عندي, سوى ان تلك مشكلته وليست مشكلتنا نحن التجار, لأنها لو كانت مشكلتنا لكنا قد وجدنا لها حلا منذ زمن بعيد, وذلك في شحنهم وتصديرهم للخارج, لعلهم يجدون أعمالا هناك, أما نحن فليس لهم عمل عندنا!