مقولة أن (مدير المدرسة يستطيع ان يفعل في مدرسته ما لا يستطعه وزير التربية)مقولة صحيحة الى حد بعيد ولكنها بالطبع لا تعني ان صلاحيات المدير اكبر ولكن ما يقصد بها هو ان طبيعة الظروف المحيطة بوظيفة مدير مدرسة تجعل بيد المدير أدوات كثيرة, لا تتوفر لغيره, يمكن أن يستخدمها لتحريك الطاقات في مدرسته . فالمدير اكثر الناس معرفة بمقدرة وامكانية كل معلم تحت امرته, كذلك يدرك المدير الحاجات النفسية والحوافز التي تدفع كل معلم من المعلمين في مدرسته الى العمل وزيادة الانتاج, هذا فضلاً عن أن نفوذه السياسي في المدرسة يلزم الجميع الخضوع لسلطانه ولو أدبياً. مسيرة التطوير التي تنتهجها وزارة التربية اليوم في أمس الحاجة الى سلطة مدير المدرسة, ولا أبالغ اذا قلت ان نجاح المشروع التربوي على مستوى المدرسة مرهون بيد مديرها, فإن هو اقتنع بالمشروع تحمس ووفر له كل سبل النجاح. ومشروع حصة النشاط المدرسي الذي تبنته الوزارة قبل سنوات خير دليل على اهمية دور مدير المدرسة في المشاريع التغييرية. فقد وفرت الوزارة لهذا المشروع كل اسباب النجاح, وحشدت له كل الطاقات, وبذل قطاع الانشطة جهداً كبيراً في إنجاحه, ومع ذلك لم يحالف المشروع النجاح المنشود إلا في قليل من المدارس. وهنا نتساءل عن السر في نجاح المشروع في بعض المدارس؟ والسر يكمن في مدير المدرسة, فالمدير في هذه المدارس قرر إنجاح المشروع فسخر له كل الامكانيات المتاحة في المدرسة بصورة صحيحة فكان النجاح حليف المشروع... الشاهد من هذه العبرة هو أن المشاريع التغييرية لن تتوفر لها مقومات النجاح ما لم تمر عبر مكتب المدير. لذا اعتقد ان المشاريع التغييرية في الميدان التربوي بحاجة ماسة الى سلطة مدير المدرسة, ذلك لأن المشروع الجديد يحتاج الى رعاية وحضانة مضاعفة وبشكل مستمر حتى يصل الى مرحلة التطبيع, والوزارة المركزية والمناطق التعليمية لا تستطيع ان ترعى المشروع في المدرسة بصورة فعالة كرعاية مدير المدرسة له. وهنا سؤال يطرح نفسه وهو ماذا ينبغي أن تفعله وزارة التربية من اجل الاستفادة من طاقات مدراء المدارس في إنجاح مشاريعها التطويرية. هناك أربعة امور اساسية على الوزارة القيام بها من اجل الاستفادة من إمكانيات مدير المدرسة, وهي حسن اختيار مدير المدرسة, إشراكه في القرار التطويري, منحه صلاحيات اكبر, تدريبه وتأهيله. واترك الامر الاول الى النهاية وأبدأ من الثاني. من افضل الاستراتيجيات المتبعة في امتصاص المقاومة المصاحبة للمشروع التغييري عند تنفيذه هي إشراك المنفذين في الاعداد والتخطيط له, وفي حال المشاريع المزمع تنفيذها في المدارس ينبغي إشراك مدراء المدارس منذ البداية, وهذا سيؤدي الى أمور مفيدة تخدم المشروع: أولها ان المدير سيشعر بأهميته وهو حافز يجعله اكثر اهتماماً بالمشروع وتحمساً له. ثانياً: الاستئناس برأي المدير امر ضروري كونه الاداري بالميدان وإمكانياته تساعد على رصد المعوقات المتوقعة وبالتالي اختصار الكثير من الوقت والجهد. وأخيراً وبما أنه سيكون المشرف ميدانياً على تنفيذ المشروع فمن الاجدى والاصوب وضع المدير في الصورة أول بأول فيما يتعلق بالمشاريع التطويرية قبل أن يفاجأ ببعض القرارات التي قد تؤدي الى إحباطه وإعراضه عن المشاركة الفاعلة في التنفيذ. والمدير بدوره ان اراد النجاح لمشاريعه فلابد له ايضاً ان يشرك معلميه والعاملين معه في التخطيط للمشاريع, وأن يتيح لهم فرصة الادلاء بآرائهم حول هذه المشاريع المدرسية, لأن المنفذين أخيراً هم العاملين في المدرسة. والامر الآخر الذي ينبغي على الوزارة فعله لاستثمار إمكانيات مدير المدرسة هو منحه صلاحيات اكبر في اقتراح الوسائل التي تحقق اهداف المشروع, وهذا يحفز المدير ويقلل من الاحتقانات والتوترات التي تنتج عن مركزية القرارات التنفيذية. والامر الرابع المتعلق بسبل الاستفادة من مدير المدرسة في إنجاح المشاريع التطويرية هو تدريبه وتأهيله وخصوصاً في المجالات التي تساعد على تطوير العمل كمهارات التغيير التربوي وتشكيل فريق العمل والتفكير الابداعي وأساليب التخطيط الحديث وعملية اتخاذ القرارات, وبناء العلاقات الانسانية.... الخ. هذا إضافة الى تشجيعه بصفة مستمرة على الابتكار وإتاحة الفرص له للاطلاع على تجارب الدول المتقدمة في مجال التعليم, مما يتيح له آفاقاً أوسع ومدارك اكبر, ورؤية أوسع تكون له بمثابة الوقود المحرك للابداع والابتكار. وقد اثلج صدري ما ذكره لي الدكتور محمد الراوي من كلية التربية بجامعة الامارات أن الكلية أدرجت مساقاً حول إدارة التغيير التربوي ضمن مساقات ماجستير الادارة المدرسية, اما الامر الاهم الذي سيساعد بإذن الله على إنجاح المشاريع التطويرية التي تنفذها وزارة التربية والتعليم في مدارس الدولة فهو حسن اختيار مدير المدرسة... واختيار مدير المدرسة الجيد امر مهم جداً بالنسبة للوزارة خصوصاً بعد معرفتنا لدوره المحوري في عملية التغيير التربوي. وما أرجوه هو أن ينظر الى قدرات المرشح لوظيفة مدير المدرسة كقائد يتسم بصفات اساسية في القيادة كالثقة بالنفس والشجاعة والصبر والابداع والروح الديمقراطية والقدرة على فهم النفسيات...الخ, لا ان ينظر الى قدراته وكفاياته كمعلم فقط. فقد يكون المرشح للعمل الاداري ضعيفاً في أدائه كمعلم وخبرته العملية لا تتجاوز بضع سنوات ولكن يمتلك صفات قيادية تؤهله لادارة المدرسة بكفاءة وفعالية عالية. وفي النهاية أريد أن اهمس في أذن المسؤولين في الوزارة بأن عبارات التحفيز الخارجة من القلب تصل الى القلب فلا نبخل بها على من يستحقها من مدراء مدارسنا, فهم بحاجة دائمة الى التشجيع المباشر المستمر. e-mail: eissa- use ahotmail. com