اخيرا اقتنعنا بأن خطوط الصداقة الساخنة ماهي الا شكل آخر من اشكال الابتزاز العلني الفاضح والسرقة الدولية التي تتم امام اعين العالم الحالم بلحظات ممتعة من الحديث مع اولئك الفتيات اللواتي يبدو انه لا مهنة ولا شاغل لهن الا انتظار الهواتف لتبادل احاديث (الصداقة) مع من يرغب كما يظهر ذلك في اعلانات هذه البضاعة المسمومة . لكننا اخيرا قلناها بصراحة بأن خطوط الصداقة الساخنة ليست سوى الاسم الاكثر تهذيبا لهواتف (الجنس) كما اعلن ذلك وزير البرق والبريد والهاتف السعودي علي بن طلال الجهني وتناقلت اعلانه صحفنا العربية والمحلية. ان ظاهرة (خطوط الصداقة الساخنة) ليست سوى حالة من حالات بيع الرذيلة للشباب عن طريق ارقام هواتف معينة تنشر في وسائل الاعلام المختلفة, مع وعود معسولة عن (صديق او صديقة) ينتظرك على الطرف الآخر مستعد دائما للحديث معك حول شؤونك ومشاكلك وتبادل الرأي والمعرفة معك. والحقيقة انه لا رأي ولا حديث في المعرفة او الصداقة, خلاصة القضية ان المتحدث او المتحدثة على الطرف الآخر ليسا اكثر من بائعي متعة محرمة عبر الهاتف ضمن عصابة تمتهن هذه الحرفة الخبيثة يمتد نشاطها حول الكرة الارضية وتتواجد مراكزها في جزر واماكن بعيدة من المحيطين الهادي والهندي وامريكا الجنوبية. وللاسف فإن كثيرا من المحطات العربية الفضائية غير المشفرة (وتحديدا التجارية منها) تذيع اعلانات غاية في الاغواء والجذب لجماعات الشباب من الجنسين لايقاعهم في فخ خط الصداقة الساخن. وللاسف ايضا فقد انضمت الصحف والمجلات للترويج لهذا الافيون الجديد ودفع الكثيرون الثمن غاليا!. منذ مدة تناقلت وسائل الاعلام ارقاما فلكية تتكبدها الاسر الاردنية نتيجة ادمان الشباب الاردني في الآونة الاخيرة على خطوط الصداقة هذه, بعدها سمعنا عن مواطن عربي تكبد فاتورة هاتف بمبلغ ضخم جدا, ومنذ ايام ذكرت صحيفة (الاقتصادية) السعودية خبر فاتورة مواطن بلغت مليونا وثلاثمائة الف ريال بسبب هذه الخطوط!! هنا نحتاج الى وقفة مع وزارات الاعلام والمواصلات, فاعلانات كهذه يجب ان تمنع في كل وسائل الاعلام المقروءة والمرئية والمسموعة وعلى شركات الاتصالات ان تعمل جاهدة للوصول الى تقنيات قطع الاتصال بهذه الخطوط التي تغير ارقامها باستمرار ما يشكل صعوبة في تعقبها وزمنا في الخلاص منها ومشكلات فنية في استخدام تقنية قطع الاتصال بها. ومع كل هذا فنحن نطالب المعنيين بحماية الشباب من (هواتف الجنس) هذه وحماية العائلات من مصائب الفواتير الفلكية... وما دمنا في عالم مكشوف ومخترق فالمحاولات لاختراقنا اخلاقيا ستبقى مستمرة وما علينا سوى الاستعداد واليقظة.