الشريك النائم, أي المواطن صاحب الترخيص الذي ترك الرخصة لمستثمر أجنبي يعمل بها, أو دخل معه بشراكة 51% الشكلية المعروفة, مقابل أجر معلوم آخر العام, لا علاقة له من قريب أو بعيد بعمليات التمويل والاقراض التي يقوم بها المستثمر الأجنبي من المصارف, فهذه عادة ما تكون علاقتها مباشرة مع المستثمر الذي يتولى ادارة الشركة أو المؤسسة, فيما الشريك المواطن بالكاد تعرفه هذه المصارف . وهكذا, فالمصارف تعرف جيداً ان جميع العمليات تتم لصالح هذا المستثمر وان كانت تحت ستار الترخيص التجاري وباسمه, وان اية قروض وتسهيلات ائتمانية انما يتم منحها لهذا المستثمر وباسمه, وعادة ما تكون لهذا المستثمر علاقات مع موظفين ومديرين في المصارف يعرفونه جيدا, لذلك يتم التعامل معه مباشرة, من دون علم الشريك النائم, ما يخلي مسؤولية هذا تماماً, على الأقل عن تعاملات شريكه مع البنوك. غير ان ذلك غير صحيح من الناحية القانونية, فالشريك حسب العقد والترخيص يتحمل جزءاً من الخسارة كما له حصة من الأرباح, لولا اننا جميعا, ومعنا المصارف, نعرف ان ذلك على الورق فقط, فلا الأرباح (يشمها) المواطن ولا هذا يعرف ما يدور في الشركة, هذا إذا علم بمقر مكاتبها أو عرف بأرقام هواتفها, مما نشك فيه أيضاً. وهكذا, فإننا كلما هرب مستثمر بملايين الدراهم, أو أفلس وطاحت شركته, وقمنا بمحاسبة الشريك النائم, لانتهى أغلب مواطنينا في السجون, فنحن البلد الوحيد في العالم الذي نكاد أن نكون شريكا نائماً للاستثمارات الأجنبية ولرجال الأعمال الأجانب, ممن تمنحهم بنوكنا تسهيلات ائتمانية وقروضا, وتمنحهم دوائرنا ومؤسساتنا تسهيلات خدمية راقية, لكي يحظوا من بيئة الأعمال عندنا بالأرباح, ولكي لا نحصد منهم سوى, علاوة على الازدحام والضغط على المرافق وتحويلات المال إلى الخارج, بعض المشكلات القانونية والمالية, كهروبهم خارج البلد, اما احتيالا واما إفلاسا ونجاة من العقاب. وعليه فإنه في الأعوام القليلة الماضية تكدس لدى المصارف وجهات الأمن عدد كبير من هذه القضايا التي يعود أغلبها, لا للشريك النائم, واجراءات الترخيص والتساهل فيها, وانما لتسهيلات المصارف نفسها الممنوحة للشركاء الأجانب من دون تحري الدقة ولا طلب ضمانات على القروض, ما يجعل مسؤولية المصارف, عن خسرانها ملايين الدراهم, لهروب مستثمرين أو إفلاسهم, مسؤولية مباشرة, وسابقة حتى لمسؤولية الشريك النائم, الذي تعرف المصارف نفسها انه لا دور له على الاطلاق ولا رقابة ولا وجود فعلي له في (البيزنس) . وبطبيعة الحال فإن اعادة النظر في بعض التشريعات والقوانين, كضرورة اصدار قانون لمكافحة التستر التجاري الذي طالبنا به مرارا تصبح أمرا مطلوباً, اضافة الى تعديلات جوهرية في منح التراخيص التجارية بحيث يتم تفعيل دور الشريك المواطن, رقابيا على الأقل على أعمال الشركة, وبحيث يكون دور الشريك الأجنبي هو جلب المال للاستثمار وليس اقتراض المال من عندنا, الا اذا كان مقابل ضمانات حقيقية تغطي ما يقوم به من عمليات اقتراض. أما المصارف فهذه بطبيعة الحال حرة في أن تمنح تسهيلات ائتمانية لمن تشاء ضمن سياساتها المستقلة التي ترسمها عادة مجالس اداراتها, فتتحمل مسؤولية هذه السياسات, سواء أدت الى ازدهار أعمالها وأرباحها, أو الى تدني أعمالها وخسائرها, فيبقى على المساهمين وأصحاب المال حسن اختيار المصرف الذي يودعون فيه أموالهم أو يشترون اسهمه, مع التأكيد باستمرار على ضوابط عامة يضعها المصرف المركزي حفاظا على سلامة النظام المصرفي والاقتصاد الوطني من الهزات العنيفة. عبد الحميد أحمد