تأتي الهجمات التي تستهدف الامريكيين العرب حاليا كردة فعل على النجاحات التي حققناها, اذ يخشى بعض المتطرفين الآن من ان الامريكيين العرب اكثر احتراما في الاوساط السياسية , ويستميت هؤلاء الآن بمحاولاتهم لاعادة احياء سياسة الاستبعاد التي ابقت الامريكيين العرب لعقود طويلة خارج الحياة السياسية الامريكية. وقد يكون من المفارقة انه في ذات اليوم من الاسبوع الماضي الذي نشرت به صحيفة (نيويورك ويلي نيوز) مقالا تحث فيه السيدة الاولى هيلاري كلينتون ونائب الرئيس الامريكي البرت جور ان ينأيا بنفسيهما عن الامريكيين العرب (وخصوصا شخصي) اذا ما ارادا الفوز بانتخابات عام ,2000 كنت أطير مع نائب الرئيس البرت جور على متن طائرة القوات الجوية رقم ,2 وحينها كان قد دعاني لأرافقه في رحلته الى ميتشيجان لحضور اجتماع مع قادة الامريكيين العرب في تلك الولاية. وقبل ذلك بثلاثة ايام فقط نظم المعهد الامريكي العربي لقاء آخر في ميتشيجان مع النائب العام في الولاية جانيت رينو. ويشير كلا اللقاءين للاحترام المتزايد الذي يكسبه الامريكيون العرب ولمستوى التنظيم العالي الذي يحققه تجمعهم. ونتيجة لتحسن موقفنا هذا اصبحنا اقدر على عرض قضايانا واهتماماتنا وجعل صوتنا مسموعا. وهذه النقطة بالتحديد هي ما يحاول هؤلاء الذين يعارضوننا ان يضعوا حدا لها. وعلى سبيل المثال فقد كان الاجتماع مع النائبة العامة رينو فرصة للامريكيين العرب ليناقشوا معها بعضا من حقوقهم المدنية المهمة التي تتعلق بأعلى السلطات التنفيذية القانونية الامريكية. واتى هذا الاجتماع تتويجا لسلسلة من اللقاءات التي عقدها المعهد الامريكي العربي خلال الاشهر الثمانية عشر الماضية مع وزارة العدل الامريكية. وكانت اللقاءات تلك مع ايربك هولدر نائب رينو استجابة لتقرير شامل وضعه المعهد الامريكي العربي بعنوان (الحقوق المدنية للامريكيين العرب) . وطال ذلك التقرير بالبحث اللجوء لاستخدام ادلة سرية في قضايا الترحيل والممارسات التي يقوم بها المسؤولون في المطارات الامريكية ضد المسافرين من الامريكيين العرب والمسلمين باعتبارهم مصدر تهديد محتمل في المطارات وتظلمات الامريكيين العرب والمسلمين من المضايقات المستمرة من جانب ممثلي مكتب التحقيقات الفيدرالي (اف بي آي). وكانت النائبة العامة لولاية ميتشيجان متجاوبة جدا مع كل هذه القضايا التي اثرناها, حيث اعترفت بارتكاب (خطأ) لدى اتخاذ نمط مشوه عن الامريكيين العرب وباستخدام الدليل السري ووعدت باجراء مراجعة كاملة لكل هذه التجاوزات. ومع ان الامريكيين العرب بدأوا فعلا بتلمس بعض التحسن, الا انهم رحبوا شخصيا خلال حضورهم للقاء مع رينو بإبدائها الرغبة في التقدم خطوات أوسع من ذلك للقضاء على اي تجاوز يطال حقوقهم المدنية. ايضا عبرت رينو عن التزامها بتطوير العلاقة بين المؤسسات التنفيذية القانونية ومجتمعات الامريكيين العرب والمسلمين. والدليل الآخر على اهمية هذا اللقاء والاحترام المتزايد الذي تبديه الاوساط السياسية حيال الامريكيين العرب, هو ان عضوي مجلس الشيوخ عن ولاية ميتشيجان سبنسر ابراهام وكارل ليفن وستة من اعضاء الكونجرس من الولاية قد حضروا الاجتماع ايضا. وامتدح ابراهام خلال تعليقه على هذا الاجتماع رينو وحضورها والمعهد الامريكي العربي لتنظيمه اللقاء. كما عبر عن سعادته لاستعداد النائبة العامة وانفتاحها على فكرة (مراجعة) ممارسات وزارة العدل وضمان (عدم انتهاك الحقوق المدنية لاي انسان) . كذلك فإن الاجتماع بألبرت جور كان ناجحا ايضا. وقام المعهد الامريكي العربي بدعوة 24 من قادة الامريكيين العرب يمثلون كل العناصر الاساسية التي تكون المجتمع العربي في امريكا كما شارك في الاجتماع ايضا