منذ الزيارة التي قام بها الرئيس الجزائري ( اليمين زروال) الى قطر في اكتوبر 1996 اخذت العلاقات بين البلدين منحى جديدا, اذ شهدت تعاوناً وتشاوراً حول جملة من المواقف على الصعيدين العربي والدولي , وبالقدر نفسه عملت الزيارة التي قام بها امير قطر الى الجزائر على تطوير العلاقة بين البلدين, سبقها تنظيم معرض تجاري جزائري في الدوحة خلال شهر مارس 1998 بمشاركة 230 رجل اعمال جزائري, وابرمت آنذاك العديد من الصفقات التجارية, كما عقد اول اجتماع للجنة المشتركة الجزائرية ــ القطرية, وبالمقابل ايضا عقدت العديد من الاتفاقيات بين رجال الاعمال القطريين والجزائرين من ذلك: انشاء بنك قطري, في الجزائر وصندوق قطري للاستثمارات والتعاون في الميدان العلمي والتربوي والاعلامي والاتفاق على منع الازدواج الضريبي, وعلى العموم فان حجم الاستثمارات القطرية في الجزائر حالياً يبلغ حسب مصادر دبلوماسية مضطلعة 600 مليون دولار, لكن لماذا يا ترى هذا النشاط السريع في الميدان الاقتصادي والعلاقات السياسية مع الجزائر وهي لم تستقر بعد ومن دولة خليجية تحاول توطيد علاقاتها مع محيطها اولا. يرجع المراقبون ذلك الى التقارب في التجربة السياسية بين البلدين, خاصة في جانبها المعتمد على اقتصاد السوق, ويبدو ان ذلك من الاسباب الرئىسية لاصرار البلدين على التعاون, يضاف الى ذلك ان القيادة القطرية تسعى لتوسيع علاقتها مع الدول الشقيقة, غير ان هذه تعتبر اسبابا عامة, وبالتأكيد هناك اسباب خاصة تعمل على توسيع النشاط بين البلدين, وبالنسبة للجزائر تعمل على الاستفادة من هذه العلاقة في مجال الغاز والبترول, حيث ابرمت العديد من الاتفاقات التي تعتمد على العمالة الجزائرية التي اثبتت كفاءتها, ويتوقع المراقبون زيادة التعاون في هذا المجال, وتبعا لذلك فان التعاون في المجال الاقتصادي وحسب تأكيد مسؤولين جزائريين لم يصل بعد الى مستوى النشاط السياسي, غير ان هذا يظل الهدف الاساسي بالنسبة للجزائر. لاشك ان قطر ايضا يهمها التعاون الاقتصادي في مجالي النفط والغاز, باعتبارها ثالث دولة في العالم من حيث انتاج الغاز, لكن الذي يهمها ايضا في الاساس هو توسيع شبكة علاقاتها مع الدول الافريقية, وهو المجال الذي يمكن ان تفيدها فيه الجزائر باعتبارها تملك علاقات قوية سابقة مع العديد من الدول الافريقية, وتتحدث مصادر مطلعة عن استثمارات واسعة ستشهدها افريقيا بتمويل قطري مباشر او مشترك مع تلك الدول. الواضح ان البلدين قد قطعا خطوات كبيرة في مجال العلاقات على المستويين السياسي والاقتصادي, وتسعى كل منهما الى تطوير تلك العلاقة مستقبلاً لما يمكن ان تحققه من مصالح, غير ان تلك الخطوات تصطدم بأمرين, الاول: عدم استقرار الجزائر من الناحية السياسية خصوصاً وان هناك تيارا فرنكوفونياً داخل السلطة الجزائرية ضد اي تطور لعلاقات الجزائر مع اشقائها العرب, ولهذا تتخوف بعض الاطراف الفاعلة داخل الجزائر من تراجع التعاون السابق والاستثمار العربي في الجزائر, اما الثاني: فيعود الى اعتبار البعض ان العلاقات الجزائرية القطرية تفتح المجال امام الجزائر في الخليج, وهو ما ترفضه بعض الدول حيث ترى ان ذلك ىؤثر على مصالحها مباشرة. واذا كان التعاون في مجالات مختلفة يزيد كل يوم, فان هناك مشكلات بعينها تقف عائقاً امام استمرار هذا التعاون, وترى بعض المصادر انه لا مفر من تنشيط دور اللجان المشتركة حتى لا يتكرر ما حدث من 1990 حيث لم تعقد اللجنة المشتركة بين البلدين اي اجتماع الى غاية 1998, وذلك بعد اصرار امير قطر على انه لن يزور الجزائر الا اذا انعقدت اللجنة المشتركة وهو ما حدث بالفعل, وبناء علىه تمت الاتفاقات ــ سابقة الذكر ــ, المهم ان العلاقات بين البلدين, يصعب تراجعها بغض النظر على التغييرات السياسية الحادثة في الجزائر, ومنها الانتخابات الرئاسية, وان كان المراقبون ايضاً يتوقعون ابرام اتفاقات جديدة, ومزيدا من الاستثمارات, لان ما تم سابقاً يصعب التراجع عنه طبقاً لمصلحة البلدين, وخطوات الجزائر نحو الخليج وخطوات قطر نحو افريقيا. كاتب وصحفي جزائري مقيم في مصر