الدمار الذي لحق بالسفارة الصينية في بلجراد وجحافل اللاجئين من ألبان كوسوفو التي تزداد كل يوم تكشف عن ان الازمة في البلقان تحولت الى حرب (عمياء) يسعى فيها كل طرف لتحقيق هدفه بدون اية مبالاة بالخسائر او النتائج التي يمكن ان تترتب على مسعى الاطراف . لقد اسفر قصف السفارة الصينية عن مقتل واصابة 24 شخصا من عناصر ليس لها ادنى صلة بالصراع, وبغض النظر عن كون القصف جاء بطريق الخطأ ام لا فإنه في الحالتين يكشف عن ضخامة حجم العمليات الحربية التي يقوم بها الناتو ضد يوغسلافيا, وهي عمليات لم تقتصر على الآلة العسكرية اليوغسلافية وانما امتدت الى اهداف مدنية عديدة قضت على الاخضر واليابس في يوغسلافيا. المثير للدهشة في الوقت ذاته ان هذه العمليات لم تحقق حتى الآن اهدافها, ان لم يكن على العكس زادت من تصلب ميلوسيفيتش, واصابته بمرض الانتقام الذي راح ينفس عنه في البان كوسوفو.. وهو ما ادى الى وصول الاقليم الى مرحلة يعد فيها فارغا فعليا من سكانه الاصليين, وهو ما يمثل تحقيقا لهدف ميلوسيفيتش. ومع كل التقدير لعمليات الاغاثة للاجئين, والجهود التي تبذل في هذا الصدد فإن الموقف يتطلب وقفة اكثر حكمة يتم خلالها البحث عن مسار آخر لانهاء الازمة, ومن المتصور ان ذلك لن يكون سوى بتسليم زمام القضية للمنظمة الدولية, وقتها يمكن تشكيل قوة من مختلف دول العالم لردع ميلوسيفيتش حال عدم انصياعه للقرارات التي من المفترض ان يصدرها مجلس الامن الدولي لحل النزاع سلميا في كوسوفو, هذه القوة سيتوفر لها المزيد من الشرعية والمساندة وقد تحقق هدفها حتى قبل اية ضغطة على الزناد حيث سيدرك ميلوسيفيتش ان المجتمع الدولي بأكمله ضده وليس الناتو فقط.