جون دينجل عضو الكونجرس ورودني سلايتر وزير النقل الامريكي. وحرص الامريكيون العرب خلال اللقاء على تقديم تصورهم لنائب الرئيس عن عدة قضايا مهمة تتضمن: التمييز والحقوق المدنية, عملية السلام المتعثرة في الشرق الاوسط, احتلال جنوب لبنان, اثار العقوبات الاقتصادية على الشعب العراقي اضافة للسلام والديمقراطية في اليمن. واوضح جور خلال كلمته الافتتاحية للقاء بأنه ينوي فعلا ان يكون حضوره لهذا اللقاء بداية لعدة اجتماعات قادمة معنا, كما اشار الى انه يرغب بمعرفة المزيد عن المجتمع العربي في امريكا واهتماماته. وعبر ايضا عن ضرورة واهمية احترام التنوع في الولايات المتحدة وبأن كل مجتمع يجلب معه للولايات المتحدة تاريخاً متميزا ومتفردا وبالتالي يقدم اسهامه المتميز للبلاد. وتحدث جور مطولا عن الاسهامات التي قدمتها الحضارة العربية للغرب واهمية فهم هذا الاسهام وبناء حاضر جديد على ذلك الموروث. وفي معرض شرحه لالتزامه ببناء (امريكا واحدة) قال نائب الرئيس بأنه بينما يقترح البعض تجاهل الاختلافات فيما بيننا, فهو يشعر بأن الطريقة الوحيدة لتحقيق الوحدة هو ان يقبل الامريكيون ويفهموا ويحترموا تنوعنا المميز وحينها فقط يمكن لامريكا ان تتقدم للامام وتتجاوز حاجز الاختلافات لتصبح شعبا واحدا. واشار جور خلال حديثه عن قضايا الشرق الاوسط بأن من الصعب مخاطبتها وكأنها مسألة حسابية. وعبر عن دعمه الكامل لمعالجة الرئيس الامريكي لعملية السلام في الشرق الاوسط وعبر عن رغبته بسماع المزيد من آراء الامريكيين العرب وعن التزامه بالانصاف والعدل امام احتياجات الجميع. من ناحيتنا فقد غادرنا نحن الامريكيون العرب اللقاء سعداء بانفتاح وصراحة نائب الرئيس. واذكر ان احدنا قال: (هي بداية جيدة ليس هناك ماهو افضل من ان نتبادل ونناقش وجهات نظرنا سواء اختلفنا او اتفقنا. كل ما اردنا ايضاحه هو ان الامريكيين العرب والامريكيين المسلمين يريدون ان يبقوا جزءا من جدول اعماله. وينوي المعهد الامريكي العربي بعد هذين الاجتماعين, ان يدعو القادة الامريكيين العرب لحضور اجتماع في واشنطن مع مسؤولي الشؤون الادارية والسياسية في وزارة الخارجية والبيت الابيض للتباحث معهم في امور تتعلق بعملية السلام في الشرق الاوسط والحاجة لتوظيف المزيد من الامريكيين العرب في البيت الابيض ووزارة الخارجية. وبالتالي فإنه وبالرغم من الهجمات الشرسة التي يوجهها للامريكيين العرب من يريدون حرمانهم من مكانهم المشروع لهم في سياسات الولايات المتحدة, فإننا نستمر بتحقيق المزيد من النجاح. ولذلك فلم يكن مصادفة اجراء الاجتماعين مع رينو وجور في ميتشيجان فالنجاح الذي حققه الامريكيون العرب في ولايات ميتشيجان واوهايو وكاليفورنيا وبعض الولايات الاخرى هو الذي اسهم فعلا في قوة الدور الامريكي العربي في الحياة السياسية, وفي الوقت الذي نضج فيه الامريكيون العرب قوميا وانشأوا مؤسسات سياسية مهمة. وهذه الولايات تعتبر (ميدان المعركة) في الانتخابات الامريكية, اي ان الحزب السياسي الذي يريد كسب الانتخابات الامريكية عليه اولا ان يضمن اصوات هذه الولايات. ولذلك ونتيجة لفهمهم هذا الواقع فقد ركز الامريكيون العرب على بناء قوتهم التصويتية ومشاركتهم السياسية في هذه الولايات وبعض الولايات المهمة الاخرى. الامر الذي يجعل من نجاحنا السياسي المستمر امرا حاسما في اهميته. والمقياس الذي يبين حدود نجاحنا هو المدى الذي نتمكن فيه من فرض انفسنا وايصال صوتنا. وقد يكون من المفارقة ايضا ان هناك مقياسا اخر لنجاحنا وهو المدى الذي تذهب اليه هجمات من يخشى نجاحنا. واخيرا اقول بأن المخاطر كبيرة جدا. لكن ليس امام الامريكيين العرب سوى الاستمرار بالمضي قدما وللامام.