شعرت بالفخر حين قرأت تقارير صحفية عن عمليات الاغاثة التي تقوم بها وحدات ومتطوعون من أفراد قواتنا المسلحة وشبابنا في ألبانيا , الذين استطاعوا منذ اندلاع القتال في البلقان وتفجر أزمة اللاجئين من كوسوفو, اقامة وبناء معسكر كبير لايواء اللاجئين, يتدافع عليه اليوم الآلاف من هؤلاء نسبة لسمعته وما يجدون فيه من كرم وحسن معاملة. وهناك مطار, يعتبر الأول من نوعه, أقامته الدولة في مدينة كوكيس شمال ألبانيا, من المفترض ان يتم افتتاحه غداً الاثنين بحضور مسؤولين عسكريين كبار واعلاميين من الامارات وألبانيا, يتوقع أن يحدث تغييراً مهماً في عمليات الاغاثة, ذلك لأن الطريق من العاصمة تيرانا, حيث تهبط حالياً طائرات الاغاثة العملاقة, الى شمال البلاد, حيث تدفق اللاجئين ومعسكرات الايواء, شاقة وطويلة تستغرق حوالي عشر ساعات من المعاناة بين الجبال الوعرة, مما يعيق عمليات الإغاثة ويعرقلها. وهكذا فالمطار الذي بنته الامارات بسواعد أبنائها في غضون زمن قياسي, سوف يتيح للمروحيات العملاقة نقل المؤن والمساعدات أولاً بأول وعلى وجه السرعة من تيرانا الى كوكيس, بحيث تصبح عمليات الاغاثة متيسرة أكثر وأسرع, فإذا أضفنا الى المطار مخيم الايواء الموصوف بأنه (مخيم 5 نجوم) لما تتوفر فيه من خدمات ومؤن وحسن استقبال وتنظيم ومعاملة, فإن شبابنا وأفراد قواتنا المسلحة من سلاح الجو وغيره, يكونون قد رفعوا الرأس, ولهذا نشعر بالفخر. وهناك الآن ما يزيد على مائتي متطوع, هم قوة الاغاثة التابعة لدولتنا, ونضيف لهم عدداً آخر من صقور الجو, الذين يقومون بعمليات نقل المؤن والمساعدات بالأطنان بين الامارات وألبانيا, فيما يشبه الجسر الجوي, نستطيع أن نقول أنهم جميعا, اضافة للأعمال الانسانية العظيمة التي يقومون بها, فإنهم في الوقت نفسه يحصلون على تدريب عملياتي وميداني على أعمال الاغاثة والانقاذ, في حالة الحروب والكوارث, ما يجعلهم مستقبلاً مهيأين لمثل هذه الأعمال عن خبرة وجدارة. ونستطيع بطبيعة الحال, سواء عبر هذه المأساة الانسانية النازفة الناتجة عن حرب كوسوفو, أو غيرها من الكوارث المماثلة التي يذهب ضحيتها عادة الأبرياء من البشر, أطفالاً ونساء وشيوخاً, أن ننشئ جيشا ولو صغيراً من المتطوعين من شبابنا, يتم استدعاؤهم عند اللزوم وحسب الحاجة, للقيام بأعمال الإغاثة والمساعدة وتقديم العون, سواء في حالات الحرب أو في حالات السلم معاً, كالقيام بحملات داخلية مثلاً للتوعية أو للنظافة أو للإحصاء, وما إلى ذلك من مهام ذات طابع انساني أو اجتماعي, داخلي أو خارجي سواء بسواء. أما عن أعمال الاغاثة الخارجية, كحالات الحروب أو الزلازل أو الفيضانات, فان المبادرة فيها على نحو ما يجري حاليا مع لاجئي كوسوفو, انما تساهم في رفع سمعة الدولة عالياً بين الأمم وتضعها في مقدمة الدول المحبة للسلام والساعية إلى خير البشرية, قولاً وعملاً, وهو المغزى العميق والمعنى الذي يحققه لنا شبابنا المتطوعون في كوسوفو, سواء تحت لواء جمعية الهلال الأحمر أو تحت لواء القوات المسلحة. وأختم بتأكيد الشعور بالفخر مرة بعد مرة لما يقوم به شبابنا وأفراد قواتنا المسلحة, فذلك مما يفتخر به, وإذا كان من كلمة أخيرة نوجهها اليهم من على بعد آلاف الكيلو مترات, حيث هم في مخيمات اللاجئين يقومون بأروع عمل انساني ممكن, فهي ان هؤلاء هم صورة شبابنا الحقيقية, وهم الثروة الأهم من التي نعتز بها, وهم من قبل ومن بعد, شباب طموح, بورك فيهم, مقابل شباب خنع لا خير فيهم.