تريد منظمة الصحة العالمية أن تفرض شروطا على بيع السجائر, بحيث لا يتم بيعها الا بوصفة طبية, في محاولة أخرى منها للحد من التدخين , بعد أن فشلت فيما يبدو الوسائل الأخرى, بما فيها الاعلانات والتحذيرات من الأمراض والعلل الفتاكة التي يسببها التدخين لملايين من البشر المدمنين عليها في العالم, خاصة العالم الثالث, حيث نسبة المدخنين في ازدياد, مقارنة بالعالم الأول والعالم الثاني مع انه لا علم لي بموقع العالم الثاني هذا!. ووجهة نظر المنظمة العالمية ان السجائر تحتوي على مواد كيميائية كالنيكوتين, وهذه عادة لا يسمح بتناولها إلا عن طريق وصفة معتمدة من طبيب, فلماذا تستثنى السجائر إذن من هذه الوصفة فيسمح بشرائها بسهولة من عند البقالات والأكشاك ومحطات البنزين ومنافذ البيع بأنواعها, طالما أنها تحتوي على مواد كيميائية وعقاقير بعضها يسبب الادمان كالنيكوتين؟ وواضح لنا ان وجهة النظر تلك سليمة وفي محلها فعلاً, ولو نجحت منظمة الصحة العالمية في اقناع غيرنا بصحة رأيها, كوزارات الصحة ووزارات التجارة وجمعيات حماية المستهلكين وغيرهم من المعنيين, فان المدخنين سوف يجدون أنفسهم في ورطة حقاً, لأن البقال الهندي مصطفى كوتي في فريجنا مثلاً لن يسمح لأحدهم بشراء علبة دخان قبل أن يبرز له الوصفة الطبية, التي عليها بالاضافة الى توقيع الطبيب وختمه نوع السجائر المسموح له بتدخينها وجرعة النيكوتين فيها والقطران. هذا بالنسبة للمدخنين المستمرين على صنف واحد, أما المدخن الذي يود تغيير الصنف, فينتقل من سجائر كنت الى المارلبورو مثلاً, أو من الروثمان الى الدنهيل, فعليه اخطار الطبيب أولاً لكي يحظى بالموافقة على مثل هذا التغيير, فيوافق له الطبيب أو لا يوافق, حسب حاجة المدخن إلى زيادة جرعة النيكوتين أو الاقلال منها, وهكذا, فيما المدخن الجديد لن يكون أمامه سوى رشوة الاطباء واحداً واحداً لكي يقتنع أحدهم فيصف له روشتة الكيف تلك, ما نتوقع ازدهار أعمال الأطباء مجددا بسبب المدخنين, فهؤلاء إذا كانوا يستفيدون من المدخنين في منتصف العمر أو آخره وهم يعالجونهم من السرطانات وغيرها من الأمراض التي يسببها التدخين, فإنهم سوف يتولون ايضا صرف الوصفات القانونية لهم في مقتبل العمر, لكي يتمكن هؤلاء من التدخين. وبهذا فإن منظمة الصحة العالمية, تكون قد أعمتها من حيث سعت في تكحيلها, لان الاطباء لا أحد يضمن الا يصرفوا الروشتات للمدخنين طالما كان في ذلك زيادة في أعمالهم وأرباحهم, خاصة انهم يعلمون علم اليقين انه في نهاية المطاف سوف يعود لهم المدخنون للعلاج, اما من قرحات المعدة أو من التهابات الحنجرة والحبال الصوتية وإما من تسوس الأسنان واصفرارها أو من الأمراض الخبيثة المكلفة, فكيف يمكن أن يساعد هؤلاء على الحد من المدخنين بعدم وصف الروشتات لهم فيزن الواحد منهم على خراب عشه؟ الأنسب كما ترون ان تفكر منظمة الصحة في وسائل أخرى لمنع التدخين والحد منه ومن أضراره, أما خطة صرف التدخين بالروشتة, فهو إضافة لما سبق, سوف يحول السجائر إلى مواد مهربة يتم تداولها وبيعها بالسر في حال لم يحصل المدخن على وصفة من طبيب, خاصة اذا طلب هذا رشوة غالية الثمن, ما يعني اضافة أعباء جديدة مكلفة على قوى الأمن التي سوف تطارد هذه المرة مهربي الدخان وتزج بهم في السجون من خلال أقسام خاصة لمكافحة السجائر شبيهة بأقسام مكافحة المخدرات. أما الوسائل فلعل أفضلها اليوم التحذير الذي تبنته تايلاند على علب السجائر والذي يقول: التدخين يسبب العجز الجنسي, لنجد ان الرجال يتركون التدخين فرادى وزرافات, أو على الأقل يخففون منه, أما النساء فالأفضل ان نكتب لهن: التدخين يسبب الصلع, مع صورة لامرأة صلعاء, لأنه لا يوجد بعد الرجل الذي يتحمل العجز والمرأة التي تقبل بفقدان تاج الرأس!