(البيان)اعتبارا من اليوم بنت عشرين, بعد ان اطفأت امس 19 شمعة من عمرها, اي أنها في ذروة الشباب بمقياس العمر للبشر, لولا ان هذا المقياس لا ينطبق كثيرا على غير البشر من مؤسسات وصحف ومجلات وحتى الدول , فكثيرا ما يكون احد هؤلاء في العشرين من عمره ومع ذلك فالشيخوخة دبت اليه مبكرا. غير ان (البيان) كما نراها وكما نأمل ان يراها القارىء, فعلا في العشرين نضارة وشبابا, لا لان صحتها (زي البمب) فتصدر في اقصى ما يمكن من صفحات وملاحق يومية واسبوعية متنوعة ومتفردة, فيكسوها كل ذلك علاوة على الصحة سمات الشباب من جمال وملبس وضياء, وانما ايضا تضيف إلى السبب السابق آخر هو انها تصدر غير متجهمة, على الرغم من جهامة الاحداث من حولها وعلى الرغم من كثرة الاخبار السيئة في العالم, بين قتل وتشريد وحروب وكوارث. وهكذا فقد حرصت (البيان) ان يتصدر صفحتها الاولى منذ مرحلة التطوير الاخيرة التي انطلقت في الثاني من ديسمبر 97 خبر علمي أو طبي, إما يزف البشرى باختراع جديد من شأنه ان يسعد الناس أو باكتشاف طبي يعطي الامل للمرضى في علاج أو عقار أو جراحة, أو يحذرهم من عادات أو عقاقير أو اغذية تسبب لهم الامراض, ومع الخبر ثمة قصة خبرية اسفل الصفحة تجمع ما بين الطرافة والمعلومة والفائدة وما بين العلم والحياة وما بين الحدث في حاضره ومستقبله. وبما ان ذلك وجه من اوجه شباب الصحيفة ونضارتها, فهناك ايضا عدم استخدام الصورة المتجهمة, خاصة صور الدم والبشاعات والقتلى على صدر الصفحة الاولى, فمع ان هذه الصور كثيرة اليوم وتغلب على بقية صور الاحداث نسبة لما يجري في العالم, الا ان القارىء من حقه ان يتصفح صحيفته اليومية من دون قرف, وبكثير من الامل والتفاؤل, لكي يبدأ نهارا جديدا بروح عالية, فيما تظل الصفحات الداخلية مكانا لمثل هذه الصور يراها من يرغب. أما اكثر ما يميز (البيان) بشبابها ويدل عليه, فهو اهتمامها بالشباب في اكثر من صفحة متخصصة وملحق, من صفحة (الانترنت) إلى صفحة (طب وعلوم) مرورا بملحق (عالم السيارات) , فالملحق الرياضي اليومي الذي يصدر مستقلاً باسم (الرياضة) وليست انتهاء بملحق (مدارس وجامعات) الذي يكاد يكون الوحيد من نوعه في العالم العربي كله, وذلك ادراكا من الصحيفة بأهمية الشباب من حيث هم بذرة على مقاعد الدرس. ولن نتحدث عن التفرد في الملاحق, فهناك (بيان الكتب) الاسبوعي وكذلك (الملف السياسي) و(هلا) ولا عن الصفحات المتخصصة داخل العدد, والتي لابد أن القارىء الكريم لاحظ زيادة الاهتمام بها بين حين وآخر, فذلك موضوع آخر, فنبقى مع (البيان) في العشرين شبابا ونضارة, من دون ان يعني ذلك اننا نكشف اسرارنا, فالاسرار يراها القارىء كل صباح في صحيفته ويستدل عليها بذكائه. فمن شباب (البيان) وصحتها وعافيتها انها صحيفة رأي, فقد تحولت في غضون ثلاثة اعوام أو أقل إلى الاهتمام, مع الخبر, بالتعليق والرأي والنقد, في مختلف مجالات الحياة, السياسية والاقتصادية والاجتماعية وفي الشؤون العامة, في الوقت الذي تراجع فيه الآخرون عن هذا الاهتمام, حتى استحوذت (البيان) , اضافة إلى كتاب الدراسات والآراء, اكبر عدد من كتاب الزوايا اليومية, ليناهز عددها اليوم عشر زوايا يوميا, تكتب جميعها بأقلام وطنية, بعضها واعد وموهوب, هو إن شاء الله من كتاب المستقبل, وذلك وحده يكفي (البيان) لكي تثبت انها في العشرين, لا عمرا, بل شبابا وحيوية.