هذه المرة جاءنا الهم مخترقاً خطوط الهاتف من دولة خليجية شقيقة, حيث تعيش صاحبة حكايتنا التي نستعرضها معاً اليوم مع فناجين قهوة الصباح ليس من قبيل التسلية او التندر, انها حكاية في عمق الهم الوطني, وتحديدا في اشكالية التوطين الوظيفي . صاحبة الحكاية لا تبحث اليوم عن وظيفة فقط لتشغل وقتا متاحا او لانها بحاجة لشيء من المال, انها تتحدث عن نوع آخر من التوظيف, ذلك النوع الذي لابد ان نصل اليه يوما الا وهو نوعية الوظيفة ونوعية الموظف المتقدم لشغلها, بمعنى آخر الموظف المختلف بسبب ما يمتلك من مؤهلات وخبرات عالية جدا. صاحبة الحكاية سيدة مواطنة امضت سنوات خبرتها الطويلة في دولة خليجية شقيقة لاسباب عائلية اجتماعية, تخرجت من جامعة الامارات في مجال انظمة المعلومات في بداية سنوات الثمانينات, وعندما استقرت في تلك الدولة كان نصيبها ان تعمل في مجال تخصصها مع شركة بريطانية عالمية وعملاقة في مجال تكنولوجيا انظمة المعلومات. وتدرجت هذه السيدة في عملها من محللة برامج كمبيوتر الى محللة اولى ثم رئيسة مجموعة تطبيقات البرامج حتى وصلت الى مركز قلما يصل اليه شاب او شابة من ابناء تلك الدولة الا وهو مديرة مشاريع في قسم تطبيقات البرامج في مجال تكنولوجيا الحاسب الآلي, وقد راكمت هذه السيدة خبرة لا تقل عن 13 سنة اوصلتها الى مرحلة من المشاركة الفاعلة في ادارة انظمة البرامج العملاقة وتركيبها في كبرى الشركات في تلك الدولة. وعلى نفقة الشركة اكملت دراستها العليا في الولايات المتحدة في تخصص انظمة المعلومات, سافرت كثيرا جدا خلال الــ (13) سنة وما كان يمر شهر دون ان تكون قد شاركت في مؤتمر او ندوة في واحدة او اكثر من دول العالم. وحين امتلكت زمام علمها وخبرتها وتفوقت على من معها, حدث ما جعلها تفكر في العودة الى الوطن... الى الامارات, وقبل ان تأتي اخذت في البحث الجاد عن عمل, ولانها تتابع اخبار الوطن من وراء حدود الجغرافيا بشغف وحب, فقد كانت على يقين بأنها ستجد ما يلائمها لانها تمتلك مايلائم ارقى الوظائف في مجال انظمة المعلومات, هذا التخصص المطلوب جدا لاهميته وندرته وحاجته في العديد من شركات النفط وغيرها. وخلال شهور طويلة من المراسلات والمحادثات الهاتفية الدولية جاءها رد احدى شركات النفط في ابوظبي, وذهبت لاجراء المقابلة وكان استقبال السادة لجنة المقابلة غير مشجع على الاطلاق لاسباب قد تكون معروفة لسيدة اولا ومواطنة ثانيا وتمتلك ما كانت هذه السيدة تمتلكه من تميز وتفوق وعلم. فكانت النتيجة ان ابلغت بتعيينها محللة برامج!! اي الوظيفة الاولى التي بدأت بها حياتها المهنية في الخارج منذ اكثر من 13 سنة فرفضت وعادت على امل ان يأتيها رد آخر وانتظرت كثيرا حتى جاءها الرد وكانت المقابلة وكانت الوظيفة ايضا اقل من المتصور لكنه افضل من السابق. عندما سألت مساعد مدير الموارد البشرية في شركة النفط (يديرها ياباني) عن خطة الاحلال والتوطين و... الخ, اجابها: لا نستطيع التدخل في سياسة الشركة!! القضية ليست في من هي هذه السيدة او الشركة, القضية فعلا متى سيتم الحديث عن التوطين والاحلال بشكل واقعي وليس بشكل امنيات؟