أوقع كاتب صحفي عربي نفسه في ورطة علمية مؤخرا عندما كتب مطالبا بالسماح للأجانب من غير المسلمين المقيمين في بلدان الخليج العربية باقامة كنائس أو معابد بوذية كبادرة للتسامح الديني , ولم يتبين الكاتب ورطته إلا عندما رد عليه أحد علماء الشرع الاسلامي موجها انتباهه الى الحديث الشريف: (لا يجتمع في جزيرة العرب دينان) . ان الجهل المعلوماتي الصرف ليس الخطيئة الوحيدة التي يقع فيها قسم من الكتاب والمعلقين العرب المسلمين الذين يعتبرون أنفسهم من اتباع المنهج (العلماني) , الخطيئة الاخرى هي ممارسة الكتابة عن الاسلام من موقف (حيادي) بينما المفترض ضمنا في نظر القارىء أنهم مسلمون. ان الجهل المعلوماتي ربما يجوز ان يغتفر في حق كاتب هاو أو ناشىء.. لكن يغتفر في حق كاتب صحفي أو معلق اعلامي يحترف الكتابة أو التلعيق كمهنة أو شبه مهنة؟ فمن ابجديات مهنة الممارسة الصحفية والاعلامية ألا تتصدى بالرأي والنقد والتحليل لأي موضوع, صغيرا كان أم كبيرا, قبل ان تتملك رصيدا معلوماتيا من الحقائق الاساسية المتعلقة به وكلما كان الموضوع متشعبا ومعقدا أو ذا حساسية, وعلى الأخص تلك الحساسية الفريدة المتعلقة بالأديان والمذاهب, كلما كان الاستعداد المعلوماتي أدعى. وفي القرآن تحذير قاطع: (ولا تقف ما ليس لك به علم) , وفي الحديث النبوي الشريف تحذير مماثل: (لا يقدم أحدكم على شىء حتى يعلم حكم الله فيه) . ومن الغريب المؤسف أن الكتاب والمعلقين الغربيين أشد مراعاة لمثل هذه المحاذير من رصفائهم العرب المسلمين. فمما يروى أن (وولتر كرونكايت) المعلق التلفزيوني الأمريكي الذي ذاع صيته في عقد الستينات كان لا يقدم على قضية سياسية ساخنة تحليلا وتعليقا قبل ان يمضى أياما متصلة في مراجعة حليفاتها وتطوراتها في المكتبات ومناقشة الخبراء المتخصصين للافادة في رصيدهم العلمي. ويقال انه عندما تصدى كرونكايت في أحد تعليقاته في عام 1968 منتقدا السياسة الأمريكية تجاه تطورات حرب فيتنام آنذاك التفت الرئيس جونسون الى من حوله وهم جميعا جلوس يتابعون تلعيقات كرونكايت من الشاشة الصغيرة قائلا في نغمة صويتة أسيفه: (اذا فقدت كرونكايت فمعنى ذلك انني فقدت رجل الشارع) , ومن ثم أعلن جونسون قراره الشيهر بأنه لن يعيد ترشيح نفسه في الانتخابات الرئاسية التالية. وعندما تطالع كتابات بعض الكتاب (العلمانيين) أو تتابع تعليقاتهم وتحليلاتهم في الحوارات والمقابلات التلفزيونية فإن ذهنك لا ينفك يتنقل في اندهاش الى اندهاش وأنت تتابع ما يقوله نخبويون يفترض انهم مسلمون لا يعرفون أساسيات الاسلام. ثم تلحظ بعد ذلك أو أثناءه أن الكاتب أو المعلق يتحدث من موقف (حيادي) تجاه الاسلام بينما المفترض ضمنيا أنه مسلم. ان الكاتب أو المعلق الغربي الذي يعتنق الالحاد مثلا يعلن عن هويته على الملأ, وبالاضافة الى ان مثل هذا الاعلان ينبىء عن (أمانة) و(شجاعة) فإنه يعين السامع أو المشاهد أو القارىء على متابعة ما يلقى عليه بذهنية غير (مشوشة) , ان المتلقى يريد دائما أن يعرف (أين يقف) الكاتب أو المعلق حتى يستطيع المتلقى من جانبه ان يحدد موقفه. وبعد, فماذا تسمى كاتبا أو معلقا محترفا غير مسلح معلوماتيا.. وفي الوقت نفسه يفتقر الى فضيلتي الامانة والشجاعة؟ كاتب صحفي وسفير سوداني سابق