يأتي تصعيد اسرائيل لاعتداءاتها العسكرية على لبنان قبل ايام من اجراء العملية الانتخابية كمحاولة خبيثة لليمين الاسرائيلي بزعامة نتانياهو لكسب اصوات المزيد من الناخبين بصورة تعزز فرصه في الفوز والاحتفاظ برئاسة الحكومة, ويستغل الصهاينة انشغال العالم بأزمة كوسوفو في توسيع نطاق اعتداءاتهم الجبانة, وآخرها الغارة على مدينة بعلبك لتصيب خمسة مدنيين. والواقع ان العدوان الاسرائيلي لايختلف كثيرا عن جرائم الصرب بحق ابناء كوسوفو, فعقلية الغاصب والمعتدي تنطلق من مرجعية واحدة لا تعرف الا لغة السلاح الغاشم ومنطق القوة العمياء وفرض اسوأ حالات الامر الواقع لتحقيق اهدافها على حساب اصحاب الحقوق المغتصبة. ورغم ان الاحتلال الاسرائيلي للجنوب اللبناني يشكل مأزقا حقيقيا للصهاينة الا انهم يتمادون في المغالطة ويسعون بشتى السبل لاستخدام هذا الملف كورقة لاستدراج لبنان في مفاوضات منفردة تضمن اسرائيل من خلالها ان تحقق بها مالم تحققه بالاحتلال, الا ان هذه المحاولات محكوم عليها بالفشل المسبق نظرا لتماسك الموقف السوري واللبناني والذي لاتزيده هذه المحاولات الا صلابة والغريب في الامر ان واشنطن التي تدعى الغيرة ــ المشكوك فيها ــ على الوضع في كوسوفو تكتفي بدور المتفرج تجاه الاعتداءات الاسرائيلية المتكررة والتي لاتتوقف على لبنان, بل تباركها وتدعمها من خلال هذا الموقف السلبي, في الظاهر, والداعم بقوة لها في الباطن.