لا يكفي ان نتحفظ على خطط وزارة التربية لتطوير التعليم العام, بما في ذلك رؤيتها لهذا التعليم 2020, فذلك موقف سلبي لا فائدة منه, مقابل ان نجتهد مع الوزارة ونناقش خططها ورؤيتها للتعليم عام 2020 بروح انتقادية منفتحة, وفوق ذلك بالمشاركة في طرح ما نراه بديلا أفضل لما تراه الوزارة . وكان يمكن للوزارة ان تضع خططها وترسم برامجها وتعد استراتيجيتها للتعليم العام في مكاتب خبرائها, ثم ترفع هذه الخطط والبرامج للجهات العليا لكي تحظى بموافقتها, فتكون امرا واقعا لا ينتظر سوى التنفيذ, والتطبيق, وهو مرة اخرى بيد الوزارة لانها جهة التنفيذ لولا ان الوزارة مشكورة, طرحت خططها ووثيقة تطوير التعليم للرأي العام ولمؤسسات المجتمع المختلفة, لكي تشاركها الرأي والمشورة, فينتظر من هذا الرأي العام ومن هذه المؤسسات ما هو اكثر من مجرد التحفظ. ثم ان الوزارة, ممثلة بمعالي الدكتور علي عبدالعزيز الشرهان, خطت خطوة أبعد من ذلك, حين نظم الوزير سلسلة لقاءات مباشرة مع المعنيين من افراد ومؤسسات في المجتمع, لكي يستمع منهم إلى الملاحظات ووجهات النظر والمقترحات, ولكي يتولى بدوره شرح الخطط والدفاع عنها, وتقريبها إلى الفهم بالتفسير والتعليق, وبعض هذه اللقاءات شهدت حوارات جريئة وصريحة, كاللقاء مع اعضاء المجلسين الوطني الاتحادي والاستشاري بأبوظبي, ما يعني ان الوزارة حريصة على تلقي الآراء والوصول إلى مصادرها, وعلى اشراك الناس في مناقشة خططها وبرامجها لتطوير التعليم, من حيث هو شأن عام من شؤون البلاد والعباد. وهكذا فان الذي يكتفي بالتفرج, والآخر الذي يكتفي بالانتقاد وكيل القدح للخطط, والثالث الذي يكتفي بالتحفظ, من دون ان يتقدم احدهم خطوة إلى الامام, تكون الوزارة في موقف افضل منه, فهي على الاقل وضعت الخطط والبرامج واشتغلت على اعدادها ثم طرحتها للنقاش العام, فيما المتفرج والمتحفظ والناقد لا ارضا قطع ولا ظهرا ابقى, فهم لا وجود لهم, ولا اثر سوى الصوت, وبعض هذا الصوت مزعج للاسف. فهناك مثلا من يعنيهم الامر كالمعلمين لم نسمع عنهم سوى انهم يتحفظون على الخطة وسوى انهم (زعلانين) لأن الوزارة لم تشركهم في وضعها, وهناك مثلهم من يكتب ويتحدث منتقدا, دون ان يقترح فكرة بديلة أو رأيا افضل مما في الخطة, فنعرف ان مثل هؤلاء سلبيون لا فائدة ترتجى منهم, لانه من السهل أن نزعل كلنا وان ننتقد وان نتحفظ, لكن من الصعب ان نضيف لبنة إلى ما هو موجود في الخطة, فننصح أمثال هؤلاء بالصمت, عملا بالقول الكريم: فليقل أحدكم خيراً أو ليصمت. والقضية ليست في ان الوزارة لم تشرك هؤلاء عند وضعها لوثيقة الرؤية, وليست كذلك في ان خبيرا واحدا كان له فضل رسمها مثلا, لان الوزارة عمليا تشرك هؤلاء وغيرهم, بطرحها الخطة للنقاش, في رسم الوثيقة, كما ان الخبير لم ينفرد بالرأي طالما ان هناك آراء سديدة اخرى سوف يجلبها النقاش العام حول الخطة ليتم تبنيها أو تغيير جوانب في الخطة بناء عليها, فنفهم ان هناك من يرفع لواء المعارضة من اجل المعارضة ليس الا. وشخصيا قدرت وثمنت موقف جامعة الامارات, التي على الرغم من عدم اشراكها في وضع الخطة, على اهميتها من حيث هي دماغ المجتمع, فانها ابدت نقاشا مسؤولا للخطة, واظهرت علاوة على ايجابياتها بعض ابرز عيوبها وسلبياتها وانتهت إلى وضع كافة امكانياتها في خدمة الوزارة لبلورة خططها المستقبلية وبرامجها في موقف نتمنى ان يحذو الجميع حذوه, والا ظل موقف وزارة التربية نفسها التي تطرح خطتها للنقاش العام افضل من مواقف الجميع واكثر مسؤولية.